آسياأخبار العالم

“الشمس الاصطناعية” الصينية تكتشف طريقة للتغلب على “حد كثافة الوقود”

أعلن معهد فيزياء البلازما التابع لمعاهد خفي للعلوم الفيزيائية للأكاديمية الصينية للعلوم عن تحقيق إنجازات مهمة في التجارب الفيزيائية التي أجريت في منشأة “توكاماك” التجريبية المتقدمة فائقة التوصيل، المعروفة باسم “الشمس الاصطناعية”.

وتحقق فريق البحث للمعهد تجريبيا من وجود منطقة خالية من “حد كثافة الوقود” داخل منشأة “توكاماك”، استنادا إلى نظرية “التنظيم الذاتي لتفاعلات البلازما مع الجدران الحدودية”.

ونشرت النتائج مؤخرا في المجلة الأكاديمية الدولية “التقدم العلمي”.

ونظرا لأن طاقة الاندماج النووي في المفاعلات المستقبلية يجب أن تكون متناسبة مع مربع كثافة الوقود، فإن التشغيل عند كثافات وقود عالية في المفاعلات يكون خيارا لا مفر منه لتحسين كفاءة إنتاج طاقة الاندماج النووي.

غير أن “حد كثافة الوقود” داخل المفاعلات، والذي تم اكتشافه في مطلع القرن العشرين، ظل يشكل قيدا رئيسيا أمام تطوير طاقة الاندماج النووي. وعلى الرغم من أن هذا الحد قائم على معايرات تجريبية بحتة، فإن تجاوزه أثناء تشغيل منشآت توكاماك كان يُعتقد أنه يؤدي إلى انهيار البلازما، مصحوبا بإطلاق فوري لطاقة هائلة نحو الجدران الداخلية للمفاعل، بما يهدد سلامة التشغيل.

وعلى الرغم من أن بعض علماء في مجال طاقة الاندماج النووي الدولي كانوا قد حققوا عمليات تتجاوز “حد كثافة الوقود” المزعوم من خلال تحسين القياس التجريبي عبر الأجهزة المتعلقة أو تحت ظروف محددة مثل حقن حبيبات الوقود في قلب البلازما، حيث وضحوا تدريجيا أن العمليات الفيزيائية التي تؤدي إلى وجود ظاهرة “حد كثافة الوقود” تحدث في المنطقة الحدودية للوحة الهدف، إلا أن الآليات الأساسية كانت غير مفهومة جيدا.

ولمواجهة هذا التحدي، طور فريق البحث إطارا نظريا جديدا يتمثل في النموذج النظري للتنظيم الذاتي للبلازما في المنطقة الحدودية وجدار المفاعل الداخلي.

ومن خلال هذا النموذج، كشف الفريق أن الدور المحوري لعدم استقرار الإشعاع في المنطقة الحدودية بين وقود البلازما وجدار مفاعل توكاماك الداخلي وإحداث ظاهرة “حد كثافة الوقود” هو ناجم عن شوائب المواد المختلفة في الجدار الداخلي للأجهزة.

كما حدد الفريق حدود عدم استقرار الإشعاع، ووضح آلية إحداث “حد كثافة الوقود”، وتوقع وجود منطقة خالية من “حد كثافة الوقود” أو المنطقة التي تتجاوز كثافة الوقود فيها الحد المزعوم.

وفي التجارب، اختار الباحثون بيئة تشغيل من الجدار المعدني بالكامل لجهاز منشأة “توكاماك” الفائق التوصيل التجريبي. ولجأوا إلى طرق جديدة مثل التسخين بالرنين الإلكتروني الدائري وحرق التآزر قبل حقن الغاز إلى منشأة “توكاماك”، وقللوا من الإشعاع الناجم عن الشوائب في المنطقة الحدودية في الجهاز، ما أدى إلى تأخير ظهور “حد كثافة الوقود” وانهيار البلازما.

كما عدل الباحثون الظروف الفيزيائية للوحة الهدف في الجهاز لتقليل الإشعاع الفيزيائي الناجم عن شوائب التنغستن على اللوحة، ما مكن بلازما الوقود من اختراق “حد الكثافة” بنجاح والدخول بسلاسة إلى المنطقة الخالية من “حد كثافة الوقود” المزعوم.

والجدير بالذكر أن نتائج التجارب تتوافق بشكل وثيق مع تنبؤات النموذج النظري للتنظيم الذاتي للبلازما في المنطقة الحدودية وجدار المفاعل الداخلي، ما يوفر أول تأكيد تجريبي لوجود منطقة خالية من “حد كثافة الوقود” في منشأة “توكاماك”.

المصدر وكالة شينخوا

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق