أخبار العالمإفريقياالشرق الأوسط

القاهرة تستضيف قمة عربية طارئة في 4 مارس لمناقشة القضية الفلسطينية وسط تصاعد التهديدات الدولية والإقليمية

أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن القاهرة ستستضيف قمة عربية طارئة في الرابع من مارس المقبل، لبحث آخر تطورات القضية الفلسطينية، في ظل تسارع الأحداث الدولية والإقليمية التي باتت تؤثر بشكل مباشر على مستقبل الشعب الفلسطيني، لاسيما في قطاع غزة.

وأكدت الخارجية المصرية أن قرار تحديد الموعد الجديد جاء بعد تنسيق مكثف مع مملكة البحرين، التي تترأس الدورة الحالية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، إضافة إلى مشاورات مستمرة مع الدول العربية لضمان أوسع مشاركة ممكنة وتأمين تحضيرات لوجستية ملائمة تسمح باتخاذ قرارات مؤثرة وفاعلة.

أبعاد التأجيل والتنسيق العربي المشترك

في التاسع من فبراير الجاري، أعلنت القاهرة استضافة القمة في 27 فبراير، قبل أن يتم تأجيلها إلى 4 مارس، في خطوة تعكس أهمية التحضير الجيد للمداولات، خصوصًا أن القضية الفلسطينية دخلت مرحلة معقدة بعد التصريحات المثيرة للجدل للرئيس الأميركي دونالد ترامب حول إعادة هيكلة الأوضاع في قطاع غزة، وهو ما قوبل برفض واسع من الدول العربية والمجتمع الدولي.

السياق السياسي: هل نحن أمام مرحلة جديدة من الضغوط على الفلسطينيين؟

جاء الإعلان عن القمة بعد أيام من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي عقده مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، والتي كشف خلالها عن تصور أميركي يتضمن تهجير سكان غزة إلى دول مجاورة.

أثارت هذه التصريحات موجة استنكار واسعة عربياً ودولياً، لا سيما أن ترامب عاد لاحقًا ليعلن أنه “ليس مستعجلًا” لتنفيذ المخطط، في خطوة بدت كمحاولة لامتصاص ردود الفعل العنيفة التي رافقت الإعلان عن هذه الرؤية، التي تتقاطع مع سياسات إسرائيلية سابقة حاولت إعادة رسم الخريطة الديموغرافية للأراضي الفلسطينية عبر فرض حلول أحادية الجانب.

ومنذ 25 يناير بدأ ترامب بالترويج لهذه الخطة، التي تستهدف دفع اللاجئين الفلسطينيين خارج قطاع غزة، وهو ما رفضته مصر والأردن بشكل قاطع، وانضمت إليهما دول عربية أخرى ومنظمات إقليمية ودولية أكدت أن أي حل للقضية الفلسطينية يجب أن يستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.

الموقف العربي: تعبئة دبلوماسية في مواجهة الضغوط الدولية

أكد حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، أن الجامعة تعمل على حشد موقف عربي ودولي متماسك لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن القمة الطارئة في القاهرة ستشكل منصة لمناقشة آليات التصدي لمحاولات فرض حلول غير عادلة على الفلسطينيين.

وشدد زكي على أن الدول العربية لن تقبل بأي مخطط يهدف إلى تهجير سكان غزة أو إعادة تشكيل واقع القطاع، وأن الموقف العربي يقوم على تأكيد مبدأ حل الدولتين ورفض أي ضغوط تهدف إلى تقويض الحق الفلسطيني في تقرير مصيره.

وأشار إلى أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة تركزت على ضمان موقف دولي داعم للقضية الفلسطينية، خصوصًا بعد التحركات الإسرائيلية المدعومة من بعض القوى الدولية لإعادة صياغة المشهد في الأراضي المحتلة.

إسرائيل وسياسة فرض الأمر الواقع: إلى أين تتجه الأمور؟

تشير تحليلات سياسية إلى أن إسرائيل، مستفيدة من المواقف الأميركية الداعمة لها، تحاول استغلال الوضع الحالي لفرض حلول أحادية الجانب، مستفيدة من الوضع الإقليمي المتأزم والانشغال الدولي بعدد من الأزمات العالمية.

ويبرز في هذا السياق إصرار تل أبيب على تقويض أي جهود تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، من خلال تكثيف الاستيطان في الضفة الغربية، وتشديد الحصار على غزة، والعمل على توسيع نطاق التطبيع مع الدول العربية.

إضافة إلى ذلك، يتزايد القلق بشأن مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في 19 فبراير/شباط الماضي، والذي تم بوساطة قطر ومصر والولايات المتحدة، حيث لا تزال هناك مخاوف من انهياره في ظل عدم وجود ضمانات حقيقية لالتزام إسرائيل بالاتفاق، خصوصًا أن الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو تواجه ضغوطًا داخلية من أوساط اليمين المتطرف التي تدعو إلى استمرار العمليات العسكرية.

القمة العربية المرتقبة: ما المتوقع؟

من المنتظر أن تناقش القمة العربية الطارئة عددًا من المحاور الرئيسية، من بينها:

  1. سبل مواجهة المخططات الرامية إلى تهجير الفلسطينيين، مع التركيز على التحركات الدولية الدبلوماسية لوقف أي إجراءات من هذا النوع.
  2. التأكيد على وحدة الموقف العربي في دعم قيام دولة فلسطينية مستقلة، وإعادة التأكيد على ضرورة التمسك بـ مبادرة السلام العربية لعام 2002.
  3. بحث آليات دعم الفلسطينيين اقتصاديًا وإنسانيًا، خصوصًا في ظل الحصار المفروض على غزة، والتحديات التي تواجه السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.
  4. مناقشة دور الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في حماية الحقوق الفلسطينية، وسط مطالب بتكثيف الجهود لمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها للقانون الدولي.
  5. مستقبل العلاقات العربية-الإسرائيلية في ظل التطورات الأخيرة، وتقييم جدوى استمرار بعض الاتفاقيات والتفاهمات مع تل أبيب.

ختامًا: هل ستكون القمة نقطة تحول؟

في ظل استمرار التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، تبدو القمة العربية في القاهرة محطة حاسمة لرسم خارطة طريق عربية واضحة لمواجهة المخططات الإسرائيلية والأميركية. ومع تصاعد التوترات في غزة، والضغوط التي تمارسها بعض الأطراف الدولية، تبدو الأوضاع مفتوحة على جميع الاحتمالات، ما يجعل القرارات التي ستصدر عن القمة ذات أهمية كبيرة في تحديد مستقبل التحركات الدبلوماسية العربية خلال الأشهر المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق