البنتاغون يخفي خسائر أمريكا

قسم البحوث والدراسات الاستراتيجية 02-04-2026
كشف هذا المقال الذي نشره موقع The Intercept أن البنتاغون أرسل بيانات قديمة حول عدد الجنود الأمريكيين الذين قُتلوا أو أُصيبوا خلال العدوان الصهيوأمريكي على إيران، ما أدى إلى التقليل من الأعداد الفعلية. هذا الأمر يرفض حصوله الكثيرون، مثل مديرة التحليل العسكري
في مركز Defense Priorities جينيفر كافاناه التي قالت: “يجب على القيادة المركزية والبيت الأبيض تقديم معلومات دقيقة وفي الوقت المناسب حول كلفة هذه الحرب وخسائرها، خاصة وأن دافعي الضرائب الأمريكيين هم من يمولونها، وأنها تقوّض الازدهار الاقتصادي”.
ويشير المقال -وفقاً لمسؤولين- الى أن الهجمات الإيرانية دفعت القوات الأمريكية إلى الانسحاب من قواعدها والانتقال إلى فنادق ومكاتب في المنطقة، ما أثار غضب مسؤول عسكري انتقد فشل البنتاغون في تحصين القواعد. ناقلاً عن الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل تحذيره من أن استخدام الفنادق كمواقع بديلة “قد يحوّل البنية التحتية المدنية إلى أهداف عسكرية”.
نص المقال كاملا: البنتاغون يخفي خسائر أمريكا
كشفت تحليلات أجراها موقع The Intercept أن ما يقارب 750 جندياً أمريكياً قُتلوا أو أُصيبوا في الشرق الأوسط منذ أكتوبر 2023، لكن البنتاغون يرفض الاعتراف بذلك.
وتبدو القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، المسؤولة عن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، وكأنها منخرطة فيما وصفه أحد مسؤولي الدفاع بـ”التستّر على الخسائر”، إذ قدمت أرقاماً منخفضة وقديمة للموقع، ولم توضح تفاصيل الوفيات والإصابات العسكرية.
ووفقاً لمسؤولين حكوميين تحدثوا إلى The Intercept، أُصيب ما لا يقل عن 15 جندياً أمريكياً يوم الجمعة في هجوم إيراني على قاعدة جوية سعودية تستضيف قوات أمريكية. ومنذ أن أطلقت الولايات المتحدة حربها على إيران قبل أكثر من شهر بقليل، قُتل أو أُصيب مئات الجنود الأمريكيين في المنطقة.
وقال الرئيس دونالد ترامب — الذي ارتدى بدلة زرقاء وربطة عنق حمراء وقبعة خلال مراسم نقل جثامين أول قتلى أمريكيين في الحرب — إن الخسائر أمر لا مفر منه: “عندما يكون لديك صراعات كهذه، هناك دائماً موت”. وأضاف: “قابلت الأهالي، وكانوا أشخاصاً مذهلين… لكن كان لديهم أمر مشترك واحد: قالوا لي جميعاً: أنهِ المهمة، سيدي. من فضلك أنهِ المهمة”.
وفي يوم الثلاثاء، ألمح ترامب إلى أنه قد ينهي الحرب مع إيران خلال أسبوعين فقط، رغم عدم تحقيق العديد من أهدافه المعلنة، مثل “حرية الشعب الإيراني”، و”الاستيلاء على النفط الإيراني”، وفرض “استسلام غير مشروط” على إيران. وفي مرحلة ما، صرّح بأن الحرب ستستمر “طالما كان ذلك ضرورياً لتحقيق هدفنا المتمثل في السلام في الشرق الأوسط، بل وفي العالم”!.
في المقابل، أرسلت القيادة المركزية بيانات قديمة عن أعداد الخسائر، ما أدى إلى تقليل الأرقام الفعلية. فعلى سبيل المثال، أشار تصريح صدر يوم الاثنين عن المتحدث الكابتن تيم هوكينز إلى أن “حوالي 303 من أفراد الخدمة الأمريكية أُصيبوا منذ بداية عمليةEpic Fury ، لكن هذا التصريح كان متأخراً بثلاثة أيام، ولم يشمل على الأقل 15 مصاباً في هجوم الجمعة على قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية. ولم ترد القيادة على طلبات متكررة للحصول على أرقام محدثة.
كما امتنعت القيادة عن تقديم عدد القتلى من الجنود منذ بدء الحرب، فيما تشير تقديرات The Intercept إلى أن العدد لا يقل عن 15.
وقال مسؤول دفاعي — طلب عدم الكشف عن هويته — إن “هذا الموضوع، وبوضوح، تسعى وزارة الحرب (بقيادة بيت هيغسيث) والبيت الأبيض إلى إبقائه طي الكتمان”.
وخلال العام 2024 في عهد إدارة بايدن، كان البنتاغون يزوّد The Intercept ببيانات تفصيلية عن الهجمات على القواعد الأمريكية، تتضمن مواقع الهجوم ونوعه وعدد الضحايا، إضافة إلى إحصاءات مجمّعة حسب الدولة.
أما في عهد ترامب، فالأرقام تفتقر إلى الدقة والوضوح. ولا تشمل الإحصاءات الحالية أكثر من 200 بحار عولجوا من استنشاق الدخان أو أُصيبوا نتيجة حريق اندلع على متن حاملة الطائرات “USS Gerald R. Ford”، قبل أن تتوجه إلى خليج سودا في اليونان للإصلاح.
وقالت جينيفر كافاناه، مديرة التحليل العسكري في مركز Defense Priorities: “يجب على القيادة المركزية والبيت الأبيض تقديم معلومات دقيقة وفي الوقت المناسب حول كلفة هذه الحرب وخسائرها، خاصة وأن دافعي الضرائب الأمريكيين هم من يمولونها، وأنها تقوّض الازدهار الاقتصادي”.
ومع استمرار القصف الأمريكي المكثف لإيران، ردّت طهران بهجمات على القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. ومع ذلك، ترفض القيادة المركزية حتى تقديم عدد القواعد التي تعرضت للهجوم. لكن تحليل The Intercept يشير إلى استهداف قواعد في البحرين، العراق، الأردن، الكويت، قطر، السعودية، سوريا، والإمارات.
وقال وزير الحرب بيت هيغسيث إن إيران لا تزال قادرة على الرد، لكنه اعتبر هجماتها غير فعالة: “نعم، سيطلقون بعض الصواريخ، لكننا سنسقطها”. إلا أن مسؤولين في البحرين والكويت وقطر أعلنوا في اليوم التالي عن هجمات صاروخية أو بطائرات مسيّرة إيرانية.
ووفقاً لمسؤولين، اضطرت الضربات الإيرانية القوات الأمريكية إلى الانسحاب من قواعدها والانتقال إلى فنادق ومكاتب في المنطقة، ما أثار غضب مسؤول دفاعي انتقد فشل البنتاغون في تحصين القواعد.
بدوره، حذّر الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل من أن استخدام الفنادق كمواقع بديلة “قد يحوّل البنية التحتية المدنية إلى أهداف عسكرية”.
وفي حادثة لافتة، أدى هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية على فندق في البحرين إلى إصابة موظفين من وزارة الحرب الأمريكية.
كما أشار فوتيل إلى أن نقص الحماية قد يعيق العمليات العسكرية ويؤثر على تماسك الوحدات وفعاليتها.
وتشير المعطيات إلى مقتل ما لا يقل عن 15 جندياً أمريكياً منذ بداية الحرب، بينهم 6 في هجوم بطائرة مسيّرة على ميناء الشعيبة في الكويت، إضافة إلى أكثر من 520 مصاباً.
وقبل الحرب الحالية، كانت القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط تتعرض لهجمات متزايدة منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ وقذائف هاون، ما أدى إلى سقوط 175 قتيلاً وجريحاً.
ولا تشمل هذه الإحصاءات المتعاقدين المدنيين، الذين تُظهر البيانات الرسمية إصابة نحو 12,900 منهم خلال عام 2024 فقط، بينهم 3,700 إصابة خطيرة، إضافة إلى مقتل 18 متعاقداً في العراق.
وباحتساب هذه الأرقام، قد يتجاوز إجمالي عدد القتلى والجرحى المرتبطين بالقوات الأمريكية وقواعدها 13,600 شخص.



