التنافس السعودي- الإماراتي يجب أن يثير اهتمامنا أيضا

قسم البحوث والدراسات الاستراتجية والعلاقات الدولية 18-01-2026
نشرت الباحثة الاسرائيلية نيتسان ديفيد فوكسيوم امس السبت 17 يناير 2026 في موقع “ماكور ريشون”: 18-3 مقالا حول التنافس السعودي الاماراتي في منطقة الخليج العربي ومنطقة الشرق والأوسط وقالت ان المهم لاسرائيل مصالحها وتموقعها ومن يريد ان يشاركها يجب ان يفكر في مصلحة اسرائيل قبل مصالحه.
النص الكامل للمقال: التنافس السعودي- الإماراتي يجب أن يثير اهتمامنا أيضا

لأكثر من خمس سنوات، كنتُ متشككًا في نظرية “المحور” في الشرق الأوسط. باختصار، تزعم هذه النظرية أن الشرق الأوسط مُقسّم إلى عدة محاور متنافسة، ومُتحدة على أساس أيديولوجي ديني: المحور السني المعتدل (السعودية، الإمارات العربية المتحدة، مصر)، والمحور السني المتطرف على نهج جماعة الإخوان المسلمين (تركيا، قطر، سوريا الجولاني)، والمحور الشيعي المتطرف (إيران، حزب الله، الحوثيون).
أشك في هذه النظرية لسببين: أولهما أنها تُهمّش دولا مهمة لا تتناسب مع هذا النموذج، وعلى رأسها أذربيجان الشيعية المعتدلة، وثانيهما أنها تُخفي التوترات “الداخلية” للمحور، وبالتالي تُوهم بوجود جبهة موحدة غير موجودة.
وقد رأينا مثالا واضحا على ذلك مؤخرا في اليمن، فقد برز التنافس التاريخي بين السعودية والإمارات على الأراضي اليمنية جلياً بعد أن سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو هيئة انفصالية تابعة للإمارات، على شرق اليمن، الخاضع لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا والمدعومة من السعودية. وفي غضون أيام، سيطر المجلس على ما يقارب نصف الأراضي اليمنية، ومعظم احتياطيات النفط في البلاد، ومئات الكيلومترات من الحدود اليمنية السعودية.
وبعد عدة مناشدات دبلوماسية للانسحاب، انتقلت السعودية من الحوار إلى العمل: ففي أواخر ديسمبر، قصفت مواقع المجلس وشحنة أسلحة قادمة من الإمارات، ودعمت هجوماً برياً شنته الحكومة اليمنية.
وفي غضون أسبوع، استعادت الحكومة السيطرة على المناطق. وفرّ زعيم المجلس إلى الإمارات، وأصبح مستقبل المنظمة غامضاً. وفي خطوة مهينة، أُجبرت الإمارات على الانسحاب من اليمن تحت ضغط سعودي.
لا يكمن جوهر التنافس بين أبو ظبي والرياض في قضية الحوثيين. فالطرفان لا يتنازعان على من سيوقف هذا الوكيل الإيراني. يتنازع الطرفان على من سيُشكّل اليمن وخليج عدن والبحر الأحمر.
تنظر السعودية إلى وحدة اليمن كقضية وجودية، فهي تُفضّل جيرانا مستقرين بحدود واضحة، لا مجموعة من الكيانات المتناحرة ذات الولاءات المتضاربة. أما الإمارات، فتعمل بأسلوب مختلف، ليس فقط في اليمن. ففي جميع أنحاء البحر الأحمر، تُعزّز نفوذها من خلال جماعات محلية كالانفصاليين في اليمن، وقوات الرد السريع في السودان، أو “مناطق المتمردين” كأرض الصومال وبونتلاند: هذان النهجان مختلفان ومتضاربان.
ولا يقتصر التنافس على اليمن، فالإمارات تمتلك شبكة من القواعد والاستثمارات والوكلاء في البحر الأحمر وخليج عدن. وفي أرض الصومال، تُدير ميناءً وقاعدة عسكرية. ولها وجود في أرخبيل سقطرى شرق القرن الأفريقي منذ عام 2018.
وفي السودان، تدعم قوات الرد السريع، هذه ليست مجموعة من العمليات المنفصلة، بل هي استراتيجية للسيطرة على نقاط رئيسية على طول طرق التجارة التي تعبر البحر الأحمر.
هل يعني انهيار المجلس الانتقالي الجنوبي نهاية النفوذ الإماراتي في اليمن؟
ليس بالضرورة، فالرغبة في الاستقلال في جنوب اليمن لم تنشأ مع المجلس الانتقالي، ولن تموت بمجرد فقدانه السلطة، بعد أيام قليلة من نقل المجلس إلى مدينة عدن، معقله منذ عام 2019، تظاهر الآلاف في المدينة، رافعين أعلام جنوب اليمن، وهاتفين “الاستقلال أو الموت”.
يُمثل المجلس طموحًا سياسيًا حقيقيًا، وسيتعين على السعودية أخذه في الحسبان، وقد يُشكل هذا أساسًا لنفوذ إماراتي طويل الأمد في اليمن، حتى بدون وجود عسكري علني.
ماذا عن اسرائيل؟
ما علاقة هذا التنافس بنا؟
انضمت إسرائيل إليه باعترافها بصوماليلاند في أواخر ديسمبر، صوماليلاند تتلقى استثمارات من الإمارات، وقد نُظر إلى الخطوة الإسرائيلية في الرياض على أنها إشارة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي مفادها أنه في حال إعلانه الاستقلال، ستعترف به اسرائيل.
من المحتمل أن يكون الاعتراف الإسرائيلي أحد العوامل التي دفعت السعوديين إلى رد فعلهم.
فهل كان الاعتراف بصوماليلاند، خطأً؟
هل راهنت إسرائيل على الحصان الخاسر، أي الإمارات؟ لا أعتقد ذلك.
كان لدى إسرائيل أسباب وجيهة للاعتراف بصوماليلاند بغض النظر عن علاقاتنا مع الإمارات. تقع صوماليلاند على بعد حوالي 350 كيلومترًا من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. إن إنشاء قاعدة على أراضيها سيتيح المراقبة الجوية المستمرة، وجمع المعلومات الاستخباراتية في الوقت الفعلي، ومهاجمة الأهداف في وقت قصير. وقد أوضحنا سابقًا أن صوماليلاند، إلى جانب الأمن، يمكن أن تكون بوابة اقتصادية إلى شرق أفريقيا، بل وقاعدة لإطلاق الأقمار الصناعية. هذه مصالح إسرائيلية مستقلة، قائمة بذاتها، بمعزل عن العلاقات مع الإمارات، وبمعزل عما يحدث في اليمن.
إسرائيل ليست طرفًا في التنافس بين الإمارات والسعودية. لإسرائيل مصالحها الخاصة في المنطقة، وهي مصالح أساسية لأمننا وتجارتنا مع شرق آسيا. يجب أن يكون واضحًا لكل من أبو ظبي والرياض أن إسرائيل ستعمل مع الأطراف الراغبة في التعاون معها وتعزيز مصالحها المشتركة. أحيانًا تتداخل هذه المصالح مع مصالح أبو ظبي، وأحيانًا مع مصالح الرياض. ينبغي أن تحدد مصالح إسرائيل السياسة، لا مصالح أي شريك.
لم ينتهِ التنافس على خليج عدن بعد، وإسرائيل منخرطة فيه بالفعل. السؤال ليس في أي جانب تقف، بل ما الذي تسعى لتحقيقه.



