أخبار العالم

واشنطن تقترب من إطلاق مفاوضات ثلاثية بشأن أوكرانيا وسط خلافات حول شروط التسوية

مايك جونسون يتحدث عن تقدم في المساعي الأميركية لجمع موسكو وكييف إلى طاولة الحوار، فيما تتجه الأنظار إلى جولة محتملة خلال نوفمبر المقبل

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون، الأحد 25 أكتوبر 2026، أن الولايات المتحدة باتت قريبة من إطلاق مفاوضات ثلاثية بشأن الحرب في أوكرانيا، وذلك نقلاً عن معلومات تلقاها من وزير الخارجية ماركو روبيو والرئيس دونالد ترامب. وأوضح جونسون، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام أميركية، أن الإدارة الأميركية تعمل على إنهاء الحرب، مشيراً إلى أن الأطراف المعنية باتت «على أعتاب» عقد هذه المفاوضات، رغم استمرار عدد من المسائل التي لم تُحسم بعد.

ويأتي هذا التصريح في أعقاب تكثيف الاتصالات الأميركية مع موسكو وكييف، في محاولة لإعادة تحريك المسار الدبلوماسي بعد تعثر المفاوضات السابقة. ووفقاً لما نقلته وكالة «أسوشيتد برس» وتقارير إعلامية أوروبية، فإن المقترح المطروح يقوم على استئناف الحوار بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا خلال نوفمبر المقبل، بهدف بحث سبل إنهاء الحرب والقضايا المرتبطة بالترتيبات الأمنية المستقبلية.

تحركات دبلوماسية متزامنة بين واشنطن وموسكو وكييف

تأتي تصريحات جونسون بعد سلسلة من الاتصالات التي أجراها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف مع مسؤولين روس وأوكرانيين. فقد التقى ويتكوف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومسؤولين أوروبيين في أوسلو، قبل أن يعقد اجتماعاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سانت بطرسبورغ يوم 21 أكتوبر الجاري. وتركزت هذه التحركات على استكشاف إمكانات استئناف المفاوضات وتحديد القضايا التي يمكن أن تشكل أساساً لمسار جديد نحو التسوية.

وعقب اللقاء مع ويتكوف، أعلنت موسكو استعدادها المبدئي للعودة إلى صيغة المفاوضات الثلاثية مع واشنطن وكييف، وفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام عن مستشار السياسة الخارجية للرئيس الروسي يوري أوشاكوف. كما أبدت القيادة الأوكرانية استعدادها لاستئناف الحوار، مع التشديد على ضرورة معالجة القضايا الأساسية للحرب وعدم الاكتفاء باتفاقات جزئية لا تضمن تسوية مستدامة.

وفي هذا السياق، أكد زيلينسكي أن بلاده مستعدة للمشاركة في مفاوضات جديدة، معتبراً أن المسائل الإقليمية ذات الطبيعة السياسية الحساسة قد تتطلب بحثاً على مستوى القادة، في حين يمكن إسناد الملفات التقنية إلى فرق التفاوض المختصة. ويشير هذا الموقف إلى أن كييف لا ترفض المسار الدبلوماسي، لكنها تسعى إلى ضمان أن يشمل القضايا التي تعتبرها جوهرية لأمنها وسيادتها.

 

قضايا الأراضي والضمانات الأمنية في صلب المفاوضات

رغم المؤشرات المتعلقة باستئناف الحوار، لا تزال الخلافات الجوهرية بين موسكو وكييف تشكل العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق. وتتمثل أبرز هذه الخلافات في مستقبل الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، وشكل الترتيبات الأمنية التي ستلي أي وقف للقتال، فضلاً عن الضمانات التي يمكن تقديمها لمنع تجدد المواجهات.

وتتمسك روسيا بمطالب تتعلق بالأراضي والوضع الاستراتيجي لأوكرانيا، بينما ترفض كييف الاعتراف قانونياً بضم الأراضي التي تحتلها موسكو. وقد أشار زيلينسكي إلى إمكان مناقشة بعض القضايا الإقليمية ضمن إطار سياسي رفيع المستوى، لكنه لم يعلن قبول بلاده بالتنازل عن أراضٍ أو الاعتراف بسيادة روسيا على المناطق المحتلة.

ولا يقتصر الخلاف على الحدود والسيطرة الميدانية، بل يمتد إلى طبيعة النظام الأمني الذي سيحكم العلاقة بين الطرفين بعد الحرب. فموسكو تسعى إلى ترتيبات تراعي مطالبها الأمنية وتحدّ من المخاطر التي تقول إنها تواجهها، في حين تطالب كييف بضمانات موثوقة تحول دون تعرضها لهجوم جديد مستقبلاً. وتثير هذه التباينات تساؤلات حول قدرة المفاوضات المرتقبة على الانتقال من تبادل المواقف إلى صياغة تفاهمات قابلة للتنفيذ.

واشنطن بين الوساطة والضغوط السياسية

تسعى إدارة ترامب إلى إعادة إطلاق مسار تفاوضي يتيح إنهاء الحرب، مستفيدة من اتصالاتها المباشرة مع القيادتين الروسية والأوكرانية. ويمنح جمع الأطراف الثلاثة في إطار واحد واشنطن فرصة لتقريب المواقف بشأن وقف القتال والترتيبات الأمنية، لكنه يضعها أيضاً أمام مهمة التوفيق بين مطالب متعارضة يصعب تجاوزها دون تنازلات سياسية من موسكو وكييف.

وتواجه الإدارة الأميركية تحدياً إضافياً يتمثل في الحفاظ على توازن علاقتها بالطرفين. فالتوصل إلى اتفاق يتطلب التعامل مع المطالب الروسية، دون إضعاف الموقف الأوكراني أو تجاوز المخاوف الأمنية التي تطرحها كييف وحلفاؤها الأوروبيون. كما أن أي تفاهم بشأن مستقبل أوكرانيا ستكون له انعكاسات مباشرة على الأمن الأوروبي وعلى العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا في مرحلة ما بعد الحرب.

وفي المقابل، لا يمكن اعتبار التصريحات المتفائلة الصادرة عن المسؤولين الأميركيين دليلاً على قرب التوصل إلى اتفاق نهائي. فالتقدم نحو عقد اجتماع ثلاثي يمثل خطوة إجرائية مهمة، لكنه يختلف عن إحراز تقدم فعلي في القضايا السياسية والعسكرية التي تسببت في تعثر المساعي السابقة.

أوروبا تراقب مسار التسوية ومآلات الأمن الإقليمي

من المرجح أن تكون الدول الأوروبية معنية بصورة مباشرة بمخرجات أي مفاوضات جديدة، بالنظر إلى تداعيات الحرب على أمن القارة، وإلى دورها في تقديم الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا. ولذلك، فإن أي تفاهم بشأن وقف القتال أو الضمانات الأمنية أو مستقبل الأراضي سيطرح تساؤلات حول موقع الأوروبيين في عملية صنع القرار، ومدى مشاركتهم في صياغة الترتيبات التي ستؤثر في أمنهم على المدى الطويل.

وتبرز هنا مسألة الضمانات الأمنية بوصفها إحدى أكثر القضايا حساسية. فوقف العمليات العسكرية لا يعني بالضرورة إنهاء أسباب النزاع، كما أن غياب آليات واضحة للرقابة والتنفيذ قد يجعل أي اتفاق عرضة للانهيار. ومن ثم، ستتوقف أهمية المفاوضات المرتقبة على قدرتها على معالجة شروط التسوية وآليات الالتزام بها، وليس فقط على نجاح الأطراف في الاجتماع.

مفاوضات محتملة واختبار جديد للدبلوماسية

يمثل الحديث الأميركي عن الاقتراب من عقد مفاوضات ثلاثية مؤشراً على تجدد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية. غير أن الطريق نحو التسوية لا يزال مرتبطاً بمدى استعداد موسكو وكييف لتقريب مواقفهما بشأن الأراضي والضمانات الأمنية وشكل العلاقة بينهما بعد انتهاء القتال.

وحتى الآن، تشير التصريحات المتاحة إلى وجود استعداد مبدئي لاستئناف الحوار، لكنها لا تثبت التوصل إلى اتفاق بشأن جدول أعمال نهائي أو صيغة تسوية متكاملة. وستكون الجولة المحتملة خلال نوفمبر اختباراً لقدرة واشنطن على تحويل الاتصالات السياسية إلى مفاوضات فعلية، ولإمكان بناء أرضية مشتركة بين طرفين لا تزال مطالبهما الأساسية متباعدة.

وفي المحصلة، فإن اقتراب عقد المفاوضات لا يعني بالضرورة اقتراب نهاية الحرب، لكنه يفتح نافذة جديدة أمام المسار الدبلوماسي. وستتحدد نتائج هذه المبادرة بمدى قدرة الأطراف على الانتقال من إعلان الاستعداد للحوار إلى معالجة الملفات الأكثر تعقيداً، بما يتيح التوصل إلى وقف مستدام للقتال وترتيبات أمنية قابلة للتطبيق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق