أخبار العالمالشرق الأوسطبحوث ودراسات

الإعلام وفخ الأجندات الدولية: كيف ينبغي تحصين الأنظمة الإعلامية من الداخل؟

لما أصبح العالم قرية صغيرة أضحى النظام الإعلامي ركيزة لدى المجتمعات المتقدمة وعلامة وعي مجتمعي لكن اليوم بات النظام المعولم إحدى أبرز رموز الأنظمة الدعائية المقنعة المرتبطة بالشبكات المعقدة و الدولية المتحكمة أين رسمت خيوط الإعلام أنسجة عنكبوتية تسير وفق مخططاتها الأجندات في الصحف والفضائيات والراديو ومواقع التواصل الإجتماعي ومختلف التطبيقات ذات التأثير العابر للقارات .

كيف تتحول المنظومة الإعلامية التقليدية إلى أجندات دولية تأثر في صياغة القرار الداخلي ؟

  • شبكة الإعلام

هو مجموعة من المكوّنات تتفاعل مع بعضها البعض بشكل فعاّل. وهذه المكوّنات هي كالآتي:

منظومة قانونية (دستور، قوانين أساسية، قوانين) ومؤسّساتية (على غرار هيئات التعديل في الإعلام السمعي البصري) فعّالة وغير شكلية تضمن شروط استقلالية الإعلام ومساءلته (بما في ذلك العقوبات التي يمكن أن تسلّط عند عدم احترام التعاقدات مع هيئة التعديل).مؤسّسات إعلامية في مجال الإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة والمكتوبة والرقمية تقدّم مضامين متنوعة في مجالات السياسة والثقافة والفن والرياضة والاقتصاد الخ.

منظومة مهنيّة: من التعديل الذاتي والمساءلة على غرار مجلس الصحافة والمواثيق الأخلاقية، إضافة إلى المواثيق التحريرية داخل المؤسسات.

سوق إشهارية منظّمة وشفّافة مع منظومة قيس جمهور مستقلّة.

سياسة عموميّة تقوم على مجموعة من الإجراءات الشفّافة لدعم المؤسسات الإعلامية في مجال الصحافة المكتوبة على وجه الخصوص، ومؤسّسات التكوين الأكاديمي والإعلام العمومي في شكل مؤسّسات تحظى بتمويل عمومي شفّاف ومنظّم ودائم.

هكذا نستشفّ أن الصحفيين (أو مهنة الصحافة التي ليست “مهنة حرّة” على غرار الطب أو المحاماة) لا يمثّلون سوى مكوّنا من مكوّنات النظام الإعلامي. ولهذا فإنّ جودة الصّحافة ليست مسؤولية الصحفيين فقط.

  • إنحدار النظام الإعلامي

تناحر النظام الإعلامي في حد ذاته أصبح ظاهرة

هذه الظاهرة أصبحت موجودة رغم أنها من الحالات الاستثنائية التي يمكن أن تعرفها بعض المجتمعات الإنسانية المعاصرة، أي تلك التي تعيش حالة من الحرب الأهليّة على سبيل المثال، فتفقد الدولة بسببها السيادة على أراضيها ووحدتها وكذلك وحدة نظامها السياسي فتتكاثر “الأنظمة الإعلامية” في المناطق التي استقلّت بنفسها.

لكنّ الأزمة لا تكون شاملة وعميقة وهيكليّة، بل عادة جزئية فتتحوّل أيضا إلى موضوع للنقاش وللسياسات العمومية بالتشريع والتنظيم، أو بإقرار إجراءات لفائدة المؤسسات الإعلامية أو بالدخول في مواجهات مع شركات التكنولوجيا الكبرى

في بعض الدول الفاقدة للإستقرار تكون الأنظمة الإعلامية كذلك، بحيث تؤدي أدوارا تشمل السيطرة على المجال العمومي واحتكاره لفائدة السلطة وتأمين الدعاية السياسيّة بشكل مستقرّ. على هذا الأساس لا يمكن الحديث فيها عن أزمة، إلاّ إذا كان المقصود بها القطيعة بين المجتمع والصحافة والإعلام من ذلك ما حصل في ليبيا أو السودان مثلا.

الشبكات التواصل الإجتماعي 

ساهمت الشبكات الاجتماعية في تخريب النظام الإعلامي على النحو التالي:
تدمير النموذج الاقتصادي للإعلام القائم على الإشهار. ففيسبوك أتاح للمؤسّسات وكل من يبحث عن الاستشهار تجاوز الإعلام وإدارة حملاته الإشهارية بشكل مباشر.
ومن الملاحظ أنّ المؤسّسات الاقتصادية الكبرى استثمرت أموالا طائلة في صفحاتها وأصبح لها طواقم لإنتاج المضامين، بل وتجاورت صفحاتها بكثير أعداد المشتركين في صفحات المؤسّسات الصحفية.
فضلا عن ذلك، فإنّ الشبكات الاجتماعية وفّرت إمكانات واسعة للحصول على المعلومات (بما في ذلك تلك المضلّلة والمفبركة) خاصّة وأن العديد من المؤسّسات الإعلامية تكتفي في كثير من الأحيان بإعادة نشر (بشكل خام في عديد الأحيان) ما تبثّه المؤسسات السياسيّة والأحزاب والجمعيات على الفيسبوك.
وأخيرا، فإنّ العديد من المؤسّسات الإعلامية طوّرت استراتيجيات “انتحارية” (معتقدة أحيانا عديدة أنها استراتيجيات ابتكارية) تتمثّل في وضع كل مضامينها مجّانا على الفيسبوك وهي على هذا النحو فيه تحرم نفسها من تطوير منصّاتها الخاصّة وتصبح أسيرة الفيسبوك الذي يتغذّى منها ويساهم في خنقها كالثعبان الذي يلتهم ببطء فريسته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق