أخبار العالمإفريقيابحوث ودراسات

الجيش المالي يشن عملية عسكرية ضد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين

نفذت القوات المسلحة في مالي عملية عسكرية لمكافحة الإرهاب استهدفت عناصر تابعة لـ «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» في عدة مناطق متفرقة من البلاد، في إطار استمرار الحملة العسكرية ضد الجماعات المسلحة الناشطة في الوسط والشمال.

جنوب الغابات في منطقة كيكورو، حيث نفذت القوات الجوية ضربات دقيقة أسفرت عن القضاء على أكثر من عشرة مسلحين، إضافة إلى تدمير عدد من الدراجات النارية التي تُستخدم عادة في التنقل السريع وتنفيذ الهجمات الخاطفة.

جنوب شرق تينكيليني، حيث أدت ضربة جوية ثانية إلى تحييد عدد من المسلحين وتدمير ما يقارب عشر دراجات نارية، في مؤشر على استهداف وحدات متحركة كانت تتحضر أو تنفذ تحركات ميدانية.

شرق كيدال، حيث استهدفت الضربة الثالثة تجمعًا للمسلحين، وأسفرت عن القضاء عليهم، ضمن منطقة تُعد تقليديًا من أكثر المناطق حساسية وتعقيدًا من الناحية الأمنية.

وتأتي هذه العملية في سياق اعتماد متزايد على القوة الجوية من قبل الجيش المالي، بهدف تقليص قدرة الجماعات المسلحة على المناورة، وضرب شبكاتها اللوجستية، خصوصًا تلك المعتمدة على الدراجات النارية في المساحات الريفية والصحراوية الواسعة.

يعكس توزيع الضربات على مناطق متباعدة جغرافيًا سعي القيادة العسكرية إلى حرمان الجماعات المسلحة من حرية المناورة والتنقل بين الوسط والجنوب والشمال، فيما تشير كثافة استهداف الدراجات النارية إلى إدراك الجيش لأهميتها التكتيكية لدى «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» باعتبارها وسيلة رئيسية للانتشار السريع وتفادي الكمائن. ويأتي التركيز على الضربات الجوية في إطار استمرار اعتماد القوات المسلحة على التفوق الجوي لتعويض محدودية الانتشار البري في بعض المناطق الوعرة أو النائية. ورغم أن هذه العمليات قد تُضعف القدرات العملياتية للجماعة على المدى القصير، فإن فعاليتها على المدى المتوسط ستبقى مرتبطة بقدرة الجيش على تثبيت حضوره الميداني ومنع عودة المسلحين إلى المناطق المستهدفة.

وقد نفذت القوات الجوية المالية سلسلة ضربات جوية مركزة ضد جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» في جنوب البلاد، شملت منطقتي نيونو ومورديا، في إطار عمليات عسكرية تهدف إلى تقويض تحركات الجماعات المسلحة في مناطق حيوية.

هذا واستهدفت غارة جوية رتلًا يضم نحو عشر دراجات نارية كان يتحرك شمال شرق مدينة نيونو، ما أسفر عن تحييد معظم عناصره وتدمير وسائل تنقله. وفي اليوم التالي، واصلت القوات المالية عملياتها باستخدام الطائرات من دون طيار، حيث جرى استهداف مجموعة تابعة للجماعة في منطقة مورديا القريبة من الحدود مع موريتانيا.

وتأتي هذه العمليات ضمن حملة عسكرية مستمرة، تقول السلطات المالية إنها تهدف إلى إخراج الجماعات المسلحة من مناطق تصفها بأنها ذات أهمية اقتصادية مباشرة للدولة، ومنعها من ترسيخ وجودها أو تهديد الأنشطة الحيوية.

في المقابل، تعمل جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» على تنفيذ نمط متصاعد من الضغط غير المباشر، عبر استهداف طرق الإمداد المؤدية إلى العاصمة المالية، في محاولة لفرض حصار اقتصادي تدريجي. وتعتمد هذه المقاربة على قطع المحاور البرية، وتهديد القوافل التجارية، وفرض إتاوات أو منع حركة السلع الأساسية، ما يؤدي إلى تعطيل الدورة الاقتصادية ورفع كلفة المعيشة داخل المدن الكبرى.

وبمواجهة ذلك، يسعى الجيش المالي إلى إحباط هذه الخطة من خلال تكثيف الدوريات على الطرق الرئيسية، وتنفيذ عمليات استباقية ضد المجموعات المنتشرة على المحاور الحيوية، إضافة إلى مرافقة القوافل وتأمين نقاط العبور. وتتعامل القيادة العسكرية مع هذا النمط من التهديد باعتباره جزءًا من معركة طويلة الأمد تستهدف قدرة الدولة على الاستمرار، وليس مجرد خطر ميداني مباشر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق