نواب ديمقراطيون يطالبون بالتحقيق في إعلانات حكومية يظهر فيها ترمب

قسم الأخبار الدولية 01-10-2026
طالب نائبان ديمقراطيان في مجلس النواب الأميركي، اليوم الخميس 1 أكتوبر 2026، بإجراء تحقيقات مستقلة بشأن سلسلة من الإعلانات التلفزيونية الممولة من الحكومة الأميركية وتظهر فيها الرئيس دونالد ترمب، وذلك قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر ودعا النائبان جيمي راسكن وجورج وايتسايدز مكتب المساءلة الحكومية الأميركي (GAO) ومكتب المستشار الخاص (OSC) إلى التحقق مما إذا كان استخدام الأموال العامة في إنتاج وبث هذه الإعلانات يتوافق مع القوانين والقيود المفروضة على استخدام الموارد الحكومية لأغراض سياسية.
وتأتي المطالبات بالتحقيق على خلفية بث سلسلة من الإعلانات التي تقدمها إدارة ترمب باعتبارها إعلانات خدمة عامة، بينما يرى منتقدوها أنها تتضمن مضموناً سياسياً يركز بصورة بارزة على الرئيس نفسه. وتحمل الإعلانات في نهايتها عبارة تفيد بأنها «مدفوعة من الحكومة الأميركية»، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن طبيعة استخدامها للموارد العامة والجهة الحكومية التي موّلت عمليات البث والإنتاج.
وبحسب راسكن ووايتسايدز، فقد حُوّل نحو 20 مليون دولار من أموال وزارة الأمن الداخلي لتمويل الإعلانات. واعتبر النائبان أن مضمون بعض هذه المواد يشبه بصورة وثيقة رسائل وحملات إعلانية استخدمها ترمب خلال حملته الرئاسية لعام 2024، بما في ذلك استخدام صور ومقاطع سبق أن ظهرت في مواد انتخابية سابقة. إلا أن هذه الادعاءات المتعلقة باستخدام الأموال الحكومية وطبيعة الإنفاق هي التي تطالب التحقيقات المقترحة بالتحقق منها بصورة مستقلة.
وتضم السلسلة الإعلانية عدة مقاطع تركز على صورة الولايات المتحدة وقوة الدولة وسياسات الإدارة الحالية. ويظهر في أحد الإعلانات ترمب متحدثاً عن مواجهة الشيوعية والاشتراكية والماركسية، بينما يقدم إعلان آخر ما وصفه بـ«المعركة الأخيرة» ضد ما يسميه «الدولة العميقة». أما إعلان ثالث فيستخدم لقطات لترمب أمام جبل راشمور وهو يتحدث عن الولايات المتحدة بوصفها دولة استثنائية ويدعو إلى إبراز ما يعتبره «العصر الذهبي» لأميركا.
وأثار التشابه بين أحد هذه الإعلانات ومواد دعائية استخدمها ترمب خلال انتخابات 2024 اهتماماً خاصاً، إذ أشارت تقارير إلى أن إعلان «المعركة الأخيرة» يعيد استخدام مشاهد ومضامين ظهرت في إعلانات حملته السابقة. وفي حين كانت النسخ الانتخابية الأصلية تتضمن دعوات مرتبطة بالحملة الرئاسية، فإن النسخة التي تبثها الحكومة حالياً لا تقدم ترمب بوصفه مرشحاً في انتخابات 2026. ويستند البيت الأبيض إلى هذه النقطة في الدفاع عن قانونية الإعلانات وطبيعتها الحكومية.
من جهته، دافع ترمب عن بث هذه المواد، وقال إن الإعلانات لا تمثل ترويجاً انتخابياً لشخصه لأنه ليس مرشحاً في انتخابات التجديد النصفي، مؤكداً أنها إعلانات تتعلق بالبلاد. كما وصفتها إدارة البيت الأبيض بأنها «إعلانات خدمة عامة»، مشيرة إلى أن إدارات أميركية سابقة استخدمت بدورها هذا النوع من الحملات التلفزيونية للتعريف بسياسات حكومية أو الترويج لقضايا عامة.
في المقابل، أثارت الإعلانات تساؤلات قانونية تتعلق بالقيود المفروضة على استخدام الأموال الفيدرالية في الدعاية أو المواد السياسية. ويشير خبراء في القانون الحكومي إلى أن القواعد الفيدرالية تتضمن قيوداً على استخدام الاعتمادات العامة في ما يسمى «الدعاية أو الترويج الحكومي»، فيما حدد مكتب المساءلة الحكومية في تفسيراته السابقة، من بين الممارسات محل الحظر، استخدام المال العام لتعظيم صورة مسؤول حكومي أو إنتاج مواد حزبية بصورة مباشرة. غير أن تحديد ما إذا كانت الإعلانات الحالية تنتهك هذه القواعد يتوقف على طبيعة الأموال المستخدمة والجهة التي خصصتها والأساس القانوني للإنفاق عليها.
وتزامن الجدل حول الإعلانات مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، ما زاد من حساسية القضية داخل واشنطن. فقد تعرضت الحملة الإعلانية لانتقادات من جهات سياسية ومن بعض الخبراء في القانون الحكومي، كما قدمت منظمة «Public Citizen» شكوى إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية بشأن طبيعة هذه الإعلانات واستخدام الموارد العامة في إنتاجها وبثها. وفي المقابل، قال رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية بريندان كار إن الإعلانات لا تثير، من وجهة نظره، مشكلة قانونية في شكلها الحالي.
ولا يزال الجدل يدور بصورة أساسية حول الحد الفاصل بين الاتصال الحكومي المشروع واستخدام موارد الدولة لإنتاج رسائل ذات طابع سياسي. ومن شأن التحقيق الذي طلبه النائبان الديمقراطيان، في حال المضي فيه، أن يركز على مصدر التمويل وآلية اعتماد النفقات وطبيعة المحتوى الإعلاني ومدى توافقه مع القيود القانونية المفروضة على الدعاية الحكومية. وفي انتظار نتائج أي مراجعة رسمية، تبقى شرعية الإعلانات موضع خلاف بين الإدارة ومنتقديها، فيما يستمر بثها قبل أسابيع من الانتخابات النصفية.



