أخبار العالمالشرق الأوسطبحوث ودراسات

التوجه النووي لطهران في ظل التهديدات الأمريكية- الإسرائيلية الممنهجة ضد البرنامج الإيراني .

 

 تقود الولايات المتحدة الأمريكية حملة دولية محمومة، ضدّ التوجه الإيراني النووي، تتضمن دعماً وتأييداً مطلقَا لإسرائيل.

وقد تحولت عملية التصدي والحيلولة مع وصول إيران إلى قدرة نووية وتحديداً منذ عام 2003 إلى شغل شاغل لصانعي القرار الصهيوني، كما أصبحت مدار بحث وتدقيق تجريه أبحاث وتقصيات أمريكية صهيونية، إذ يرون في البرنامج النووي الإيراني خطراً شديداً على أمنهم، وهم يوقنون أن هذا البرنامج يحتل المرتبة الأولى في قائمة التهديدات الخارجية التي تواجه أمريكا وإسرائيل، في ظل تراجع مؤشر الأمن السلام في المنطقة حضيت السياسة الأمريكية بقدرة عالية على ايجاد أرضية مناسبة لوضع قدمها من جديد في الشرق الأوسط وفق مخططاتها الإستراتيجية مدعومة بإسرائيل وحلفاء….

وقد جاء مؤتمر الرياض 2017 الذي ضم الولايات المتحدة الأمريكية إلى خمس وخمسين دولة عربية وإسلامية ليرسم هذا المحور الذي أعلن عن ولادته آنذاك، بدعوى محاربة الإرهاب المتمثل في تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وحركة حماس في فلسطين، وحلفاء إيران في المنطقة، كحزب الله اللبناني، والحشد الشعبي في العراق، والحوثيين في اليمن، والمعارضة الشيعية في البحرين، وبدعوى التصدي لإيران باعتبارها تشكل الخطر الداهم الرئيسي والمباشر على المصالح العربية.ويعمل هذا المحور على إعادة صياغة المعادلات السياسية والتحالفية في المنطقة وترتيب أولويات الصراع.

وبدلاً من أن تكون إسرائيل هي العدو الرئيسي التي يجب تحشيد القوى في مواجهته من بوابة مواصلة المقاطعة السياسية والاقتصادية، ومكافحة التطبيع ودعم الشعب الفلسطيني ومقاومته للاحتلال، تصبح إيران وحلفاؤها هم الخطر الذي يجب التصدي له بحسب الإستراتيجية الأمريكية..

لذلك لا غرابة أن تلجأ بعض الدول في هذا المحور  إلى تغليف مواقفها السياسية الملتحقة بالسياسة الأمريكية والمتحالفة معها على نفس العقيدة الدينية المذهبية التي تمتلكها أمريكا كحجة واهية ضد إيران وحلفاء إيران ” كالحديث عن الصراع السني- الشيعي”، فهي تلتحف بالغطاء الديني لتموّه على حقائق سياساتها ضد المنافس الإيراني.

من بين الاعتبارات التي تدفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى منح إيران المكانة الأولى في سلم التهديدات نهجُها الإسلامي الراديكالي الذي يدعو إلى إزالة إسرائيل من الوجود، والتعاظم العسكري الذي بلغته ممثلا برادع جوي، مع قدرة هجومية بعيدة المدى لقاذفات حربية من نوع سوخوي يمكن تزويدها بالوقود جواً، وذراع بحرية بعيدة المدى ذات قدرة على إغلاق طرق تصدير النفط من الخليج، وقدرة على تنفيذ عمليات إنزال برمائية، وذراع استراتيجية لصواريخ أرض_ أرض بعيدة المدى ويمكن لها أن تضرب العمق الصهيوني.

لا شك أن الولايات المتحدة الأمريكية والحليف الإسرائيلي يرون أن إيران تشكل تهديداً وخطراً وجودياً عليهم.هذه الرؤيا تتأتى من القراءة الصهيونية لمكانة إيران وموقفها، ولطبيعة التكوين السياسي الفكري فيها. لذلك فإن الموقف الأمريكي المتصاعد ضد إيران والقرارات الاقتصادية الظالمة بحقها جاءت لتحقيق:

1- الأمن والاستقرار للعدو الصهيوني وهو الأولوية في سلم سياستها.

2- عدم الإخلال بميزان القوى في المنطقة وبقاء التفوق المطلق والأفضلية للعدو الصهيوني  الذي يجب أن بقى هو المحتكر رقم واحد في المنطقة يدير النفط والأسلحة والإقتصاد وطرق الملاحة البحرية والجوية وغيرها من الثروات دون منافس يذكر.

3- تعتبر أمريكا أن امتلاك إيران لهذا السلاح هو تهديد مباشر لأمنها وأمن العالم في حين أن ماتملكه إيران ليس السلاح النووي الفتاك والمحظور دوليا وفق ما يروج له بل أن قدرة إيران وعقيدتها تتمثل أولا وبالذات في تخصيب اليورانيوم والرفع من نسق الطاقة بمستوى عالمي خدمة لأبعاد إستراتيجية -إحتياطية صناعية منها وإقتصادية، علمية، طاقية،طبية وفي غيرها غيرها من المجالات ذات الصناعات النووية لذلك يبذل العدو الصهيوني كامل طاقاته السياسية لتشكيل حلف “ناتو عربي” ضد إيران، وهناك خيارات مطروحة أمام الصهاينة لمواجهة الخطر الإيراني.

وخلاصة القول: إن إيران تتشبث ببرنامجها النووي وترفض التنازل عما وصفته بمنجزات علمية، وتعلن سلمية البرنامج، بينما العدو الصهيوني قد وضع هذا الملف ونصب عينيه، وهو يرى فيه تهديدا مباشرا لوجوده وأمنه.من هنا عمل العدو بكل الوسائل ووظف تحالفاته الإقليمية والدولية لعزل إيران ومحاصرتها من أجل ردعها عن المضي في برنامجها النووي.

وفي الوقت الذي يستشف أن العدو يعمل على الخيار السياسي إلا أنه من الصعب القول إنه لن يقدم مستقبلاً على خطوات عسكرية، وخصوصاً في حال وصلت فيه المساعي الدبلوماسية الدولية لإيقاف المشروع النووي لإيران إلى طريق مسدود، وتأكد له أن الولايات المتحدة الأمريكية لا نية لديها لتنفيذ ضربة عسكرية ناجعة للجم الطموحات النووية الإيرانية.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق