الشيخ علي رضا أعرافي: الفقيه التربوي في مركز صناعة القرار

قسم البحوث والدراسات الاستراتجية 03-03-2026
يبرز الشيخ علي رضا أعرافي اليوم، في لحظة سياسية شديدة الحساسية، مع تعيينه عضواً ثالثاً في مجلس القيادة المؤقت للثورة الإسلامية إلى جانب الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية الشيخ غلام حسين محسني إجئي. ويتميز الشيخ علي رضا أعرافي بشخصية شمولية استطاعت تقديم أطروحات مهمة تجمع ما بين الدين والعالم المعاصر، من خلال دمج العلوم الإنسانية والتربوية مع الفقه الإسلامي.
وهذا الجانب العلمي والتربوي، يضيف له الشيخ أعرافي خبرة مؤسسية عريقة، بعد توليه أدواراً مفصلية في مؤسسات حساسة، وهذا ما يجعله كغيره من النخب في الجمهورية الإسلامية، دليلاً على قدرة النظام على تقديم القادة والكوادر القادرين على إكمال مسيرة الثورة الإسلامية، رغم كل التحديات والصعاب.
فمن هو الشيخ أعرافي؟

- من مواليد العام 1959 في بلدة ميبد الصغيرة بمحافظة يزد الإيرانية.
- نشأ في بيت علمائي ديني، فوالده هو الشيخ محمد إبراهيم أعرافي الذي كان من الفقهاء المقربين للإمام الخميني
- أُرسل إلى مدينة قم المقدسة للالتحاق بحوزتها لتلقي التعليم الديني عندما كان يبلغ من العمر 11 عاماً. وهو اليوم من فئة المجتهدين (أي وصل إلى مرتبة “آية الله”).
- وقد تميزت دراسته بعدم الاقتصار على الفقه التقليدي؛ فإلى جانب حضوره دروس كبار مراجع الحوزة العلمية مثل الشيخ مرتضى حائري اليزدي والشيخ جواد التبريزي والسيد كاظم الحائري والشيخ علي المشكيني والشيخ المرجع وحيد الخراساني والشيخ المرجع فاضل لنكراني والشيخ عبد الله الجوادي الأملي والشهيد الشيخ مرتضى مطهري، اهتم بالفلسفة والرياضيات واللغة الإنكليزية، ودرس بعمق في مجال العلوم التربوية والاجتماعية.
- بعد وفاة والده في العام 1992 وهو بعمر الـ 33 عاماً، عيّنه قائد الثورة الإسلامية الشهيد الإمام السيد على الخامنئي إمامًا لصلاة الجمعة في مدينة ميبد، وهي مسؤولية لا يُكلّف بها الا من يحظى بثقة عالية. وفي العام 2014 تم تعيينه إمامًا لصلاة الجمعة في قم المقدسة.
- تقلّد في الوقت عينه 3 مسؤوليات شديدة الأهمية التأثير: 1 مدير الحوزات العلمية في إيران أي المنصب الأرفع في إدارة التعليم الديني داخل البلاد. 2عضو في مجلس صيانة الدستور الذي يراجع القوانين لناحية مطابقتها مع الشريعة والدستور، وهو الجهة التي توافق على المرشحين لجميع الانتخابات. 3تم انتخابه ليكون عضواً في مجلس خبراء القيادة الجهة التي تختار قائد الثورة الإسلامية. وهو منذ العام 2023 يتولى مسؤولية “النائب الثاني لرئيس مجلس خبراء القيادة”.
- قاد جامعة المصطفى لسنوات طويلة، وهي الجامعة المسؤولة عن تعليم العلوم الدينية للطلاب غير الإيرانيين من كافة أنحاء العالم. وهو عضو المجلس الأعلى للثورة الثقافية منذ العام 2011.
- يتحدث الإنجليزية والعربية بطلاقة، والتقى بالبابا فرنسيس في الفاتيكان عام 2022.
رؤيته للحياة والمجتمع
يؤمن الشيخ أعرافي بـ “الإسلام العقلاني” الذي يبتعد عن التطرف أو الليبرالية المفرطة. يرى أن الحل لمشاكل العالم يكمن في العودة للقيم الأخلاقية والروحية، وكثيراً ما يدعو لإنشاء “سوق مشتركة” للدول الإسلامية لتحقيق الاستقلال الاقتصادي.
كما يوصف الشيخ أعرافي بأنه ليس مجرد عالم دين تقليدي، بل هو إداري أكاديمي وفقيه تربوي، يرى في الشباب والأدوات الحديثة (مثل التكنولوجيا واللغات) وسيلة ضرورية لتبليغ الرسالة في القرن الحادي والعشرين. كما يدعو إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لنشر رسالة إيران عالميًا.
من أهم الإنجازات والأفكار:
“تجسير الفجوة بين الدين والتربية” كما ركّز على “عصرنة” الخطاب الديني مع الحفاظ على أصالته. وهو يعدّ من مؤسسي “فقه التربية”، فهو من الرواد الذين اشتغلوا على استخراج نظريات تعليمية وتربوية من النصوص الدينية، وله كتب حازت على جوائز “كتاب العام” في هذا التخصص.
وفي جانب متصّل، أعدّ الشيخ أعرافي خطة تحول في الحوزة، فبصفته مديراً للحوزات، يشرف حالياً على أكثر من 100 خطة تطويرية تهدف لمواكبة احتياجات العصر والعلوم الحديثة.



