أخبار العالمالشرق الأوسط

إسرائيل تتمسك بالبقاء في «محور فيلادلفيا» رغم الموعد المقرر للانسحاب وفقًا لاتفاق الهدنة

في تقرير نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية، اليوم الخميس، وردت تصريحات من مسؤول إسرائيلي أكد فيها أن إسرائيل لن تسحب قواتها من «محور فيلادلفيا» في قطاع غزة في الموعد المحدد لذلك يوم السبت المقبل، وهو ما يثير الكثير من التساؤلات حول نوايا تل أبيب في المنطقة الاستراتيجية الواقعة على الحدود مع مصر.

التصعيد في موقف إسرائيل حول الانسحاب من المحور

تُعد منطقة «محور فيلادلفيا» واحدة من النقاط الأكثر أهمية في الصراع الدائر حول قطاع غزة. تمتد هذه المنطقة العازلة بطول 14.5 كيلومتر، من البحر الأبيض المتوسط وصولًا إلى معبر كرم أبو سالم على الحدود الفلسطينية مع مصر. تأسست المنطقة بموجب اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 بين مصر وإسرائيل، حيث تم تخصيص هذه المنطقة لتكون منطقة عازلة بين الأراضي الفلسطينية وشبه جزيرة سيناء، ويعود لها دور استراتيجي حيوي في تأمين الحدود الجنوبية لإسرائيل.

وفي مايو من العام الماضي، قامت إسرائيل بإعادة السيطرة العسكرية على هذه المنطقة، وهو ما أثار انتقادات من قبل المجتمع الدولي والفلسطينيين الذين اعتبروا أن هذا التصرف يشكل خرقًا آخر للاتفاقيات السابقة، ويؤكد التوجه الإسرائيلي المتواصل للتمسك بالوجود العسكري في القطاع وعدم الاكتراث بالالتزامات التي قد تفرضها اتفاقات وقف إطلاق النار.

تفاصيل اتفاق الهدنة وتداعياته

ووفقًا لاتفاق الهدنة الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير 2024، كان من المفترض أن يبدأ انسحاب القوات الإسرائيلية من «محور فيلادلفيا» بعد إطلاق سراح آخر رهينة في اليوم الـ42 من الاتفاق. وكان من المقرر أن يتم هذا الانسحاب بشكل كامل قبل اليوم الـ50 من بدء الهدنة. لكن التصريحات الأخيرة من المسؤولين الإسرائيليين تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتزم البقاء في المنطقة بعد الموعد المقرر للانسحاب، ما يطرح تساؤلات حول جديّة إسرائيل في تنفيذ بنود الاتفاق، ويزيد من تعقيد الوضع في غزة.

خلفية تاريخية وتعقيدات الاتفاقات السابقة

محور فيلادلفيا كان في الأصل جزءًا من اتفاقات معاهدة كامب ديفيد التي تم توقيعها في عام 1979 بين إسرائيل ومصر، حيث تم الاتفاق على أن تظل المنطقة خالية من القوات العسكرية وأن تكون مراقبة من قبل الطرفين وفقًا لآليات محددة. ومع ذلك، فقد شهدت المنطقة تقلبات عدة خلال العقود الماضية نتيجة للأحداث العسكرية والسياسية التي شهدتها غزة. ففي عام 2005، تم التوقيع على اتفاق “اتفاق المعابر” بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، حيث تم تحديد شروط مرور الأفراد والبضائع عبر المعابر المختلفة في غزة. كان الاتحاد الأوروبي شريكًا ثالثًا في هذا الاتفاق لضمان تنفيذ الإجراءات الأمنية والرقابية اللازمة.

ومن خلال هذا الاتفاق، كانت السلطة الفلسطينية مطالبة بإبلاغ إسرائيل بكل من يعبر المعابر من أجل منع مرور الأشخاص المشتبه بهم، وكان الاتحاد الأوروبي يراقب تنفيذ هذا الاتفاق لضمان احترام الشروط المتفق عليها. لكن خلال السنوات الأخيرة، وخاصة منذ عام 2023، زادت التوترات مع إسرائيل بشأن إدارة المعابر والقيود المفروضة على التنقل، ما أدى إلى تراجع فعالية هذا الاتفاق.

الانعكاسات المستقبلية على الوضع في غزة

إن التصريحات الأخيرة التي أفادت بعدم انسحاب إسرائيل من «محور فيلادلفيا» في الموعد المحدد تضع اتفاق الهدنة في موقف حرج، وتزيد من حالة الشكوك حول جدوى الاستمرار في مفاوضات السلام. فالمعارضة الفلسطينية وخصوصًا حركات مثل حماس، ستعتبر هذا التراجع عن الالتزامات خطوة أخرى من إسرائيل لتقويض أي أمل في التوصل إلى تسوية سلمية. في المقابل، فإن المجتمع الدولي سيواجه تحديًا في الضغط على إسرائيل لتنفيذ تعهداتها في إطار الاتفاقيات السابقة، وهو ما قد يعقد الأوضاع في غزة، خصوصًا مع تزايد الاحتقان الداخلي في الأراضي الفلسطينية.

عليه، فإن المستقبل القريب قد يشهد مزيدًا من التوترات والمواجهات إذا استمر هذا التصعيد الإسرائيلي، مما سيزيد من تعقيد محاولات الحلول السلمية والضغط على الأطراف الدولية للبحث عن حلول فعالة للجم هذا التصعيد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق