أخبار العالمأمريكا

أوباما يواجه تحديات داخل الحزب الديمقراطي بشأن ترشيح كامالا هاريس في انتخابات 2024

في تطور مثير، كشفت التقارير الإعلامية الأخيرة أن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما كان يعارض دعم ترشيح نائبة الرئيس كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، على الرغم من أنه في نهاية المطاف قدّم دعمه لها بعد انسحاب الرئيس جو بايدن من السباق. هذه المعلومات وردت في كتاب “قتال: داخل أعنف معركة على البيت الأبيض” للمؤلف جوناثان ألين، الذي كشف عن الجهود التي بذلها أوباما خلف الكواليس للحد من دعم هاريس، مُؤكّدًا أنه لم يكن يعتقد أبدًا أنها الشخصية المناسبة لتمثيل الحزب الديمقراطي في الانتخابات المقبلة.

أسباب تحفظ أوباما وتوجهاته السياسية

بحسب الكتاب، كان أوباما مقتنعًا بأن بايدن لم يكن الشخص الذي يجب أن يواصل المنافسة في الانتخابات، وهو ما يفسر انسحاب بايدن المفاجئ. لكن في الوقت ذاته، كان أوباما يرى أن كامالا هاريس لم تكن الخيار الأمثل لخلافة بايدن. وتُظهر التصريحات التي أدلى بها المؤلف أن أوباما كان يعارض في البداية فكرة ترشيح هاريس، حيث اعتبرها غير قادرة على الفوز في الانتخابات. ووفقًا للمصادر المقربة من أوباما، كان الرئيس السابق يسعى لتوجيه العملية الانتخابية نحو عقد “مؤتمر مفتوح” أو انتخابات تمهيدية مصغرة تسمح للعديد من الشخصيات السياسية البارزة من داخل الحزب الديمقراطي بالمنافسة، وتقديم مرشحين آخرين يمكنهم التأثير في الانتخابات. هذه التحركات أظهرت تباينًا واضحًا في وجهات النظر داخل الحزب حول مستقبل القيادة، خصوصًا في وقت كانت فيه الأزمات السياسية والاقتصادية تهدد استقرار البلاد.

أوباما يعمل خلف الكواليس لإيجاد بديل

لم يقتصر دور أوباما على التحفظ فحسب، بل أظهر تقارير أخرى أنه كان يعمل بنشاط خلف الكواليس لتعزيز مواقف مرشحين آخرين وتحدي قدرة هاريس على المنافسة. هذا الوضع كان يثير القلق بين كبار الشخصيات الديمقراطية، الذين كانوا في البداية في حالة من الضياع حول كيفية الرد على هذا التحدي. وفي هذه المرحلة، بدا أوباما بمثابة “المؤثر الخفي” الذي حاول تغيير مسار الانتخابات الداخلية لصالح خيارات أخرى.

ورغم كل هذه المناورات السياسية، يبدو أن أوباما لم يكن يعتقد أن الوقت كان مناسبًا لتحويل الحزب الديمقراطي إلى قيادة شابة جديدة بالكامل، حيث كان هناك شعور واسع في الحزب بأن هاريس قد تكون بحاجة إلى مزيد من الخبرة السياسية والقدرة على التواصل مع قاعدة الناخبين الأميركية بشكل أفضل.

الدعم العلني لأوباما بعد انسحاب بايدن

على الرغم من المواقف المبدئية لأوباما، اضطر في النهاية إلى تقديم دعمه العلني لكامالا هاريس بعد خمسة أيام من إعلان بايدن انسحابه من الانتخابات. وقد تزامن هذا الدعم مع رسالة فيديو نشرها أوباما على منصة “إكس” والتي قال فيها إنه يؤمن بقدرة هاريس على أن تكون “رئيسة رائعة للولايات المتحدة”. وقد جاء هذا الإعلان بعد أن بدا أن الحزب الديمقراطي لا يمكنه الاستغناء عن ترشيح هاريس، خصوصًا بعد انسحاب بايدن. في هذه اللحظة، كان أوباما قد أدرك أن أي رفض علني لدعم هاريس قد يؤدي إلى تفكيك الحزب، وهو ما كان من الممكن أن يعزز موقع خصوم الحزب الجمهوري في السباق الرئاسي.

تحولات في مسار الحملة الديمقراطية

رغم تقديم الدعم العلني، تبقى التصريحات التي نقلها الكتاب تكشف عن التحديات الداخلية التي يواجهها الحزب الديمقراطي. فالدور الذي لعبه أوباما خلف الكواليس يعكس مدى تعقيد الوضع داخل الحزب، وخصوصًا فيما يتعلق بمسألة القيادة وتغيير الأجيال. كما أن الدعم الرسمي الذي قدمه أوباما لزعيمة الحزب كامالا هاريس قد يظهر أيضًا في إطار محاولات الحزب تعزيز وحدة صفوفه في مواجهة منافسة شديدة من الجمهوريين.

التأثير على الانتخابات المقبلة

يبدو أن التنافس بين أوباما وحلفائه السياسيين من جهة، وكامالا هاريس ومؤيديها من جهة أخرى، قد فتح مجالًا واسعًا للتكهنات بشأن استراتيجيات الحزب الديمقراطي في المستقبل. ووفقًا لهذه الأحداث، بات من الواضح أن الانتخابات الرئاسية المقبلة لن تكون مجرد تصويت على السياسة والاقتصاد فحسب، بل أيضًا اختبار لمستقبل الحزب الديمقراطي في ظل قيادة جديدة، بما في ذلك ما إذا كانت هاريس قادرة على تجميع القاعدة الشعبية وتوحيد الحزب.

في النهاية، تكشف هذه التسريبات عن أن أوباما، بالرغم من محاولاته للتأثير على مسار الانتخابات الداخلية، قد اختار في النهاية التحلي بالواقعية السياسية ودعم هاريس لمنع تفكك الحزب وتأكيد موقفه كقائد للتيار المعتدل في الديمقراطيين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق