من عُمان السلام إلى تونس الخضراء

إعداد ناصر بن حمد العبري: قسم البحوث والدراسات الإستراتيجية 30-05-2026
تشكّل العلاقات بين سلطنة عُمان والجمهورية التونسية نموذجًا راقيًا للعلاقات العربية، تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون البنّاء والثقة الراسخة. فالبلدان نجحا في بناء شراكة أخوية متينة، تستند إلى تاريخ طويل من التفاهم المشترك، وتبادل الدعم في القضايا الإقليمية والدولية، ورؤية موحّدة لمستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا. ومن عُمان السلام إلى تونس الخضراء، تمتد جسور من المحبة والتعاون بين شعبين تجمعهما روابط الانتماء العربي والإسلامي، والقيم الإنسانية النبيلة التي تظل بوصلة العلاقات بينهما.
تحظى هذه العلاقة باهتمام خاص من قيادتي البلدين، إيمانًا بأهمية تعزيز التضامن العربي وخدمة المصالح المشتركة. فمسيرة سلطنة عُمان بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – تسير على نهج الحكمة والانفتاح والتوازن، وتحرص على مدّ جسور الصداقة والتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة دون استثناء. وفي الجمهورية التونسية، يقود فخامة الرئيس قيس سعيّد جهود الارتقاء بمكانة تونس وتعزيز دورها العربي، بما يحقق تطلعات الشعب التونسي ويعمّق أواصر الأخوة مع أشقائه في سلطنة عُمان.
لقد نالت المواقف التونسية تجاه السلطنة تقديرًا واسعًا، لما تكنّه من احترام لنهج عُمان الدبلوماسي الفريد القائم على الهدوء والتوازن. فالسلطنة عُرفت بدورها المؤثر في تقريب وجهات النظر، وتشجيع الحوار السلمي، وحل الخلافات بالطرق الدبلوماسية الحضارية بعيدًا عن التصعيد. هذا النهج الرصين حظي بإشادة عربية ودولية، ونظرَت إليه تونس بوصفه تجربة ناجحة في ترسيخ الاستقرار الداخلي، وتعزيز التنمية المستدامة، وتقديم صورة مشرقة للدبلوماسية العربية المسؤولة.
وفي المقابل، حرصت سلطنة عُمان على دعم تونس والوقوف إلى جانبها، وتوسيع آفاق التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والتعليمية والسياحية. فالسلطنة تؤمن بأن التكامل العربي الحقي يبدأ من تعميق الروابط بين الشعوب، وفتح قنوات جديدة للشراكة تخدم التنمية وتخلق فرصًا واعدة للأجيال القادمة. وقد شهدت السنوات الأخيرة تبادلًا مكثفًا للزيارات الرسمية، وعقد المشاورات السياسية، وتوقيع اتفاقيات تعاون، أسهمت في دفع العلاقات إلى آفاق أرحب، وفتحت مجالات جديدة للعمل المشترك.
إن ما يميّز هذه العلاقة أنها لا تقتصر على المستوى الرسمي فحسب، بل تمتد بعمق إلى المستوى الشعبي والثقافي. فالعُمانيون والتونسيون تربطهم مشاعر ودّ صادقة، واحترام متبادل، وتراث حضاري مشترك يعكس أصالة المجتمعين وتاريخهما العريق. فالموروث الثقافي والفني والأدبي بين البلدين يشكّل أرضية صلبة للتفاهم، وتقاربًا إنسانيًا يتجاوز حدود الجغرافيا.
إن العلاقات العُمانية التونسية قصة نجاح عربية تستحق أن تُحتفى بها، لأنها قامت على أسس متينة من الثقة والاحترام والرؤية المشتركة. ومن عُمان السلام إلى تونس الخضراء، تبقى الأخوة الصادقة عنوانًا لهذه العلاقة المتميزة، ويبقى التعاون بين البلدين مثالًا يُحتذى به في تعزيز التضامن العربي، وخدمة قضايا الأمة، وتحقيق تطلعات شعوبها نحو مستقبل أفضل.



