الأردن يواجه اختباراً صعباً مع تصاعد حرب إيران: تحديات اقتصادية وأمنية تتفاقم.

قسم الأخبار الدولية 17/03/2026
في ظل اتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يجد الأردن نفسه أمام اختبار مركّب يطال أمنه واقتصاده في آن، مع سعي رسمي واضح لإدارة التداعيات لا إنكارها. فالمملكة تتحرك ضمن معادلة دقيقة تقوم على الطمأنة المدروسة عبر مخزون استراتيجي وخطط بديلة، مقابل إدراك متزايد بأن كلفة الاستمرار في هذا النهج قد ترتفع كلما طال أمد الحرب.
في هذا السياق، كثّفت الحكومة الأردنية اجتماعاتها خلال الأيام الماضية، من الطاقة إلى الأمن الغذائي وسلاسل التوريد، في محاولة لتأمين الجبهة الداخلية. الحكومة شددت على توفر مخزون استراتيجي “مريح” من السلع الأساسية، مع توجيهات بمراقبة الأسواق ومنع الاحتكار، بالتوازي مع تعزيز التنسيق مع القطاع الخاص لضمان استقرار الإمدادات.
وتتصاعد المؤشرات المقلقة إذ تشير تقارير دولية إلى تعطل جزئي في تدفقات الطاقة، وتراجع الإنتاج في بعض الدول الخليجية، إلى جانب ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا وتضاعف كلف شحن النفط. كما أن التهديد بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، يضع الأسواق أمام سيناريوهات مفتوحة على مزيد من الاضطراب.
ويرى متابعون أن الإجراءات التي اتخذتها دول عدة، من وضع سقوف لأسعار الوقود إلى إلغاء رسوم الاستيراد أو حتى ترشيد الاستهلاك، تعكس انتقال الأزمة إلى مرحلة إدارة الطلب، وليس فقط تأمين العرض، وهو ما قد يفرض تحديات إضافية على الدول المستوردة للطاقة مثل الأردن.
في المقابل، لا تقتصر التحديات الأردنية على الاقتصاد، بل تمتد إلى البعد الأمني. فقد أعلن الجيش الأردني اعتراض أغلبية الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت المملكة منذ بداية الحرب، ما يعكس انخراطاً عملياً في تداعيات الصراع رغم تبني موقف سياسي محايد.
ويرى محللون أن هذا الواقع يفرض على الأردن إعادة صياغة خطابه السياسي والأمني، بحيث يوازن بين الاستمرار في سياسة الحياد والدعوة للحلول الدبلوماسية، وبين رفع مستوى الردع وحماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية.
على الصعيد الاقتصادي الداخلي، تتزايد المخاوف من استغلال بعض التجار للأزمة لرفع الأسعار، في ظل تحذيرات من تنامي ظاهرة الاحتكار، ما يضع الحكومة أمام اختبار إضافي يتعلق بفاعلية أدوات الرقابة وحماية المستهلك.ويرى متابعون أن التحدي الحقيقي لا يكمن في توفر السلع أو الطاقة على المدى القصير، بل في كلفة الحفاظ على هذا الاستقرار إذا استمرت الحرب، مع توقعات بارتفاع تدريجي في أسعار الوقود والكهرباء، وزيادة الضغوط التضخمية على الاقتصاد. قدرة الأردن على الصمود لن تتحدد فقط بحجم مخزونه أو كفاءة إدارته، بل بمدى قدرته على امتصاص الكلفة المتصاعدة للأزمة، في وقت تتجه فيه المنطقة بأكملها نحو مرحلة أكثر تعقيداً اقتصادياً وأمنياً.



