أخبار العالماخترنا لكم

نافذة على ‘فاغنر’ من زاوية أحد مقاتليها

رباب حدادة/-15-12-2020


نشرت صحيفة “ميدوزا” الروسية، مؤخرا، مقابلة مع أحد مقاتلي شركة الحرب الخاصة الروسية التابعة لـيفغيني بريغوجين، المعروف بمتانة علاقته مع الكرملين، وتقوم هذه المنظمة بشكل غير رسمي بمهام عسكرية روسية في مناطق عديدة أهمها سوريا وليبيا، وحمل المقال عنوان:


‘Guys, you’re destined for war’ Combatant from the Russian mercenary group tied to ‘Putin’s chef’ grants Meduza the first interview of its kind
“الجد ” .. هكذا عرف مارات غابيدولين، في ساحات القتال، لأنه كان الأكبر سنا في سريته، ولد في 1966 وهو قائد فرقة استطلاع في قوات الفاغنر الروسية، التحق بالقتال في سوريا في 2015.

بدأ نشاطه كجندي عادي ثم نجح في الصعود في الرتب في فاغنر..أبرم في بداية عمله عقدا مع شركة” إيفرو بوليس” المكلفة من السلطات السورية بتأمين المناطق النفطية التابعة كذلك لرجل الأعمال الروسي بريغوجين..

كان مارات أول شخص كشف العديد من المعلومات عن هذه الشركة في سيرة ذاتية بدأ كتابتها منذ 2017 ، ومؤخرا بدأ مارات الإستعداد لنشر كتابه الذي يحمل اسمIn the same River Twice ” ” وكان يتحدث عن نفسه بشخصية مارتن..

بدا مارات كتابة أهم الأحداث الذي عاشها لكي لا ينساها غير أن الإصابة القاتلة التي تعرض لها في مارس 2016 في تدمر جعلته يفكر في تدوين سيرته الذاتية.

“أردت أن أعيش بقية أيامي لأقصى درجة تسمح بها الحياة. وعبر تطور سياق القصة نفسها، نشأت لدي حاجة أخرى: أن أنقل إلى الناس أن هناك حالة كاملة من الخداع من طرف الجيش، والساسة من ذوي الصلة بشركة (فاغنر)، وأن العالم بأسره يعرف ذلك جيدا، ولكنهم يتعمدون حجب الحقائق عن الناس، فهل هذا طبيعي؟”

تحدث مارات عن كيفية توظيف فاغنر بسرية وأن كل انتصاراتهم تسند لغيرهم ما كان يثير خيبتهم خاصة وأنهم كانوا يشاهدون جثث رفاقهم في المشفيات وفي قاعدة حميميم، ويستغرب المقاتل أن يتم التكم رسميا عن توظيف المرتزقة في سوريا وليبيا في حين أن العالم يعلم ذلك.

وصرح للصحيفة:”بعد السيطرة الأولى على مدينة تدمر، ظهرت حفنة من الناس (من شركة الأعمال العسكرية الخاصة) الذين عند عودتهم إلى روسيا قالوا: لقد سيطرنا على تدمر، غير أن المستشفيات في كل من قاعدة حميميم وفي روسيا مليئة برجالنا ومقاتلينا من المرتزقة على وجه التحديد.

وكان الأطباء يسألون: من الذي يقاتل في سوريا، أهو الجيش أم شركة فاغنر؟ ولقد كان ذلك سؤالا قاسيا للغاية على أسماع الجنرالات. وبلغ الإستياء ذروته حتى أنه منذ أوائل عام 2017 شرعوا في تزويدنا بأسلحة منخفضة الجودة. لقد كان ذلك نابعا من حالة الحقد الغالبة عليهم، بصرف النظر تماما عن مقدار الأضرار التي لحقت بك بسبب الموقف الراهن، فأنت تعلم أن رفاق الوطن يخوضون المعارك – فما المانع من تزويدهم بما يحتاجون إليه حتى يظل المزيد من الرجال على قيد الحياة ويواصلوا القتال؟!


كان من الواضح تماما أننا كنا نتصرف وفقا لاتجاهاتنا الخاصة، وكانت وزارة الدفاع الروسية – التي كانت تساند الجيش الحكومي السوري – تتصرف وفق اتجاهاتها. ولكن إن لم يتمكن المرتزقة من السيطرة على الممر بالقرب من مدينة تدمر ولم ينجحوا في الوصول إلى المطار المحلي في المدينة، كان من المستحيل تماما السيطرة على المدينة مع هذا القطيع من الجيش السوري”.

تم توظيف فاغنر، حسب ما أفاد به مارات، في العديد من المهمات المختلفة، منها تأمين الحقول النفطية وخوض النزاعات مع “داعش” إذ كانت هناك فرق تسمى “بصائدي داعش” وحتى القيام بعمليات انتحارية !! وهذا ما ترك أثره في المقاتل العجوز الذي قال:” تلقيت أمرا (2019) بإرسال عناصر سورية من وحدة (صائدي داعش) إلى ليبيا على الفور. وبمجرد وصولهم إلى هناك، تلقيت اتصالا من أحد القادة هناك يقول: اسمع، أولئك الرجال الذين أرسلتهم، هل يمكن الإستعانة بهم في عمليات تفجير انتحارية؟»، فسألت نفسي: أي إنسان طبيعي هذا الذي يمكن أن يطلب أمرا كهذا؟ ناهيكم عن أنهم بعض من رجالي؟ “.

إلى جانب ذلك أوضح مارات كيف يتم توزيع المهام بين فاغنر والقوات الجوية الروسية حيث إن القوات الخاصة للشركة تتمركز في النقاط الخطرة وتعيش في أوضاع بائسة بينما الجيش الرسمي الروسي يتولى المواقع المؤمنة وفي ظروف أفضل، وفي النهاية يتم إسناد كل الإنتصارات التي يحققها الفاغنر للجيش الروسي الرسمي.

كما اتهم طائرة روسية بقصف مواقع تمركزت فيه مجموعات فاغنر، وبالرغم من أنهم حالوا استخدام شفرات تكشف للطيار هوية المجموعة إلا أن ذلك لم ينجح وأدت الغارة إلى خسائر في صفوف مقاتلي الشركة

” في عام 2016، هاجمت طائرة روسية موقعا للوحدة الرابعة التابعة لشركة (فاغنر)، حيث كانت تتمركز وحدتي. وشرعت الطائرة في قصفنا – وتفرق جميع الرجال في مختلف الإتجاهات.

وانطلق المراقب إلى أعلى التل وحاول تحويل مسار الطائرة، ولكن على الأرجح، أنه لم يتم إبلاغه بأي تغيير في الترميز: فلقد استخدم الرموز القديمة ولم تستجب له الطائرة. وانطلق الطيار إلى جولة ثانية، تلك التي قضى فيها على المراقب. ولقد فقد العديد من الرجال حياتهم جراء هذا الهجوم وأصيب قائد المجموعة نفسه”

أما فيما يتعلق بالشركة فقد أوضح مارات أنها تعيش أوضاعا سيئة خاصة بعد خسارتها الكبيرة التي تعرضت لها في حرب ليبيا وإلى جانب التدهور الداخلي التي تعيشه الشركة من استغلال بعض القادة فيها لأموال الشركة إلى جانب عجزها عن تأمين مقاتلين محترفين، إذ بعد فقدانها للمقاتلين المتمرسين التي كانت تجلبهم من حروب القوقاز أصبحت تضم مؤخرا جنودا ضعفاء لا خبرة لهم ولا قدرات عسكرية ويتم تعيين القادة منذ 2018 بمحسوبية لا على أساس الكفاءة.

كما قدم بعض التفسيرات عن أحداث وقعت في سوريا منها كيفية دخول المرتزقة لسوريا.

كما اعتبر أن إعلان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الإنتصار الساحق على “داعش” في سوريا مشكوك فيه وعلى الأغلب أن قوات فاغنر لا تزال إلى اليوم تقاتل”داعش” في الصحراء البيضاء.

أما عن الفيديو الذي انتشر وفيه قتل وحشي لأحد الميليشيات من قبل فاغنار فيوضح مارات:
“نظرا للحمقى الأربعة الذين اعتدوا على أحد المنشقين من الميليشيات وأصابوه بإصابة بالغة في رأسه، يعتقد الجميع أن كافة المرتزقة من شركة فاغنر متوحشون ومتعطشون للدماء سواء بسواء ، ولكن كانت (فاغنر) نفسها هي التي أمرتهم بأن يفعلوا ذلك، كما يقول القائد ديمتري أوتكين، بهدف ترهيب الفارين الآخرين المحتملين من الجيش السوري، ولذلك، قيل لي إنه أمرهم بتصوير الحادثة بالفيديو. ولا يجب أن ينسى بريغوجين أن قائده المحبوب هذا هو الذي دعا إلى القيام بتلك الأفعال الشائنة.

كما أكد علم بريغوجين بسيرته الذاتية التي كتبها في 2017 وقال إنه ليس وقت نشرها الآن ربما في 2022 لكن ذلك خيب آمال مارات الذي اعتبر أنها ستفقد قيمتها بعد أن تمر الأحداث .

و قال إن الكتاب وإن لم يعجب بريغوجين خاصة بعد التغييرات التي أجراها مارات على النسخة التي قرأها قائد الشركة في 2017، فإنه يرجو أن يستفيق ويقوم بإدخال إصلاحات في الشركة خاصة مع الإنتهاكات التي تقوم بها بعض القادة وإخفاء الحقائق بشأن قتال فاغنر.

بعد نشر المقابلة مع المقاتل أرادت الصحفية الكسندرا فيغرايزر من صحيفة “سنوب” الحصول على نسخة من الكتاب غير أن دار الشر أخبرتها بان الكتاب لن يتم بيعه وأكدت دار النشر لصحيفة “ميدوزا” التي أجرت المقابلة أن الكاتب أوقف النشر.

فماذا وراء هذه السيرة الذاتية ؟ وما صحة ما جاء فيها ؟ وما السبب الحقيقي وراء منع نشرها ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق