بحوث ودراسات

مولانا ولي النعم ( الحلقة الثالثة)

بلحسن اليحياوي:تونس-10-2-2020

منذ انتخابات 2007 ،ساد التوتر السياسي بشكل شبه دائم في تركيا ،وخاصة بعد قضية التحقيق فيما عُرف بقضية (إرغنيكون) وهي قضية اتسمت بالتحقيق المعقد الذي لم يسفر عن شيء خلال أكثر من ثلاث سنوات سوى إدانات قياسية تتألف من 5800 صفحة، والقيام بمئات عمليات التفتيش المفاجئ للمنازل لمشهورين في الصباح الباكر، واعتقال العديد من الرموز التركية المشهورة ومن بينهم رؤساء للجامعات وأدباء وباحثون في مجالات عدة، والمشترك الوحيد بين هؤلاء المعتقلين هو معارضتهم لحكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم ومعارضتهم أيضًا لحركة كولن .

وبالرغم من أنه من المحتمل تورط بعض الأشخاص الذين تم استجوابهم واعتقالهم في أعمال إجرامية، إلا أن معظم الذين أُلقي القبض عليهم أبرياء.

فعلى سبيل المثال، تم التحقيق مع سيدة تبلغ من العمر 73 عامًا وتخضع لعلاج كيماوي وتتولى إدارة منظمة غير حكومية تقدم منحا دراسية في مجال تعليم الفنون الليبرالية للفتيات الفقيرات في شرق تركيا، وهي المنطقة التي تتولى فيها شبكة كولن إدارة الكثير من المنظمات المتنافسة.

وقد تم استجوابها وهي على فراش الموت من قِبل الشرطة التركية بشأن التآمر للإنقلاب على الحكومة، وقد فارقت الحياة بعد هذه الواقعة بأربعة أسابيع فقط، بينما قاسى عديدون آخرون داخل السجن أو لقوا حتفهم، دون معرفة التهم الموجهة إليهم.

وقد استخدمت في القضاء والشرطة مكالمات تليفونية تم التنصت عليها بطريقة غير شرعية لإدانتهم في قضية إرغينيكون وقامت الشرطة بتسريب تفاصيل حميمة حول الحياة الشخصية لهؤلاء المتهمين، مثل الخيانات الزوجية، إلى وسائل الإعلام المؤيدة لحزب العدالة والتنمية والمؤيدة أيضًا لحركة كولن لتشويه سمعتهم.

وطيلة العقود الماضية لم تتجرأ أي جهة على المساس بالقوات العسكرية التركية، ولم يجرؤ أحد على توجيه الإنتقادات إلى القوات العسكرية أو جنرالاتها الكبار خشية أن يصيبهم مكروه، فالقوات التركية المسلحة كانت حامية للإرث العلماني الذي خلفه الأب المؤسس للحركة العلمانية كمال أتاتورك، ولم تكن هناك قوى أخرى في البلاد يمكن أن تهدد سيادتها بشكل جدي وهو الأمر الذي تغير تماما منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا بصورة متسارعة حتى تاريخ 22 فبراير 2007 يوم ألقت الشرطة التركية القبض على 49 ضابطًا – من بينهم جنرالات وأميرالات في الخدمة وعدد من القادة السابقين في سلاح البحرية وسلاح الجو التركي- بناءً على الإدعاءات التي تتهمهم بتخطيط انقلاب ضد الحكومة.
وتم توجيه اتهامات إلى الضباط على وجه الخصوص بكتابة مذكرة تتألف من 5000 ورقة تم نشرها بعد ذلك في صحيفة “تاراف” – وهي صحيفة يتبنى رئيس تحريرها سياسة تركز بصفة استثنائية على توجيه الضربات العنيفة إلى القوات العسكرية في البلاد.
ومن بين الأشياء التي تكشف عنها المذكرة الإدعاء بأن القوات العسكرية التركية تخطط لتفجير مساجد تاريخية بإسطنبول باستخدام القنابل وتخطط أيضًا لإطلاق النيران على الطائرات التابعة لها لتبرير الإنقلاب.

وعندما سئل سفير تركيا الأسبق في الأمم المتحدة عن رأيه في هذه الأخبار، جاء تعليقه بأن هذا السيناريو ما هو إلا سيناريو سخيف، وصرّح قائلاً: “إذا كانت القوات العسكرية التركية تنوي القيام بانقلاب، فإنها لن تكتب مذكرة تتألف من 5000 صفحة حول هذا الإنقلاب”.

لقد ظهرت مستجدات هائلة في السياسات التركية، فأصبح الآن توجيه الضربات ضد القوات العسكرية – بما في ذلك الضرب تحت الحزام – هدفًا مشروعاً.

ولا يفوتنا أن القوة التي تقف وراء هذا التغير الدرامي مصدرها حركة فتح الله كولن- وهي حركة سياسة من المحافظين المتشددين كانت تدعم حزب العدالة والتنمية انذاك .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق