أخبار العالمأمريكاالشرق الأوسط

التوترات الدبلوماسية بين ترامب ونتنياهو تتصاعد نحو مسار تصادمي مؤكد

تصاعد الضغط الأمريكي للانتقال إلى المرحلة الثانية في غزة بعد العثور، على جثة آخر أسير، ران غويلي يوم الاثنين 26 يناير 2026 فيما أقرت دولة الاحتلال بوجود فجوة عميقة ومتنامية مع واشنطن.

ودفع مستشارو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتجاه إعادة إعمار سريعة للقطاع، في مقابل تمسك حكومة الاحتلال بشرط نزع سلاح كامل وحقيقي ونهائي لحركة حماس، مؤكدة أنه من دون ذلك لن تكون هناك إعادة إعمار، حتى في المناطق الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وبحسب صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، يخشى المستوى السياسي سيناريو “نزع سلاح زائف” يحظى بدعم دولي، في وقت يخيم فيه سؤال مركزي على النقاشات: هل سيكمل ترامب مساره مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حتى النهاية؟.

كشفت المناقشات التي عقدت الأحد، في المجلس الوزاري السياسي الأمني عن تصاعد التوترات بين القدس وواشنطن بشأن مستقبل قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب.

ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي أن الوزراء ناقشوا بعمق تفاصيل المرحلة المقبلة، وسط ضغوط أمريكية متزايدة لاتخاذ “خطوات عملية” من شأنها دفع العملية قدما، ووصفت المناقشات فتح معبر رفح بأنه خطوة مهمة لكنها غير أساسية، ذات قيمة رمزية في المقام الأول، وتهدف إلى إظهار التقدم وتسريع الانتقال الكامل إلى المرحلة الثانية.

وسلطت المناقشات الضوء على أن معبر رفح لا يمثل سوى جزء محدود من الصورة، إذ تمحور النقاش الأساسي حول الخطة الأمريكية الشاملة لإعادة إعمار غزة، وهي مشروع رئيسي يروج له ترامب ويهدف إلى تحويل القطاع إلى كيان مدني مزدهر على غرار دول الخليج.

وقاد هذه الرؤية اثنان من أقرب مستشاريه، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، اللذان مارسا ضغوطا على ترامب للضغط على دولة الاحتلال والموافقة على بدء إعادة الإعمار في مناطق غزة الخاضعة حاليا لسيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل الخط الفاصل بين الجانبين.

وأبدى الوزراء المشاركون في النقاش انطباعا واضحا بأن نتنياهو غير مستعد لقبول النتيجة التي يسعى إليها كوشنر وويتكوف والشركاء الإقليميون للولايات المتحدة، والمتمثلة في إعادة إعمار غزة قبل التسريح الكامل لحماس، ودخول السلطة الفلسطينية إلى القطاع، مع بقاء حماس قوة عاملة بحكم الأمر الواقع، على غرار حزب الله في لبنان.

وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن هذه النتيجة تتناقض تماما مع رؤية نتنياهو، مؤكدة أنه لا يحتاج إلى إقناع بذلك، وأنه لا يملك الرغبة فقط في منع حدوث مثل هذا السيناريو، بل يمتلك أيضا الأدوات العملية اللازمة لتحقيق ذلك.

ولم تستبعد دولة الاحتلال، في الوقت نفسه، احتمال نشوب صدام دبلوماسي مع واشنطن، حيث انشغلت النخبة السياسية بسؤال مفاده ما الذي سيحدث إذا قرر ترامب المضي قدما في مشروع إعادة إعمار غزة حتى من دون موافقة حكومة الاحتلال.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع على التفاصيل قوله : “لا يعتبر كوشنر وويتكوف نفسيهما مجرد واجهة، بل لديهما رؤية متماسكة لغزة، وهي رؤية تتناقض تماما مع الرؤية الإسرائيلية”.

وأفادت مصادر إسرائيلية بوجود تفاهم على المستوى السياسي مفاده أنه إذا لم تبالغ حماس في رد فعلها خلال المهلة الممنوحة لها لإلقاء السلاح، فإن الولايات المتحدة ستدعم دولة الاحتلال، وفي هذه الحالة، رأى مسؤولون أن زمام نزع السلاح سينتقل إلى دولة الاحتلال، وأنها ستتحرك بمفردها.

وأشارت الصحيفة إلى أن مصدر إسرائيلي رفيع المستوى أكد : “لا شك في ذلك”، مشددا على أن حكومة الاحتلال تعتقد أن ترامب سيكون على استعداد للسماح لها بالتحرك لنزع السلاح من حماس في غزة، وهو موقف سبق أن عبر عنه الرئيس الأمريكي أكثر من مرة.

وأوضحت المصادر أن نزع السلاح يستند أيضا إلى قرارات مجلس الأمن الدولي، غير أن القلق يتزايد في الأوساط الإسرائيلية من سيناريو أكثر تعقيدا، يتمثل في أن لا ترفض حماس إلقاء سلاحها بالكامل، بل تقدم على خطوة جزئية تتخلى فيها عن نسبة من الوسائل المتاحة لها، وتدعي، بدعم من دول إقليمية مثل تركيا وقطر، أنها أوفت بالتزاماتها وتجاوزت الحد، ووصفت هذه الحالة بأنها سيناريو “نزع السلاح الزائف” الذي يقلق صناع القرار في القدس.

وأكد مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى أن “نتنياهو لن يوافق على نزع السلاح”، فيما بقي السؤال مطروحا حول ما إذا كان ترامب سيختار، في ظل هذا السيناريو، التحالف مع نتنياهو أم سيقبل بالموقف الإقليمي الذي يتبناه بعض مستشاريه.

وتركز الخلاف الرئيسي الذي برز في مناقشات المجلس الوزاري حول إعادة إعمار غزة في المناطق المنزوعة السلاح والخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي. وترجم كوشنر وويتكوف المطلب الإسرائيلي بـ”إعادة الإعمار بعد نزع السلاح” إلى تفسير جغرافي، عبر اقتراح البدء بإعادة الإعمار في أجزاء من القطاع الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، زاعمين عدم وجود حماس هناك.

وعارض الاحتلال هذا الطرح بشدة، إذ أوضح المجلس الوزاري بجلاء أنه لن تكون هناك إعادة إعمار لغزة في المناطق الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي، باستثناء مشروع تجريبي محدود ومحدد في منطقة تل سلطان، كما عارضت إعادة الإعمار داخل الخط الأصفر ما لم يتم تسريح جميع القوات في المناطق التي تسيطر عليها حماس.

وخشي المستوى السياسي في دولة الاحتلال من سيناريو ينجح فيه ويتكوف وكوشنر في إقناع ترامب بتعزيز إعادة إعمار غزة في الأراضي الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، خلافا لموقف نتنياهو وحكومته، وحتى الآن، لم يتحول هذا التوتر إلى صدام مفتوح، غير أن القدس أكدت بوضوح أنه لم يعد مجرد احتمال نظري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق