ما أهمية غرينلاند التي يريد ترامب السيطرة عليها؟

قسم الأخبار الدولية 21/01/2026
عندما هاجمت القوات الأمريكية العاصمة الفنزويلية، كراكاس، وأطاحت بالرئيس نيكولاس مادورو، السبت، تحوّلت أحد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اللفظية إلى حقيقة.وفي الأيام التي تلت ذلك، ترددت تصريحاته المتكررة حول بنود أخرى على قائمة أمنياته في السياسة الخارجية بقوة متجددة، وخاصة رغبته المتكررة في أن تستولي الولايات المتحدة على غرينلاند – الإقليم القطبي الشاسع المتمتع بالحكم الذاتي والذي تحكمه الدنمارك.
وفي أعقاب هذا الاستعراض الصارخ للقوة العسكرية الأمريكية في فنزويلا، اكتسب هذا الخطاب طابعاً مختلفاً، مما أدى إلى توتر علاقة واشنطن مع حليفتها في حلف (الناتو).وأكدت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن، الاثنين، أنها أوضحت بالفعل (موقف مملكة الدنمارك، وأن غرينلاند صرّحت مراراً وتكراراً بأنها لا تريد أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة)، بل وحذرت من أن ذلك (قد يؤدي إلى انهيارالناتو).
-فلماذا يواصل ترامب توجيه انتباهه إلى هذه الجزيرة النائية قليلة السكان؟ ولماذا تسبب ذلك في توترات مع أوربا؟
غرينلاند، جزيرة غنية بالموارد تبلغ مساحتها 836 ألف ميل مربع (2.16 مليون كيلومتر مربع)، هي مستعمرة دنماركية سابقة، وهي الآن إقليم يتمتع بالحكم الذاتي تابع للدنمارك، وتقع في القطب الشمالي.
فهي الدولة الأقل كثافة سكانية في العالم، وهي نائية للغاية لدرجة أن سكانها البالغ عددهم 56 ألف نسمة يتنقلون بين مدنها بالقوارب والمروحيات والطائرات، التي تنتشر في الغالب على طول الساحل الغربي للجزيرة.وتُعد نوك، عاصمة الإقليم، مثالاً نموذجياً لتلك المدن، حيث تتميز بمنازلها ذات الألوان الزاهية المتراصة بين ساحل متعرج وجبال داخلية.
وخارج المدن، تُعد غرينلاند في معظمها برية، حيث يغطي الجليد 81% من أراضيها.ويُشكل السكان من أصل الإنويت ما يقرب من 90% من سكانها، وقد اعتمد اقتصاد الإقليم منذ فترة طويلة على صيد الأسماك.
-لماذا هي مهمة استراتيجياً؟
تحتل غرينلاند موقعاً جيوسياسياً استراتيجياً، فهي تقع بين الولايات المتحدة وأوربا، وتطل على ما يُسمى بممر غرينلاند-أيسلندا-المملكة المتحدة – وهو ممر بحري يربط المحيط المتجمد الشمالي بالمحيط الأطلسي.
إن احتياطياتها الغنية من الموارد الطبيعية، بما في ذلك النفط والغاز والمعادن الأرضية النادرة، تجعلها أكثر أهمية استراتيجية، خاصة وأن الصين استغلت هيمنتها على صناعة المعادن الأرضية النادرة لممارسة الضغط على الولايات المتحدة.وتُعد هذه المعادن الأرضية النادرة حاسمة بشكل متزايد للاقتصاد العالمي، إذ إنها ضرورية لتصنيع كل شيء بدءاً من السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح وصولاً إلى المعدات العسكرية.
وقد تصبح كنوز غرينلاند من المعادن أكثر سهولة في الوصول إليها مع ذوبان جليد القطب الشمالي نتيجة لأزمة المناخ، وهي ظاهرة تجعل أيضاً طرق الشحن الشمالية صالحة للملاحة لفترة أطول على مدار العام، مما قد يُعيد توجيه التجارة ويجعل المنطقة أكثر أهمية، على الرغم من وصف ترامب لأزمة المناخ بأنها (أكبر عملية احتيال).قلل ترامب من أهمية الموارد الطبيعية في غرينلاند، فقد قال للصحفيين الشهر الماضي: (نحن بحاجة إلى غرينلاند للأمن القومي، وليس من أجل المعادن).لكن مستشاره السابق للأمن القومي، مايك والتز، أشار في 2024 إلى أن تركيز ترامب كان على الموارد الطبيعية، إذ صرح لشبكة فوكس نيوز بأن تركيز الإدارة على غرينلاند كان (يتعلق بالمعادن الحيوية) و(الموارد الطبيعية).
-الناتو؟
إذا استخدمت الولايات المتحدة العمل العسكري للاستيلاء على غرينلاند – وهو أمر رفض ترامب استبعاده صراحةً – فقد يؤدي ذلك إلى تصدع الحلف.وقالت فريدريكسن يوم الاثنين إنه (إذا اختارت الولايات المتحدة مهاجمة دولة أخرى عضو في الناتو عسكرياً، فسيتوقف كل شيء، بما في ذلك الناتو، وبالتالي الأمن الذي تم توفيره منذ نهاية الحرب العالمية الثانية).
قادة القوى الأوربية الكبرى عبروا عن دعمهم للدنمارك وغرينلاند، مضيفين أنه يجب الحفاظ على أمن القطب الشمالي بشكل جماعي مع حلفاء الناتو، بما في ذلك الولايات المتحدة.وقال قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا وبريطانيا والدنمارك في بيان مشترك: (غرينلاند ملك لشعبها. وللدنمارك وغرينلاند، وحدهما، الحق في اتخاذ القرارات المتعلقة بشؤونهما، وأوضح الناتو أن منطقة القطب الشمالي أولوية، والحلفاء الأوروبيون يعززون جهودهم).



