أفريقيا تدخل السباق العالمي للذكاء الاصطناعي من بوابة كيغالي ومشاريع الحوسبة الفائقة تشق طريقها نحو القارة

قسم الأخبار الدولية 04/04/2025
واصلت العاصمة الرواندية كيغالي احتضان أعمال القمة العالمية الأولى للذكاء الاصطناعي في أفريقيا، في حدث غير مسبوق يضع القارة على خريطة صناعة المستقبل الرقمي. وعلى مدى يومين، اجتمع أكثر من ألف مشارك من 95 دولة، بينهم رؤساء دول ومبتكرون وخبراء وشركات ناشئة، في مشهد يجسد تحوّل الذكاء الاصطناعي من تكنولوجيا نخبوية إلى أداة شاملة للتنمية.
قارة شابة تطرق أبواب الثورة الرقمية
حملت القمة عنوانًا طموحًا: “الذكاء الاصطناعي والعائد الديموغرافي في أفريقيا: إعادة تصور الفرص الاقتصادية للقوى العاملة الأفريقية”، في إشارة إلى التقاء نقطتي القوة الأبرز في القارة: شبابها المتزايد وسعيها للتنمية. واعتبر الرئيس الرواندي بول كاغامي، في كلمته الافتتاحية، أن السباق العالمي نحو الذكاء الاصطناعي لا ينتظر أحدًا، وأن على أفريقيا أن تضع نفسها في موقع الريادة، لا التبعية.
وركّز كاغامي على ثلاث ركائز أساسية لإنجاح هذا التحول: تحسين البنية التحتية الرقمية، وتمكين القوى العاملة من المهارات المستقبلية، وتوحيد السياسات القارية لضمان عدالة الوصول إلى تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
قمة تثمر حوكمة رقمية ومصنعًا أفريقيًا للذكاء الاصطناعي
شهدت القمة إعلانًا نوعيًا تمثل في إطلاق مجلس الذكاء الاصطناعي الأفريقي، وهو هيئة متعددة الأطراف تُعنى بتوجيه السياسات القارية المتعلقة بهذه التكنولوجيا، مع التركيز على الحوكمة الأخلاقية، وتمكين الابتكار المحلي، وحماية خصوصية البيانات.
وفي خطوة أخرى عملية، كشفت شركة “كاسافا تكنولوجيز”، بالتعاون مع شركة “نفيديا” الأميركية، عن مشروع إنشاء أول مصنع للذكاء الاصطناعي في أفريقيا. ويهدف المشروع إلى توفير بنية حوسبة فائقة من خلال مراكز بيانات منتشرة في خمس دول أفريقية، ما يتيح بناء وتدريب نماذج محلية بلغة واحتياجات القارة.
الشباب في صميم التحول
حملت القمة رسالة واضحة مفادها أن الشباب هم رأس مال التحول الرقمي في أفريقيا. ومع كون أكثر من 60% من سكان القارة تحت سن 25 عامًا، جرى تسليط الضوء على مبادرات تحتضن رواد الأعمال الشباب والمبرمجين والباحثين في مجالات الذكاء الاصطناعي، بما يعزز تحويل أفريقيا من مستهلك للتكنولوجيا إلى شريك في إنتاجها.
نحو تحول استراتيجي في موقع القارة الرقمي
رغم التحديات، أبرزت القمة أن أفريقيا بدأت ترسم طريقها في عالم الذكاء الاصطناعي، ليس فقط عبر تبني التكنولوجيا، بل بقيادة مفاوضات حول أخلاقياتها وحدودها. ومن خلال منصة كيغالي، رسّخت القارة خطابها في المشهد الدولي للتكنولوجيا، معلنةً أن زمن القفزات النوعية قد بدأ، وأن أفريقيا لم تعد على الهامش.