أخبار العالمالشرق الأوسطبحوث ودراسات

كيف يؤثر لوبي الإعلام الصهيوني على الموقف الدولي ضد الداخل الإيراني وتجيش منطقة الشرق الأوسط بأسرها …؟

 

تقديم

في زمنٍ تتقاطع فيه الآلة الدعائية الإعلامية مع الواقع، أصبح التحكم في المواقف الدولية جزءًا لا يتجزأ من بروباغندا صناع القرار الدولي حيث أثرت الصهيونية المتغولة على كل مظاهر الإستقرار والسلام العالمي .إيران والشرق الأوسط باتت اليوم تحت مغالطات الآلةالإعلامية الممولة والموجّهة من حلفاء الصهيونية سعيا إلى الإطاحة بنظام خامنئي وتقويض فرصة السلام بالشرق الأوسط.

أولا – الصهيونية الدعائية والتحكم في “الإعلام المحلي-الدولي”

تُعدّ إسرائيل من أوائل الدول التي أسّست منظومة رقابة إعلامية رسمية متكاملة تحت “الرقابة العسكرية”، وهي وحدة تابعة لمديرية الاستخبارات العسكرية (أمان) داخل الجيش الإسرائيلي، وتعمل بموجب لوائح الطوارئ البريطانية التي أبقت عليها الدولة بعد إعلان قيامها.

تُلزم هذه المنظومة جميع الصحف والقنوات والإذاعات، وحتى المراسلين الأجانب، بعرض المواد المتعلقة بالقضايا الأمنية والعسكرية على الرقيب العسكري قبل النشر، وله سلطة المنع أو الحذف أو التأجيل أو حتى التزييف لأي مادة يرى أنها تضر بالأمن القومي أو المعنويات العامة أو لأي غاية إستراتيجية أمنية ببلد أخر .

رغم أن المحكمة العليا الإسرائيلية حاولت وضع مبدأ توازني تحت مسمى “اليقين شبه المؤكد بالضرر”، بحيث لا تُمارس الرقابة إلا إذا كان الخطر من النشر مؤكدًا تقريبًا، فإن هذا المبدأ يُجمّد فعليًا أثناء الحرب ويركز غاياته على الدعاية الكاذبة

ثانيا -إدارة المنصات الرقمية وصناعة القرار

في الأزمات الكبرى، تقوم الوحدة من خلال مختصين من الداخل والخارج بالإشراف على المنصات الرقمية، إذ تُنسّق وزارة الدفاع مع شركات التكنولوجيا المحلية لإدارة الحسابات التي تُتّهم “بخدمة العدو” أو “بالتأثير السلبي على الجبهة الداخلية”.ويُحظر على الصحفيين نشر أي صورة أو موقع جغرافي للقصف إلا بعد اعتمادها رسميًا، وتُستخدم بذلك آلية “إدارة الانطباع” بدل المنع المباشر.

وفي الحرب الأخيرة بين إسرائيل وغزة، تصاعد دور الرقابة حتى شمل تفاصيل سقوط الصواريخ، وأماكن القتال، والخسائر البشرية في صفوف الجيش، وحتى صور الدمار داخل المستوطنات. كما أصدرت الرقابة تعليمات رسمية بمنع التغطية المباشرة حيث حجبت كل المعلومات والصور التي تؤكد الخسائر في صفوف الجيش الصهيوني .

بالفعل فقد تمكنت الوحدة من إغلاق وسائل إعلام أجنبية ومصادرة معداتها إذا اعتُبرت “تهديدًا أمنيًا للصهيونية ”

ثالثا – أداة سياسية للتحكم في المواقف الدولية وتأجيج الأوضاع

تستهدف الدعاية الصهيونية بإعتبارها أداة سياسية تتحكم في الرواية الرسمية وتُسكت الأصوات المعارضة، تستهدف كل الأنظمة الدولية المعادية بما في ذلك إيران ما تقدمه إسرائيل هو نموذج لرقابة مؤسسية متقنة تحت غطاء الإعلام، تُمارس باسم الأمن القومي، لكنها تُخفي في جوهرها إدارة شاملة للرواية الرسمية، بحيث لا يسمع العالم إلا ما يُراد له أن يسمع، ولا يرى إلا ما تسمح به المؤسسة العسكرية.وهكذا تتحول الألة الدعائية  إلى أداة تحريض وتعبئة وطنية بغاية الإطاحة بأنظمة الحكم

تستند هذه السياسة إلى أربع ركائز أساسية

1. التحكم الكامل بالوصول، فلا يُسمح لأيّ صحفي بالدخول دون تصريح رسمي.

2. إدارة السردية عبر القنوات الرسمية، حيث تُعدّ الصور والمقاطع وتُنشر بما يتوافق مع ما يريده النظام.

3. الانتقائية في التعامل، إذ تُمنح التغطية للقنوات الموالية ويُمنع الإعلام المستقل من الاقتراب.

4. الأولوية للصورة الدولية على الحقيقة، حيث تُقدَّم المصلحة السياسية على حق الجمهور في المعرفة.

بهذه المنهجية، يتحوّل النظام العالمي إلى أرضية تديرها المكينة الإعلامية الصهيونية التي تُصاغ بعناية لتبدو كأنها “حقائق ميدانية”، بينما هي في جوهرها دعاية سياسية مموّلة. وهذه الأجندات التي تموّل وتدّعي الدفاع عن حرية الإعلام في الخارج، إلى نموذجٍ مغلق داخليًا يُعيد صياغة المشهد كما يشاء، ويُخفي أيّ مشهد قد يُضعف صورته الدولية.

هناك بعض التقارير التي تؤكد تورط لوبي إسرائيل يمارس دعمًا مباشرًا لميليشيات محلية وتغذيةممنهجة للنزاعات في إيران والسودان، وليبيا، واليمن، ودول من الشرق الوسط وإفريقية أخرى، مستخدمًا الإعلام كواجهة لمشروعات تدميرية صلبة ومموّلة، تهدف إلى تنفيذ أجنداته الخفية وتوسيع نفوذه الإقليمي على حساب استقرار المنطقة.وهكذا، يتّضح أنّ معركة المعلومة ليست حكرا على القوى الكبرى، بل يجب على الدول المستهدفة أن تعزز مناعتها من الداخل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق