أخبار العالمإفريقيابحوث ودراسات

إثيوبيا وإريتريا على حافة حرب جديدة: مخاوف وتوقعات

أطلّت مسألة سعي نظام آبي أحمد للوصول إلى منفذ بحري على البحر الأحمر (بمسميات مختلفة من منفذ سيادي إلى آمن، وبلغة متدرجة في حدتها وعدوانيتها) لتزيد التوتر القائم بين أديس أبابا وأسمرة؛ ولاسيما أن المسؤولين الإثيوبيين، وعلى رأسهم آبي أحمد، قد جنحوا في أكثر من مرّة للتلويح بتحرك عسكري «ضروري» للاستيلاء على منفذ بحري لبلادهم من إريتريا المجاورة، إلى جانب مساعي إثيوبيا على الأرض منذ سنواتٍ لإرساء موطئ قدم لها في إقليم أرض الصومال. كما حظيت مطالب آبي أحمد، وسرديته بأن خسارة بلاده لإريتريا وفَقد أيّ وصول بحري منذ العام 1993م بأنه «تراجيديا وطنية»، بدعمٍ شعبي كبير يُذكّر بحشدٍ مشابه في ملف سد النهضة والنزاع مع مصر.

وفيما تتخوف إريتريا بشكلٍ ملموس من مطالب أديس أبابا في ميناء عصب الإريتري (الذي يبعد نحو 60 كم من الحدود الإثيوبية-الإريترية)؛ فإن الأخيرة باتت تعلن مراراً وتكراراً عن أدلة على دعم إريتريا (وتلميحاً: قوى من خارج إقليم القرن الإفريقي في المسار نفسه) للعديد من حركات التمرد النشطة داخل الأراضي الإثيوبية في الفترات الأخيرة، ولاسيما في إقليمَي أمهرة وأوروميا. كما أن حركة إثيوبيا وإريتريا الإقليمية أخذت في التناقض الحاد يوماً بعد آخر. فإثيوبيا تدعم بشكل واضح سياسات الافتئات على سيادة دول جوارها (مثل الصومال، والسودان، وإريتريا بطبيعة الحال هنا) كوسيلة لضمان تماسكها، والحيلولة دون انزلاق البلاد في دائرة ممتدة من الصراعات الأهلية في أقاليم مختلفة؛ أهمها أوروميا والأمهرة والتيجراي.

وتحظى أديس أبابا بدعم قوى إقليمية تلتقي مصالحهم معاً في مثل هذه التوجهات، وتعمل معاً عبر أدوات عسكرية واقتصادية وأمنية متكاملة، كما اتضح مثلاً في الأزمة الحالية في إقليم أرض الصومال، وكذلك في ضبط أدوار هذه القوى المتحالفة في أزمة السودان، مثل تقديم دعم لوجيستي لقوى متمردة (أبرزها ميليشيات الدعم السريع)، وتوفير إمدادات عسكرية وتدريبية لها من أجل ضمان تحقيق مصالحها الجماعية المشار إليها.

أما إريتريا؛ فإنها ترى في تلك السياسات تهديداً على المدى البعيد لاستقلالها وسيادتها على أراضيها، لأن نجاح إثيوبيا والقوى الداعمة لها في إلحاق الضرر بسيادة دول الإقليم سيُرسي سابقةً تُيسر عملية تهديد سيادة إريتريا نفسها، وصولاً ربما إلى وضع نهاية لاستقلالها الذي ناضلت من أجله وحققته قبل أكثر من ثلاثة عقود. وكما هو حال إثيوبيا؛ نحت إريتريا إلى تمتين علاقاتها مع قوى إقليمية لمواجهة «المحور الإثيوبي».

لكن الحشود العسكرية المشار إليها تأتي بعد شهور قليلة من تقديم جدعون تيموثيوس، وزير الخارجية الإثيوبي، في أكتوبر 2025م، مذكرة للأمم المتحدة يتهم فيها إريتريا بالقيام بانتهاكات جديدة في أراضي إثيوبيا، وأنها حركت قواتها «إلى داخل إقليم التيجراي»، وأن أسمرة تتآمر مع جبهة تحرير التيجراي الشعبية «في الشهور الأخيرة»، كما أنها تقوم «بتمويل وحشد وتوجيه المجموعات المسلحة» في إقليم أمهرة الإثيوبي، حيث تحارب «ميليشيات فانو Fano قوات الحكومة الفيدرالية»، حسب مذكرة الاتهام. وتلا ذلك، في فبراير الجاري، توجيه إثيوبيا خطاباً لإريتريا تطالبها فيه «بسحب قواتها من أراضيها».

لكن الأمر الجديد راهناً أنه في حال وقوع حرب بين إثيوبيا وإريتريا؛ فإنها ستكون حرباً إقليمية بامتياز، مع توقع مسارعة الأطراف أو القوى الإقليمية الداعمة لكلٍّ منهما بتقديم الدعم العسكري واللوجيستي لطرفَي هذه الحرب، وبمستويات بالغة الضخامة، مما يعيد إلى الإقليم أجواء الحروب المفتوحة والكبيرة بين دوله.

كما يُتوقع أن تتشابك الحرب بشكلٍ متسارع مع الأزمة في السودان، وإلحاق المزيد إلى التوتر المتصاعد بإقليم البحر الأحمر. كما أن حشد الحكومة الفيدرالية الإثيوبية لقواتها «لمواجهة محتملة» مع إريتريا شمل حشوداً أولية على حدود إقليم التيجراي نفسه، بينما حشد مقاتلون في الإقليم (ومناوئون للحكومة الفيدرالية منذ نهاية الحرب هناك في العام 2022م) أنفسهم استعداداً لمواجهات جديدة مع القوات الفيدرالية؛ مما يعني تعدد جبهات الحرب المرتقبة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق