أخبار العالمالشرق الأوسطبحوث ودراسات

الإرهاب الصهيوني: قانون إعدام أسرى الإحتلال في ظل سقوط “منظومة العدالة الدولية ومبادئ حقوق الإنسان”

  في الوقت الذي تموج فيه الخارطة الدولية بعشرات النزاعات والصراعات التي وضعت العالم فوق فوهة بركان من العنف والانتهاكات وحروب الإبادة التي تهدد حياة الملايين من البشر.تفتح الحروب الدائرة بمنطقة الشرق الأوسط شهية الدماء لكبرى شركات السلاح العالمية دون إعتبار للقانون الدولي لحقوق الإنسان ولا للقانون الإنساني الدولي إبان الحرب.

وليس ببعيد عن إقتصاد الحرب وبينما تدخل الحرب على قطاع غزة عامها الثالث ورغم قرارات محكمتي الجنائية والعدل الدوليتين لوقف نزيف الدماء وإنهاء تلك الكارثة الإنسانية، والإقرار بضرورة وقف الحرب التي يدور رحاها على الهواء مباشرة، وعلى مرأى ومسمع من العالم كله ووكالات الأنباء الدولية إلا أن العدالة غائبة في ظل الصمت المخيّم على المجتمع الدولي الذي سقط في أحد أهم اختبارات العصر، لتسقط الأقنعة عن شعارات الإنسانية والعدالة الجوفاء التي طالما تشدقت بها القوى الدولية خدمة لمصالحها الخاصة.

مثثلت قرارات العدل والجنائية الدوليتين، ومعهما تقارير المنظمات الحقوقية، اختبارا قاسيا للمجتمع الدولي في مادة حقوق الإنسان، أثبت حالة السقوط المدوي في التجاهل وغض الطرف والتخلي عن استخدام أوراق الضغط المتوفرة لفرض وتنفيذ مثل تلك القرارات.

هذا السقوط الفاضح كشف أن المجتمع الدولي يعيش في هشاشة وعراء تام لكل المواثيق التي تحميه من الإرتدادات التي تقودها الدول والشركات المجرمة ضد سكان العالم في حد ذاتها بغض النظر عن جنسياتهم ودياناتهم وانتمائاتهم ومواقفهم أو تصرفاتهم حتى ولو كانت في سبيل الدفاع عن حقوقهم كحق الدفاع عن الأرض أو النفس فلم يعد هناك مجال للحديث عن حق التعبير أو مواجهة المحتل ولو بالإشارة .

وفي ظل توفر كافة الأركان والشواهد والشهادات والأدلة والوثائق على ارتكاب الاحتلال للانتهاكات غير الآدمية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل يعيش المعتقلون داخل سجون الإحتلال الصهيوني في أبشع كارثة إنسانية عرفها التاريخ بإصدار مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بإسرائيل شنقا أو عبر السم.



أولا – قراءة في تفاصيل قانون إعدام الأسرى الذي أقره الكنيست الإسرائيلي

إنّ المفارقة حول قانون إعدام الأسرى الذي أقره الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى كانت في غياب أي معارضة داخل الكنيست، في ظل إجماع إسرائيلي شبه كامل على كل ما يتعلق بالسابع من أكتوبر، ما شكل مدخلا أساسيا لليمين الإسرائيلي، لتمرير هذا التشريع ، على أن القانون لا يشمل فقط أسرى السابع من أكتوبر، بل يمتد ليشمل فئات أخرى حتى الأطفال .

فمشروع القانون يتضمن بنوداً أوسع، إذ ينصب على كل الأسرى المتهمين بقتل إسرائيليين بدوافع قومية، مع تقسيم واضح في الصياغة القانونية بين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبين الفلسطينيين الذين يحملون الهوية الإسرائيلية، وهو ما يعكس محاولة تشريعية لتنظيم التعامل مع مختلف فئات الفلسطينيين ضمن إطار واحد قائم على العقوبة القصوى.

من خلال هذا التصنيف الذي إعتمدته السياسة التشريعية الإسرائيلية يكون القانون منقسم فعليا إلى مسارين:

  • الأول يتعلق بكل من يُتهم بقتل يهود بدوافع قومية، وهو مسار ما زال يواجه معارضة داخل إسرائيل، بما في ذلك اعتراضات قانونية.
  • المسار الثاني، فهو الخاص بمحاكمة أسرى السابع من أكتوبر، وهو الذي جرى التصويت عليه مؤخراً، ويتضمن إنشاء محاكم خاصة، وتعيين قضاة خاصين، وفرض عقوبات مشددة تصل إلى الإعدام.

وفق الصيغة المطروحة، تكون المحاكمات سياسية بالدرجة الأولى، حيث أن الدور الممنوح للقضاة فيها شكلياً لا غير ، في ظل قيود قانونية تجعل القرار شبه محسوم مسبقاً، كما جرت العادة في جميع المحاكمات التي يخضع لها الفلسطينيون في إسرائيل، وهي محاكم عسكرية تعمل وفق قوانين الطوارئ والأوامر العسكرية، وبعيدة عن القانون المدني الإسرائيلي نفسه، فضلاً عن تغييب كلي للمعايير القانونية الدولية من خلال أحكام دون محاكمات .

وسط صمت مؤسساتي دولي مطبق لوقف سياسة الدم ومحاولة ممنهجة لـ”قوننة” العنف الاستعماري الإسرائيلي ، تحاول حكومة إسرائيل أن تقدم نفسها أمام الغرب وحلفائها فقط كدولة لها قانون، عبر الادعاء بأنها لا تنفذ الإعدام ميدانيا، بل تجري محاكمات.بيد أن هذه القرارات لا ترتقي أن يصطلح عليها ب”القوانين ” لأنها لا تمت بصلة مع الأطر القانونية المتعارف عليها عالمياً، وتعكس شرعنة المنظومة الاستعمارية سياساتها.

ثانيا – كسر المبادئ الإنسانية الدولية وتهاوي أسطورة حقوق الإنسان

تنصّ الصيغة النهائية للقانون الإسرائيلي الرامي إلى إعدام الأسرى الفلسطينين على تنفيذ أحكام الإعدام شنقاً. وبحسب نصّ القانون الذي يدفع به وزير الأمن القومي الإسرائيلي، ونشرته الهيئة الرسمسة للبث الإسرائيلي، يُنفَّذ الحكم بواسطة سجان يعيّنه مفوض مصلحة السجون خصيصاً لهذه المهمة.

وبحسب نصّ مشروع القانون، فإن العقوبة المقترحة تشمل الأسرى الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين بدافع قومي أو أيديولوجي، أو في إطار ما تصفه إسرائيل بـ”عمل إرهابي”، على أن يثبت أن الجريمة ارتكبت بنية الإضرار بـ”أمن الدولة” أو بـ”إرادة الشعب اليهودي” وفق الصيغة الواردة بالمشروع . وينص المشروع على إلزام المحكمة بفرض عقوبة الإعدام من دون منح القضاة صلاحية تخفيف الحكم أو استبداله، سواء في المحاكم المدنية أو العسكرية.

كما أكد القانون على ضرورة إبقاء هوية السجانين المنفذين لأحكام الإعدام سرية، مع منحهم حصانة جنائية كاملة. كما يقضي باحتجاز الأسرى الذين يدينهم الاحتلال في منشأة اعتقال منفصلة، وعدم السماح بزيارتهم إلا لجهات مخوّلة، على أن تقتصر مقابلاتهم مع المحامين على الاتصال البصري فقط، من دون لقاءات وجاهية. وحدد القانون مهلة لا تتجاوز 90 يوماً لتنفيذ حكم الإعدام، بدءاً من تاريخ صدوره.

ويُنفذ الحكم بحضور مدير السجن، وممثل عن السلطة القضائية، ومراقب رسمي، إضافة إلى ممثل عن عائلة الأسير. وينص مشروع القانون، الذي جرت مناقشته في لجنة الأمن القومي، على إمكانية فرض عقوبة الإعدام من دون الحاجة إلى طلب من النيابة العامة، كما يتيح إصدار الحكم بأغلبية عادية من القضاة من دون اشتراط الإجماع.

ثالثا- تصاعد القمع ضد المعتقلين ” سجن جلبوع جريمة ضد الإنسانية”

ليس هناك من تقارير حية يمكن توثيقها بخصوص الإنتهاكات الإنسانية والسبب معلوم، حيث تعتمد إسرائيل تقنيات ووسائل متنوعة لحجب المصادر والمعلومات المتاحة من شهادات أو إحصائيات أو صور أو معاينات ميدانية دون أن يتمكن الرأي العام الدولي من الإطلاع أو معرفة مايحصل داخل هذه السجون أصلا .

مكتب إعلام الأسرى الذي يديره أحد فصائل المقاومة في فلسطين أكد حالة تفاقم انتشار مرض السكايبوس (الجرب) بين الأسرى في سجن جلبوع، بالتزامن مع تصاعد عمليات القمع والاستفزاز بحقهم، في ظل ظروف معيشية وصحية قاسية وصعبة”. وأكد في تقريره أن إدارة السجن تتعمّد الإهمال الطبي وحرمان الأسرى من العلاج اللازم، إلى جانب الإهمال المتعمد في النظافة الشخصية داخل الأقسام، ما أدى إلى انتشار أمراض جلدية متعددة، في انتهاك للمعايير الصحية والإنسانية”.

إجراءات القمع تكثفت بشكل ملحوظ وأدت إلى تدهور أوضاعهم الصحية والإنسانية ، حيث شملت استفزازات متواصلة واعتداءات جسدية، إضافة إلى تسجيل حالات صعق بالكهرباء وبالتزامن مع الإبادة الإسرائيلية بغزة التي بدأت في 7 أكتوبر 2023، واستمرت عامين، صعدت إسرائيل من انتهاكاتها بحق الأسرى الفلسطينيين، ولا سيما المعتقلين من غزة، من خلال التجويع والتعذيب والاغتصاب والإهمال الطبي بالإضافة إلى أمراض عقلية أصابت بعضهم جراء حجم التنكيل الممارس بحقهم..

ورغم جهود مكتب إعلام الأسرى التابع لفصائل المقاومة الفلسطينية، في مطالبة المؤسسات الحقوقية الدولية بالتدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها إلا أن العدالة الدولية لما وصفت بالأسطورة فإنها تبقى من قبيل التماثيل الصامتة والأجهزة الجوفاء و الشرعية الدولية الزائفة فلم يعد لها جدوى في التدخل أو ثقة في اللجوء فلم تعد تحمي الإنسان في حد ذاته بقدر إرضاء مصالح صناع القرار وتقمص دور الجهاز الذي يصدر صوتا دون أن يحرك ساكنا .

  • بحسب مكتب إعلام الأسرى ، يتجاوز عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل 9300، بينهم 3385 معتقلا إداريا من دون تهمة.
  • جمعية نادي الأسير الفِلسطيني وتعرف اختِصاراً PPSMO، وهي جمعِية أهلية محلية إِنسانية اجتماعية شعبية غير حكومية مستقلة تعنى بِشؤون الأسرى فِي السجون والمعتقلات الإسرائيلية .
  • السكايبوس هو أخطر أنواع الطفح الجلدي، ويتسبب بحكة ونتوءات مؤلمة تؤدي إلى قلة النوم، وتنتقل العدوى به بسهولة، حيث ينتشر في مناطق مختلفة بالجسم.
  • المركز الدولي للدراسات الإستراتيجية الأمنية والعسكرية بتونس

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق