أخبار العالمأمريكاالشرق الأوسطبحوث ودراسات

الحرب الهجينة… وحرب الاستنزاف من الداخل

النموذج الايراني: الحرب النفسية والاعلامية مسلطة على كل الدول الغير خاضعة

نبدأ اشكالية ورقة البحث حول “النموذج الايراني” وما حقيقة ما يقع في ايران من احتجاجات وغصب شعبي؟ لماذ؟

ما هي اسبابه الحقيقية؟

هل سيناريو “الربيع العربي” سيعاد تنفيذه في ايران؟

يقول ترامب صراحة: “أما صراعنا مع إيران ليس لان ايران هي التي اعتدت علينا، بل نحن الذين نحاول ان ندمرها ونقلب نظامها، وهذا الأمر فعلناه مع الكثير من الدول والأنظمة، فأنت لكي تبقى الاقوى في العالم عليك ان تضعف الجميع.”

 من هذا المنطلق يجب ان نفهم ما الذي يحدث في منطقة الشرق الاوسط وبالتحديد في ايران لأن مصير الشرق الأوسط يبدأ من ايران ليمر عبر تركيا وينتهي عند مصر… فالاحتجاجات الداخلية التي تشهدها ايران منذ أواخر ديسمبر- 2025 ليست احتجاجات عفوية او غضب شعبي حقيقي يعبر عن نبض الشارع الايراني، كما يريد الاعلام الغربي التسويق له، فهو اعمق من ذلك بكثير، لأن ايران عقبة في مشروع النظام العالمي الجديد الذي يجب ان يقضي على كل العراقيل الموجودة ورسم الخارطة الجديدة للعالم التي تهيمن عليها “الامبريالية العالمية الجديدة” بأشكالها المختلفة.

وهذا ماقاله ترامب: “اليكم ان تفهموا ان النظام العالمي الجديد لايوجد فيه مكان للأديان، لذلك انتم تشاهدون اليوم كل هذه الفوضى التي تعم العالم من اقصاه الى اقصاه، انها ولادة جديدة، ولادة ستكلف الكثير من الدماء، وعليكم ان تتوقعوا مقتل عشرات الملايين حول العالم، ونحن كنظام عالمي غير آسفين على هذا الامر، فنحن اليوم لم نعد نملك المشاعر والاحاسيس لقد تحول عملنا الى ما يشبه الآلة...

فمنذ 40 سنة والنظام الايراني قد دخل فعلا في هذه الحرب الاستنزافية لأنه “نظام ديني”، والملاحظ اليوم يدرك تماما ان هذه الحرب بدأت تحط أوزارها، والخبراء في المنطقة منقسمين بين متفائل ومتشائم، فالحرب اصبحت اليوم حتمية وقلب الأنظمة بكل الطرق مباحة من عسكرية الى حرب هجينة استنزافية، الحرب على إيران هي في قلب المشروع النظام العالمي الجديد: فكيف ذلك؟

يقول ترامب كذلك وبصريح العبارة: “انا اعترف انه في ما مضى كنا نقلب الانظمة وندمر الدول ونقتل الشعوب تحت مسميات الديمقراطية، لأن همنا كان ان نثبت للجميع اننا شرطة العالم، أما اليوم لم يعد هناك داعي للإختباء خلف إصبعنا، فأنا أقول امامكم لقد تحولت أمريكا من شرطة الى شركة، والشركات تبيع وتشتري وهي مع من يدفع أكثر، والشركات كي تبني عليها دائماً ان تهدم، ولا يوجد مكان مهيأ للهدم اكثر من الوطن العربي ..!!!!

الحرب بأنواعها ومنذ 20 عاما على اقل تقدير في منطقة الشرق الاوسط بدأت تظهر ثمارها اليوم ومن ابرزها ما حصل في سوريا فمن “تنظيم الارهابي أصبح نظام دولة” بشكل فج وخطير. كذلك المرور الى السرعة القصوى بدأ يظهر جليا، لأن التنين الصيني التقديرات الامريكية تقول انه بعد خمسة سنوات او حتى أقل سيتصدر العالم وسيصبح اكبر قوة في العالم، وبهذا النظام العالمي الفاسد هو من يساعد القوى الصاعدة على الصعود، وخاصة ان أغلب الدول النامية أصبحت تسعى للشراكات مع الصين لأنّ كل مبادرتها تصب في صالح الدول المستضعفة ولا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول بل وتقدم نفسها من خلال مبادرات ايجابية بداية من الحزام والطريق الى الحق في التنمية المستدامة والحق في اكتساب التكنولوجيا الحديثة مهما كان حجم الدولة، الى مبادرة حوار الحضارات، الى الحوكمة العالمية والعدالة الدولية، وهذه المبادرة الأخيرة هي التي أفاضت الكأس الامبريالي، الذي أدرك ان فساد النظام الدولي هو بالأساس سيكون حجرة الاساس للصين القوي ولبناء نظام عالمي بالطريقة الصينية.

بالرغم من التشويه الاعلامي الغربي للمنافس الصيني والدب الروسي وخاصة لقيام “قوة دول الجنوب” لم تتنجح القوة الامبريالية من ان تبقى في مكانها بل بالعكس تمّ فضح كل نوايها الاستعمارية وبالتالي الخوف كل الخوف من القانون والنظام العالمي الجديد التي ترسمه القوى الصاعدة… وبالتالي اسقاط القانون الدولي الحالي هو قارب النجاة للقوى الامبريالية وخاصة لترامب.

طبعا هذا ليس له مكان في الفكر الامبريالي الامريكي، الذي يريد ان يبقى على رأس كرسي العالم ويرفض تقاسم السلطة الدولية والعالمية، وبالتالي ضرب واسقاط الانظمة المتحالفة والمنظمّة للمعسكر الشرقي وخروج جديد “لتكتل دول الجنوب” لن يروق لهم ويجب ان تضرب في العمق بل ويجب ازالته بقوة السلاح والتكتيك وخاصة استنزاف هذا المعسكر من الداخل وشراء ذمم مسؤوليه “ومن لم يأكل الجزرة سيأكل العصا”.

 ما الذي يحدث في إيران؟

هل هو حدث عفوي داخلي كما تصوره الآلة الاعلامية الغربية والإسرائيلية؟

طبعا لا بالمفهوم الموضوعي والسياق الواقعي…

ما يحصل اليوم في ايران هو مخطط مدروس وبعناية شديدة، وسيحصل في العديد من الدول العربية والافريقية المنهكة من الداخل. ما يحصل اليوم في ايراني قد تزامن مع تصعيد أمريكي–إسرائيلي مباشر في الخطاب السياسي والتهديدات العسكرية والاقتصادية تجاه إيران، ما يؤكد أن ما جرى لم يكن “غضب شارع” فقط، بل محاولة منظمة لتحويل الضغط الاقتصادي إلى انهيار سياسي بالإستعانة بآليات متعددة، منها  أدوات الحرب النفسية والإعلامية، التي تعتبر مساحة المناورة فيه كبيرة وشاسعة للمعسكر الصهيوامريكي، ويعتبر كذلك ملعب العدو الغربي الذي يتحكم بالعقول وخاصة بنفسية الشباب المدمن على الاعلام البديل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

فمع تهديد ترامب المتواصل بإمكانية إعادة الهجوم على إيران، دخل الاقتصاد الإيراني مرحلة ضغط قصوى، انعكست في تراجع قيمة العملة وارتفاع التضخم، وهي أدوات لم تكن يومًا مجرد نتائج جانبية للعقوبات الاقتصادية، بل جزءًا أصيلًا من منظومة الحرب الهجينة المفروضة على طهران منذ سنوات كما يقول الإيرانيون منذ 40 سنة، وربما هذا النموذج الايراني هو مسلط وسيسلط على كل دولة لا تخضع للاملاءات الامريكية والغربية.  

فلقد قال ترامب في هذا المحور بالذات: ” ثم إنه لا يوجد شعوب حرة في المنطقة، فلو وجدت لما وجدنا نحن، لذلك لن نسمح بإيقاظ هذه الشعوب، كما لن نسمح لأي جهة كانت الوقوف في وجه سيطرتنا على المنطقة، لذلك وضعنا إيران أمام خيارين .. إما الحرب وإما الإستسلام، وفرضنا عليها أقصى العقوبات التي ستوصلنا الى الحرب التي لن يربح فيها أحد في المنطقة، بل سيكون الرابح الوحيد هو النظام العالمي الجديد، ولكي يربح هذا النظام، سنستخدم كل ما توصلنا اليه وعلى كافة الصعد العسكرية والتكنولوجية والإقتصادية.”

المخطط الأمريكي أصبح واضح وصريح بالنسبة للنظام الايراني وبالنسبة لأنظمة المنطقة المغضوب عليها والراضين عليها على حد السواء، غير أن الجديد هذه المرة لم يكن في الأزمة الاقتصادية بحد ذاتها في ايران او في باقي الدول العربية، بل في محاولة توظيفها كرافعة لإحداث تفلّت أمني داخلي يمهّد لتدخل خارجي أو لفرض وقائع سياسية جديدة، خاصة وأن “الخلايا الداخلية المترصدة في المكان والزمان” تنتظر اشارة العد التنازلي أو ساعة الصفر واللحظة المناسبة للتحرك وإثارة الفوضى “الهدّامة” الفعلية، وهي في حالة استعداد دائم وترقب لمثل هذه الأحداث، والمعلن اليوم في إيران ان هذه الجماعات تتحرك في الميدان مع قوى اجنبية خاصة مع عناصر “الموساد” الاسرائيلي الذي يحرك الاحتجاجات في الداخل الايراني، وقد قالها رئيس المخابرات الصهيوني السابق “نحن موجودن على الأراضي الايرانية… ونحن على الارض ولا نستحق الى عملاء”

ونرجع للملعب التي تتفوق به الصهيوامريكية “الاعلام” فمنذ بداية الاحتجاجات في الأيام الأولى بدا واضحًا أن المعركة لم تُخَض في الشوارع فقط، بل في العقول والشاشات والذكاء الاصطناعي والمؤثرين. فالفيديوهات والصور تمّ تضخيمها والتلاعب بها وهذا يرجعني الى خمسة عشرة سنة منذ 2011 فالتضخيم والأخبار الزائفة هي من حركت كل العقول في دول “الربيع العربي” فقد جرى تضخيم كل تحرك، وإعادة تدوير مشاهد قديمة ومفبركة، وبث مواد مولّدة بالذكاء الاصطناعي، ضمن حملة اعلامية نفسية هدفت إلى خلق انطباع بأن النظام الإيراني يقف على “حافة الانهيار”، وأن سقوطه مسألة وقت لا أكثر، وان الشعب الإيراني هو من سيسقط النظام الايراني والقاعدة تقول في هذه الحروب الهجينة الغربية “العملاء والخونة من الداخل هم من يسقطون الدول، أما الشعوب فهم الأداة التي يطوعونها ويتلاعبون بها من أجل استكمال المخطط لا غير.”

هذه ليست قراءة تحليلية استراتجية او استشرافية بل هي “واقع عشناه منذ 2011 ويتكرر اليوم في ايران وربما في دول اخرى هشة والطبقة السياسية فيها طامعة لا طامحة.”

طبعا وبحكم قربها من الساحة وفي قلب المنطقة المريضة، تلعب إسرائيل في هذه المعركة دور القائد الميداني للحرب النفسية الاعلامية، لا المتفرج المتابع فقط، كما أشرنا سابقا فرئيس جهاز المخابرات أقر بتواجدهم ميدانيا وفي العمق الايراني.

كذلك لا يجب ان نفلّت ما صرح به مجرم الحرب نتنياهو، على انه الداعم “الأكبر” “لحرية الإيرانيين”، هذه التصريحات المباشرة لم تكن سوى رسائل موجهة بدقة للشارع الإيراني من جهة، وللنخبة الحاكمة والأجهزة الأمنية من جهة أخرى.

فكلام نتنياهو المباشر والمتكرر هو يدخل في خانة الحرب النفسية للإيرانيين حيث يقول “أن التغيير في ايران سيأتي من الداخل” هو تكتيك معروف في أدبيات الحرب النفسية ليطمئن الجانب المقابل، فهو ينفي التدخل العسكري المباشر ظاهريًا، لكنه يضفي شرعية دولية على الفوضى الداخلية، ويزرع الشك داخل مؤسسات الدولة وبعد ان تجهز “الطبخة” ينقض عليها عسكريا ويرسم بطولة اخرى لسجله المزيف.

كما نلاحظ في هذه الفترة انه ليس ترامب ولا نتنياهو من يخاطب الشعب الإيراني الذي “دمّروه بالعقوبات” بل كذلك وزراء كيان الاحتلال أصبحوا يخاطبون الايرانيين بلغتهم “الفارسية، مرفقين خطابهم برموز الإعدام والحرق والإهانة المباشرة للمرشد خامنائي في حملة مدروسة وممنهجة لا يقدر عليها إلاّ مجرم حرب وجوقته.

هذا النوع من التحريض لا يستهدف الشارع بقدر ما يسعى إلى كسر الرمزية السيادية والدينية للنظام لإيقاعه في أخطاء مفصلية وخاصة أخلاقية لتستثمر بعدها إعلاميًا لتأليب الرأي العام الدولي.

في وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي تحولت الحسابات الإسرائيلية الرسمية تستعمل اللغة الفارسية وتستخدم رموز  وشعارات إيرانية قبل ثورة 1979، ومصطلحات “التحرير” و”الظلام” و”النور”، في محاولة لإعادة تعريف الهوية الإيرانية نفسها، وكأن النظام الايراني الحالي هو استعمار ويجب اخراجه ولا يتبع الهوية الايرانية.

طبعا هذا بالمفهوم الغربي والصهيوني “من ليس معنا فهو عدونا” وبالتالي تصبح العملية عميقة جدا والمعركة تدخل في خانة اعادة هندسة الهيوية الايرانية وذلك بالضغط الاعلامي وتغيير الوعي الجمعي الايراني والعربي كذلك، وتشكيل اجيال جديدة بحسب الرؤية الأمريكية والغربية وهنا يجب ان نرجع الى خطر مقولة ترامب الذي يريد ان يتشكل النظام العالمي الجديد الخالي من الأديان والايديولوجيا مجتمعات ليست لها هوية خاصة فالكل يجب ان يركب قطار تكساس ويلتحق بنهاية التاريخ الذي سيرسمه ترامب ومن لم يلتحق سيموت وغير مأسوف عليه، وقد قال: عليكم ان تفهموا ان النظام العالمي الجديد لايوجد فيه مكان للأديان، لذلك انتم تشاهدون اليوم كل هذه الفوضى التي تعم العالم من اقصاه الى اقصاه، انها ولادة جديدة ولادة ستكلف الكثير من الدماء، وعليكم ان تتوقعوا مقتل عشرات الملايين حول العالم، ونحن كنظام عالمي غير آسفين على هذا الامر، فنحن اليوم لم نعد نملك المشاعر والاحاسيس، لقد تحول عملنا الى ما يشبه الآلة ..

وضمن الحرب النفسية المعلنة والتي لم تعد تخفى الاّ على الأغبياء الذين هم بالأساس حطب المعركة الكبرى، نرى التهديدات الترامبية، والأخطر منها ان الكيان الصهيوني الذي أصبح يتقن اللغة الفارسية يتبجح بأنه موجود في الميدان الايراني، وانه قريب من المحتجين ويدعمهم داخل ايران، ويقول لهم ان المخابرات الايرانية ضعيفة جدا ونحن لا نحتاج الى عملاء أو خونة نحن “ماسكين بزمام الأمور” وبالتالي الرسالة هي الإيحاء المتكرر بوجود اختراق استخباري داخل إيران، عبر حسابات محسوبة على أجهزة أمنية إسرائيلية والمتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي باللغة الفارسية، حيث عملت هذه الفرق على الترويج لفكرة “أننا ليس بعيدون عنكم، بل حاضرون معكم في الميدان”. هذه الادعاءات لها مفعول نفسي كبير يتحقق بمجرد بثها، وبالتالي زرع الشك في الشعب الإيراني وقيادته، إضعاف الثقة، ودفع الأجهزة الأمنية الإيرانية إلى استنزاف داخلي وربما يصل الى فقدان خيوط اللعبة من الداخل وقتها سيتم الهجوم الخاطف والسريع على ايران وربما خطف رأس النظام الايراني في عملية استعراضية.

وبالنسبة لترامب فهو الان يدير الحرب بجانب اسرائيل  من الخلف، بأسلوب الاستنزاف والضغط السياسي والتفاوضي طويل الأمد، فتصريحاته المتناقضة والغامضة عن “الاستعداد للإنقاذ” لم تكن موجهة للنظام الايراني فقط، بل كذلك للشارع الإيراني، في محاولة لإقناعه بأن هناك مظلة دولية جاهزة إذا ما ذهب بعيدًا في المواجهة كذلك وعدهم بالحماية من النظام ان استعملت العنف وتم قتل المتظاهرين وقد سأل صحافي امريكي ترامب حول الموضوع وقال له “لقد قلت انك ستتدخل ان تم قتل متظاهر واحد في ايران واليوم وصل العدد الى 50 شخصا فردّ عليه ترامب “لقد ماتوا جراء التدافع” يعني هذا الرد يعبّر على أن الطبخة والمخطط الداخلي لم يجهز بعد. 

وفي تناغم كبير مع الاسرائيلي والأمريكي يلتحق الإعلام الغربي الذي قد فقد في العشرة سنوات الأخيرة مصداقيته وخاصة بعد العملية العسكرية الروسية في اكرانيا، ليلغب دور المكمل، عبر تصوير الاحتجاجات كثورة شاملة، متجاهلًا الطبيعة المحدودة للتحركات، ومضخمًا مشاهد القمع، بل ومروّجًا لروايات مثيرة للشك مثل تقارير عن استعداد القيادة الإيرانية للهروب، دون أن ننسى إعلان أيلون ماسك السماح “للمتظاهرين الإيرانيين” بالوصول الى شبكة ستارلينك بشكل مجاني، وهذا الإجراء يأتي في سياق المزاعم التي يبثها الغرب حول قمع طهران للمتظاهرين في التعبير عن حريتهم. واغلاق الانترنات وقطع التيار الكهربائي وخاصة الترويج للشلل الكامل للحكومة الايرانية…

ويمكن سرد بعض القنوات الاعلامية التي تروج الى الكذب وتزييف الحقائق في كل مرّة وخاصة مع الدول “المغضوب عليه” مثل طبعا قناة “بي بي سي بالفارسية وبالعربية وبالانجليزية، قناة الحدث، الجزيرة، وسكاي نيوز…، في بث متواصل يضخم الأعداد ويستحضر لغة “الانتفاضة” و”السقوط الوشيك”، في محاولة لخلق تجيش دولي واقليمي وخاصة زعزعة نفسية لشعوب المنطقة. فأغلب هذه الوسائل تلعب دورًا خطيرًا في نشر الشائعات وكسر الرواية الرسمية الإيرانية وتبني الرواية الاسرائيلية، ضمن عمل منسق يصعب فصله عن السياق الإقليمي للصراع مع إيران.

الخلاصة:

هل نجحت القوى الامبريالية الاستعمارية في مخططاتها لرسم نظام عالمي جديد عبر استنزاف الدول من الداخل؟

ورغم هذا الحشد غير المسبوق والجديد في هذه الساعات الحاسمة على منطقة الشرق الأوسط، تكشف الحصيلة الموضوعية واقعا مضطربا ولكن ليس بالحجم التي تعوّل عليه الصهيونية الأمريكية الغربية، الاضطربات الميدانية موجودة بحجم معين، والخونة والعملاء والأغبياء على الأرض يتحركون ولكن في المقابل:

هل فعلا النظام الايراني قد انتهى؟ والوضع قد خرج على السيطرة؟

بحسب ملاحظاتنا بشكل موضوعي لما يجري فان الحرب النفسية على النظام وانصاره قد فشل وكل يوم يمر يزيد في الفشل وهذا ما يجعل الكيان الصهيوني اليوم يفكر في “الخطة ب” وكذلك الجانب الإيراني هو يفكر في “الخطة ب” والتي هي جاهزة ويعلمها الامريكي والصهيوني والايراني وانظمة المنطقة ككل.

فاستنزاف العكسي اليوم هو ما يحدث في إيران فالنظام الايراني استرجع قوته وبدأ في اخماد عملية الاستنزاف والشرارة والقضاء على العملاء ورجال المخابرات الأجنبية وحجز السلاح والذخيرة بشكل موسع وكبير في كل ارجاء ايران وخاصة في المناطق الساخة وهم يعرفونها جيدا،  يجعل من “الخطةأ خطة الاستنزاف عكسي” وتصبح فاشلة وغير ناجعة  في تحقيق أهدافها الاستراتيجية بالنسبة للأمريكي والصهيوني والغربي.

 فالاحتجاجات، على اتساعها الجغرافي، بقيت محدودة من حيث الكتلة الشعبية الفاعلة، ولم تنجح في شل مفاصل الدولة أو دفع قطاعات حيوية، كقطاع النفط والطاقة، إلى الانخراط في عصيان منظم. الأهم أن الغضب الاقتصادي، على شدته، لم يتحول إلى مشروع سياسي إسقاطي، وبقي في إطار التعبير الاحتجاجي الإصلاحي لا التحدي البنيوي وهذا ما تدركه ادارة ترامب جيدا.

فهل سيطلق ترامب “خطته ب” في الأيام المقبلة؟

ومن هي الدول المستهدفة التي يمكن أن تكون في مرمى ترامب لإسقاطها؟ 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق