نتنياهو ومعركة استرجاع الرهائن: “سياسة السلطة أم استعراض للمواقف”؟

ياسمين جوادي قسم البحوث والدراسات 29/04/2025
مع كل تصريح جديد لبنيامين نتنياهو حول استرجاع الرهائن المحتجزين لدى حماس، يتضح أن ما يحدث لا يقتصر على مسألة إنسانية بحتة، بل استعراض سياسي.الإعلان عن صفقة محتملة لإطلاق سراح المختطفين يبدو في كثير من الأحيان وكأنه أداة لاستثمار مأساة المدنيين كورقة ضغط سياسية، أكثر من كونه جهدًا حقيقيًا لإعادة الرهائن إلى أهلهم.
الشروط التي يعلنها نتنياهو، مثل منع تهريب الأسلحة أو التركيز على صفقة شاملة، لا تعكس فقط التعقيدات الأمنية، بل تشير إلى محاولة التحكم بالمفاوضات بما يخدم مصالحه السياسية داخليًا. هذا النهج يثير النفور، لأنه يحوّل حياة البشر إلى رهانات سياسية، ويظهر ضيق أفق القيادة التي تضع أولويات السلطة فوق الحقوق الإنسانية الأساسية.
إضافة إلى ذلك، التصريحات المتكررة عن التقدم في المفاوضات وفترات الانتظار الطويلة قد تكون تكتيكًا لإعادة صياغة الفشل على أنه إنجاز، وهو ما يشي بالاستغلال السياسي لما هو مأساوي فعلاً. من هذا المنظور، المعركة اليوم ليست مجرد استرجاع رهائن، بل اختبار أخلاقي لمفهوم القيادة في إسرائيل، حيث يبدو أن الأولوية دائمًا لتعزيز صورة الزعيم القوي وليس لحماية الأرواح أو إنهاء معاناة المدنيين.
في النهاية، ما يفعله نتنياهو يترك شعورًا بالرفض النفسي، ليس فقط لدى الرأي العام العربي والدولي، بل حتى داخل إسرائيل نفسها، حيث يُنظر إلى أسلوبه على أنه استغلال مأساة إنسانية لتحقيق أهداف سياسية واستعراض للسلطة أكثر من كونه عملًا إنسانيًا. النجاح في هذه «المعركة» لن يُقاس بعودة الرهائن فحسب، بل بمدى قدرة المجتمع على التفريق بين الخطاب السياسي والاستجابة الإنسانية الحقيقية.