أطماعه تتزايد.. ماذا وراء تصريحات نتنياهو بشأن الشرق الأوسط؟

قسم الأخبار الدولية 19/02/2026
تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي استغلال انشغال الأنظار بما يجري في قطاع غزة، للقيام بضم فعلي داخل الضفة الغربية وسط استهداف سافر للبشر والحجر والشجر، فيما تتعرض القدس المحتلة لتصعيد في جرائم الحصار والتهويد تزامنا مع تشريعات جديدة تحول حالة الاحتلال لحالة دائمة.
فقبل أيام أقدمت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بالمصادقة على مخطّط استيطاني من المُقرّر تنفيذه خلال السنوات المقبلة، يشمل بناء 2780 وحدة استيطانية في شمال القدس المحتلة، ويهدف إلى توسيع مستوطنة آدم شمالي المدينة.
هذا المخطّط من شأنه أن يؤدّي إلى توسيع نطاق سيطرة بلدية القدس التابعة للاحتلال إلى ما وراء خط عام 1967، وذلك عبر خلق اتصال جغرافي بين الوحدات الاستيطانية الجديدة ومستوطنات قائمة بالفعل في القدس.
وما بين قرارات للكنيست لشرعنة انتزاع أراضي الفلسطينيين في الضفة، وأخرى للحكومة تفتح الباب أمام تجاوز الخط الأخضر والقرارات الأممية التاريخية في هذا الشأن.. يبقى التساؤل.. هل نحن أمام توسع استيطاني شره؟.. أم مخطط واسع من أجل القضاء على فلسطين.. فلسطين الدولة.. وفلسطين القضية.. وفلسطين الشعب والفكرة والهوية..
وفي المقابل، ما هي الإجراءات القادرة على وقف ذلك في الوقت الراهن؟ وماذا فعل العرب منذ مؤتمر حل الدولتين في نيويورك حتى الآن؟ وهل يرتبط الأمر فقط بشخصيات سياسية بعينها مثل نتنياهو وترمب، أم أننا أمام خطة ممنهجة أعمق تعيد رسم الجغرافيا السياسية للمنطقة بأكملها؟.وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنه يتصور إنشاء سداسي من التحالفات حول الشرق الأوسط أو داخله.
ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء اليوم الأحد، عن نتنياهو قوله في اجتماع لمجلس الوزراء قبيل زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي هذا الأسبوع، إن هذه المنظومة من التحالفات ستضم الهند، ودولا عربية وأخرى أفريقية، واليونان، وقبرص، بالإضافة إلى دول سيوية.
وأضاف نتنياهو أن هذه الدول تتشارك في رؤية مختلفة عن المحور الشيعي المتشدد والمحور السني المتشدد الصاعد. وقال: «من الممكن أن يحقق التعاون بيننا فوائد كبيرة، كما سيضمن بالطبع – قوتنا ومستقبلنا».يأتي ذلك عقب موجة من تصريحات مستفزة أدلى بها السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي.
ويُعد هاكابي مسيحيًا إنجيليًا وداعمًا قويًا لإسرائيل طوال مسيرته السياسية، ويدافع منذ فترة طويلة عن المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، وهي من بين الأراضي التي يسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولتهم عليها.
وتعتبر معظم الدول المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967 غير قانونية، فيما تعترض إسرائيل على ذلك، وتستشهد بالكتاب المقدس وبالتاريخ لربط نفسها بهذه الأرض.وفي مقابلة مع الإعلامي تاكر كارلسون، أُجريت يوم الأربعاء في إسرائيل وبُثت يوم الجمعة، سأل كارلسون هاكابي عن حق إسرائيل في الوجود وعن الجذور اليهودية في الأرض القديمة.واستشهد كارلسون بسفر التكوين، متسائلًا عما إذا كان لدولة إسرائيل الحديثة حق في الأراضي التي وعد الله بها النبي إبراهيم، والتي تمتد من نهر الفرات إلى نهر النيل، وتشمل معظم منطقة الشرق الأوسط.وردّ هاكابي قائلًا: «لا بأس إذا أخذوها كلها. لكني لا أعتقد أن هذا ما نتحدث عنه هنا اليوم».
وأضاف: «نتحدث عن هذه الأرض التي تعيش فيها دولة إسرائيل الآن وتريد أن تحظى فيها بسلام؛ فهم لا يحاولون الاستيلاء على الأردن أو سوريا أو العراق أو أي مكان آخر، إنهم يريدون حماية شعبهم».وعقب ذلك، أصدر الفلسطينيون ودول في الشرق الأوسط وخارجها، بينها الأردن والإمارات والسعودية ومصر وتركيا وإندونيسيا وباكستان، بيانًا مشتركًا يندد بتصريحات هاكابي.
وأعرب البيان عن رفض قاطع «لهذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديدًا جسيمًا لأمن المنطقة واستقرارها».وشدد البيان على أن تصريحات هاكابي «تتعارض بشكل مباشر مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومع الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، القائمة على احتواء التصعيد وتهيئة أفق سياسي لتسوية شاملة تكفل للشعب الفلسطيني إقامة دولته المستقلة».
وقال متحدث باسم السفارة الأميركية إن تصريحات هاكابي لا تمثل تغييرًا في السياسة الأميركية، مؤكدًا أن كلامه الكامل أوضح أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية.ولم يعلّق المسؤولون الإسرائيليون بعد على المقابلة أو على ردود الفعل الصادرة عن الدول التي وقّعت على البيان المشترك.



