أخبار العالمأوروباإفريقيابحوث ودراسات

ما هي تداعيات فوز اليمين المتطرف الأوروبي على العلاقات مع دول المغرب العربي؟

تشهد  الساحة الأوربية تحولات دولية هامة بعد صعود الأحزاب يمينية متطرفة التي استغلت المناخ العام وتقلبات البيئة الداخلية والخارجية. والتي مازالت تبحث عن حلول لمشاكل متراكمة من قضايا الأمن الأوربي والاقتصاد والهجرة وكذلك العلاقات الدولية خصوصا مع دول المغرب العربي .

وهذا الصعود سيؤثر حتما على المناخ السياسي الذي تعمل فيه المفوضية الاوروبية  ضمن مصالح الاتحاد الأوربي الاقتصادية والسياسية المرهونة بإرتباطات مع دول حوض المتوسط منها تونس والجزائر وليبيا والمغرب حيث تسعى هذه الأحزاب الى تبني رؤى أمنية وسياسية واقتصادية  توصف “بالجريئة والقاسية” ووسط تحذيرات من أن ذلك قد يضعها في موضع مواجهة وصدام مع جميع القوى السياسية الأخرى بهدف تعزيز موقعها ضمن الخارطة السياسية المستقبلية.

فقد بات معروفا لدى دول المغرب العربي السياسة الممنهجة التي يتخذها الإتحاد على تنوع خلفياته الحزبية ومهما كانت ايديولوجياته السياسية مع حكومات شمال افريقيا خصوصا وأن إيطاليا وألمانيا قد خططتا لنقل إجراءات اللجوء لدول إفريقية، بإرسال المهاجرين الذين يتم إنقاذهم في البحر المتوسط إلى شمال إفريقيا، دون ان يكون هناك تنسيق أمني يذكر او تفعيل لاتفاقيات تعاون في المستوى الامني بالذات وخصوصا منها حماية الحدود من خطر الهجرة والجريمة المنظّمة والتهريب والارهاب.

كما يوجد عدّة عوامل إقليمية ودولية تساعد على تقدّم الحركات المتطرفة من ضمنها الأوضاع الإقتصادية والبطالة والهجرة والخوف من الإرهاب والحروب في الجوار المتوسطي وكلّها عناصر أساسية في خطاب هذه الحركات وتستقطب الرأي العام الأوروبي. 

إن ملف الهجرة واللجوء مازال شائكاً داخل الإتحاد الأوروبي، وربما يظل ثغرة في خطط الإصلاح التي تقوم بها الدول لمواجهة مواقف التيارات اليمينية حيث تعارض بعض الأحزاب التقليدية الإجراءات المشددة ضد طالبي اللجوء والهجرة، نظراً لأنهم يرون أن استقبال اللاجئين والمهاجرين هي مسؤولية إنسانية تقع على عاتق الاتحاد، بينما ترفض أحزاب أخرى هذه التعديلات على ميثاق “اللجوء والهجرة” لانصياع الحكومات لأفكار اليمين المتطرف، ما يزيد المخاوف على مكانة الإتحاد الأوروبي على الساحة الدولية.

في مقابل ذلك فأن التهديد الفعلي لظاهرة اليمين المتطرف تتجلى في كراهية المهاجرين والأجانب والعنصرية ومعاداة الحريات  فتتجسد عبر تنظيمات غير قانونية نشطة، في ألمانيا مثلا منذ العام 2022 شهدت 569 جريمة على الأقل استهدفت المسلمين، ليرتفع الرقم إلى 686 جريمة حتى سبتمبر الماضي كذلك استهداف المساجد إذ وقع 81 اعتداءً ضد المساجد منذ مطلع 2023.

يتصدر ملف الهجرة النقاش السياسي بالاتحاد الأوروبي، وتستعد أحزاب اليمين لإستغلال الملف للإنقضاض على السلطة هذا الصيف الانتخابي الساخن في أوروبا. علما وان  المؤسسات الأوروبية قد اعتمدت بشكل نهائي ميثاقا موحدا بشأن الهجرة، اعتبره المجلس الأوروبي إنجازا تاريخي فهو يتضمن مجموعة صارمة من الإجراءات تهدف بشكل رئيسي إلى خفض أعداد الوافدين وتشديد مراقبة الحدود وشروط دخول دول الاتحاد ونقل معظم إجراءات اللجوء إلى الحدود الخارجية والتسريع بإعادة اللاجئين المرفوضين، بالإضافة إلى تقاسم أعباء عمليات استقبال اللاجئين بين الدول الأعضاء.

فيما أثبتت الأحزاب التقليدية عدم قدرتها الفعلية على معالجة ملفات قارتها العجوز التي باتت تتخبط من هنا وهناك لا يتصور وأن هناك تداعيات ايجابية مرتقبة لأحزاب اليمين الاوروبي  فاليمين المتطرف هو تيار سياسي يعتمد في افكاره نزعة متطرفة، ولديه تمسك متطرف بالقيم الوطنية وبالهوية السياسية والثقافية واللغوية، ويتسم بميل شديد للمحافظة الدينية المسيحية ومعاد للأجانب وللمسلمين ولغير البشرة البيضاء.

لذلك فأن من المقلق لدول الإتحاد هو نسف الأرضية الوسطى للجميع أي بين مناصري الديمقراطية المزعومة ومناصري التطرف على اعتبار وأن التجربة أثبتت ان كلاهما وجهان لعملة واحدة أو عملة مصدرها معادات السلام والأمن والعمل على الهيمنة وسرق الثروات تحت غطاء شعارات باتت زائفة ومخادعة مثل الديمقراطية والعدالة والتعاون المشترك…، لذاك لا يستغرب صعود اليمين او التحذيرات التي تنفذ الاجندات التي ركزت على خطورة صعود اليمين لأن كلتا الوزنين قد دخلا فعلا في مرحلة الفوضى .

يبقى وأن بلدان المغرب العربي ستكون في تبعات هذه الأثار ومن ذلك كان من الضروري التحوط والتعامل مع هذا التيار الأوروبي الجديد بسياسة أكثر نضجا نحو مزيد الضغط في تسوية الملفات التي بقيت عالقة وفي مقدمتها الهجرة والحدود واحترام السيادة الداخلية والإنهاء مع منطق الوصاية والتبعية والنهب حيث بات للإتحاد المغرب العربي أنشاء قوة دولية وازنة لها سياستها ومقدراتها ومقرراتها متى كانت اكثر تنسيقا في ادارة علاقاتها وتحالفاتها الاستراتيجية .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق