آسياأخبار العالمالشرق الأوسطبحوث ودراسات

مضيق باب المندب: “جبهة ضغط إيرانية قد تشعل الأسواق العالمية “…

في أحدث تصعيد، لوّحت إيران صراحةً بنقل المواجهة إلى ممر بحري آخر لا يقل حساسية: باب المندب. تحذير عسكري نقلته وكالة “تسنيم” ربط بشكل مباشر بين أي ضربة أميركية لمنشآت النفط في جزيرة خرج وبين فتح جبهة اضطراب في البحر الأحمر، مهدداً بـ“رد غير مسبوق”.

اتجه تركيز الأسواق العالمية منذ أسابيع إلى مضيق هرمز باعتباره العقدة الأكثر حساسية في تجارة النفط، لكن إشارات التصعيد الأخيرة من طهران تشير إلى أن المعادلة قد تتغير سريعاً. فبدلاً من الاكتفاء بالضغط عبر هرمز، تلوّح إيران بفتح جبهة موازية في البحر الأحمر، عبر مضيق باب المندب، ما يوسع نطاق المخاطر من نقطة اختناق واحدة إلى ممرين استراتيجيين في آن واحد.

مضيق باب المندب - ويكيبيديا

هل يعني ذلك توسيع مسرح الصراع من إقليمي إلى عالمي ؟

التهديد الأخير لم يعد نظرياً. إذ نقلت وكالة “تسنيم” أمس عن مصدر عسكري إيراني تحذيراً واضحاً بأن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج -وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني- “سيوفر مساراً لانعدام الأمن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب”، مع تهديد بـ”رد غير مسبوق” يتجاوز ما شهدته الأسابيع الثلاثة الماضية.

هذا التحول في الخطاب يعكس انتقالاً من سياسة “الرد الموضعي” إلى “توسيع مسرح العمليات”، بما يجعل باب المندب جزءاً من معادلة الحرب الإيرانية، وليس مجرد ساحة ثانوية عبر جماعة الحوثي الموالية لطهران في اليمن.

– الأهمية الإستراتيجية للمضيق 

تنبع أهمية باب المندب أولاً من موقعه، فالمضيق يقع بين اليمن من جهة والقرن الأفريقي من جهة أخرى، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن والبحر العربي. 

وتوضح “إدارة معلومات الطاقة الأميركية” أن معظم صادرات النفط والغاز الخارجة من الخليج والمتجهة إلى قناة السويس أو خط سوميد تمر عبر باب المندب ومضيق هرمز معاً، ما يعني أن الممر ليس ممراً منفصلاً عن هرمز بقدر ما هو امتداد له على خط التجارة والطاقة بين الخليج وأوروبا. وفي تقييم الإدارة لأهم نقاط الاختناق البحرية، مرّ عبر باب المندب في 2023 نحو 9.3 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية، ما يضعه بين أهم ممرات عبور الطاقة في العالم.  

– من يسيطر عليه وماهو حجم عبور التجارة العالمية به ؟

من الناحية الجغرافية، تطل على المضيق كل من اليمن وجيبوتي وإريتريا، لكن السيطرة الفعلية عليه تتجاوز حدود السيادة.وتستضيف جيبوتي قواعد عسكرية لقوى دولية، بينها الولايات المتحدة والصين، ما يعكس أهمية الممر في التوازنات العسكرية. كما تنتشر قوات بحرية دولية في البحر الأحمر وخليج عدن لتأمين الملاحة.

في المقابل، يمنح الموقع الجغرافي لليمن جماعة الحوثي قدرة على تهديد السفن في الممر، وهو ما ظهر في الهجمات التي بدأت أواخر 2023. ويمر عبر باب المندب جزء مهم من التجارة العالمية المنقولة بحراً، خاصة بين آسيا وأوروبا. صندوق النقد الدولي أشار إلى أن التجارة عبر السويس ، التي يمر عبرها 12% من حجم التجارة العالمية، انخفضت بنحو 50% في أول شهرين من 2024 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، نتيجة أزمة البحر الأحمر.

أما حركة الحاويات عبر قناة السويس فتراجعت بنحو 70% بحلول منتصف 2024، بينما ارتفعت الرحلات حول رأس الرجاء الصالح بنسبة 89% مع إعادة توجيه السفن، وفق “أونكتاد”.

وفي سوق الطاقة، أظهرت بيانات “إدارة معلومات الطاقة” أن تدفقات النفط عبر باب المندب انخفضت إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً في 2024، مقارنة بـ9.3 مليون في 2023، ما يعكس تأثير المخاطر الأمنية على حركة الطاقة.أما حجم الغاز المسال الذي تم نقله عبر المضيق فانخفض من 4.2 مليار قدم مكعب في 2023، إلى صفر في 2024 والنصف الأول من 2025. ويمتد التأثير إلى الاقتصاد العالمي ككل، حيث يؤدي ارتفاع تكاليف النقل والتأمين إلى ضغوط على الأسعار، خاصة في ظل ارتباط الممر بتدفقات الطاقة والسلع الأساسية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق