أخبار العالم

” ماهان إير” تتحدى العقوبات الأميركية وتواصل رحلاتها إلى الصين

هبطت طائرة تابعة لشركة ماهان إير الإيرانية في مدينة قوانغتشو الصينية في خطوة تأتي في ظل استمرار الضغوط والعقوبات الأميركية المفروضة على قطاع الطيران الإيراني وعلى الشركات التي تتعامل مع شركات الطيران الإيرانية الخاضعة للعقوبات وقد أكدت الشركة الإيرانية استمرار رحلاتها بصورة طبيعية مع مواصلة بيع التذاكر للمسافرين

وتحظى الرحلات الجوية بين إيران والصين بأهمية خاصة في ظل العلاقات الاقتصادية والسياسية المتنامية بين البلدين إذ تمثل الصين أحد أهم الشركاء التجاريين لإيران كما تشكل الرحلات الجوية المباشرة وسيلة أساسية للحفاظ على حركة المسافرين والتبادل التجاري في ظل القيود الواسعة المفروضة على الاقتصاد الإيراني

وتأتي هذه الرحلة في سياق أوسع من الضغوط الأميركية على قطاع الطيران الإيراني فقد فرضت واشنطن خلال السنوات الماضية عقوبات على ماهان إير واتهمتها بتقديم خدمات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني ونقل أفراد ومعدات لصالح جهات مرتبطة بالسياسة الأمنية الإيرانية وتمنع العقوبات الأميركية الشركات والأفراد الخاضعين للولاية الأميركية من التعامل مع الكيانات المدرجة على قوائم العقوبات

وتسعى الولايات المتحدة من خلال العقوبات المرتبطة بالطيران إلى زيادة كلفة التعامل الدولي مع شركات الطيران الإيرانية من خلال تهديد الشركات والدول التي توفر لها الخدمات أو التسهيلات أو الدعم اللوجستي ولذلك فإن استمرار الرحلات إلى الصين يحمل بعدا يتجاوز المجال التجاري ويرتبط بقدرة إيران على الحفاظ على قنوات اتصال دولية في ظل القيود الأميركية

ويمثل اختيار الصين وجهة لهذه الرحلات دلالة إضافية بالنظر إلى طبيعة العلاقات بين بكين وطهران فقد حافظ البلدان خلال السنوات الأخيرة على مستوى مرتفع من التعاون السياسي والاقتصادي كما أن الصين تعد من أبرز المشترين للنفط الإيراني ومن الشركاء التجاريين الرئيسيين لإيران وهو ما يجعل قطاع النقل الجوي جزءا من شبكة أوسع من العلاقات الثنائية

ولا يعني استمرار الرحلات بالضرورة أن العقوبات الأميركية لا تفرض تكاليف على شركة ماهان إير أو على الأطراف المتعاملة معها إذ إن العقوبات الأميركية يمكن أن تؤثر في الوصول إلى الخدمات المالية والتأمين وقطع الغيار والصيانة والخدمات المرتبطة بالطيران كما يمكن أن تدفع شركات ومطارات أجنبية إلى إعادة تقييم تعاملاتها مع شركات الطيران الإيرانية خشية التعرض لعقوبات ثانوية أو قيود أميركية

وتواجه شركات الطيران الإيرانية منذ سنوات صعوبات مرتبطة بالحصول على الطائرات وقطع الغيار والتكنولوجيا الغربية نتيجة العقوبات والقيود التجارية وقد أدى ذلك إلى اعتماد أكبر على أسطول قديم وعلى مسارات بديلة للحصول على المعدات والخدمات اللازمة للحفاظ على العمليات الجوية

وفي المقابل فإن استمرار الرحلات إلى الصين يكشف عن وجود مساحة تستطيع إيران من خلالها الحفاظ على جزء من شبكتها الجوية الدولية رغم القيود الغربية فالعلاقات مع دول لا تنضم إلى منظومة العقوبات الأميركية تتيح لطهران استمرار بعض خطوط النقل والتجارة وهو ما يحد من قدرة العقوبات على عزل الاقتصاد الإيراني بصورة كاملة

وتكتسب المسألة أهمية أكبر في ظل التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة خلال المرحلة الحالية حيث أصبحت العقوبات الاقتصادية وأدوات الضغط السياسي جزءا من مواجهة أوسع تشمل الملف النووي والأمن الإقليمي والطاقة والملاحة في الخليج ومضيق هرمز وفي مثل هذا السياق تتحول الرحلات الجوية بين إيران وشركائها الدوليين إلى مؤشر على مدى قدرة طهران على الحفاظ على روابط اقتصادية ولوجستية خارج النظام الذي تقوده الولايات المتحدة

أما بالنسبة إلى الصين فإن استمرار استقبال الرحلات الإيرانية يعكس بصورة عامة استمرار قنوات التعاون مع طهران رغم الضغوط الأميركية غير أن ذلك لا يعني بالضرورة أن بكين تتبنى كل المواقف الإيرانية أو أنها مستعدة لتحمل أي تكلفة مرتبطة بالعقوبات الأميركية إذ تظل العلاقات الصينية الإيرانية مرتبطة بحسابات اقتصادية واستراتيجية أوسع وبموازنة دقيقة بين التعاون مع إيران وإدارة العلاقات مع الولايات المتحدة والنظام المالي والتجاري العالمي

وتشير هذه التطورات في مجملها إلى أن العقوبات لا تعمل فقط كأداة اقتصادية وإنما أصبحت أيضا وسيلة للتأثير في شبكات النقل والتجارة والاتصال الدولي غير أن قدرتها على تحقيق العزل الكامل تبقى مرتبطة بمدى استعداد الدول الأخرى لتطبيقها وبوجود بدائل تستطيع الدول المستهدفة استخدامها للحفاظ على علاقاتها التجارية واللوجستية

وبذلك فإن هبوط طائرة ماهان إير في قوانغتشو واستمرار بيع التذاكر يمثلان تطورا محدودا من الناحية التشغيلية لكنه يكتسب أهمية في سياق أوسع يتعلق بالصراع حول فعالية العقوبات الأميركية وقدرة إيران على الحفاظ على روابطها الدولية وخاصة مع الصين التي أصبحت إحدى أهم القنوات الاقتصادية والسياسية لطهران في مواجهة الضغوط الغربية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق