إفريقيا
أخر الأخبار

ليبيا بين خطيئة الإخوان ومأثرة الجيش لإنقاذ البلاد

نشرت جريدة(الشروق) التونسية،مقالا بقلم: رائف بن حميدة،جاء فيه: استقبال الرئيس قيس سعيد للإخواني خالد المشري رئيس ما يسمى المجلس الأعلى للدولة هو في اعتقادي غلطة كبيرة ! فعلاوة على أنه سقوطٌ في المحور التركي القطري الإخواني، فإنّ هذا الإستقبال يعد استفزازًا لغالبية الليبيين!

إن أدنى الحكمة الواجب أن تتبعها تونس هو الحياد التام والصمت المطبق تجاه ما يجري في ليبيا!.فعلى الجميع أن يعلم أن الذين أسقطوا القذافي من “الثوار” لا يمثلون سوى أقلية ،وإنما اسقطوه بمؤازرة حلف الناتو.
فنسبتهم لا تتجاوز خمس أو سدس الليبيين! فمن يعوّل على الإخوان في ليبيا إنما هو مخطئ،فهم بلا شعبية وإنما يعتمدون على البطش وقوة السلاح.

وهنا بالضبط جاء دور الجيش العربي الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر الذي أدرك بقوة بصيرته أن الحديد بالحديد يُقرع وأنه لا حياد عن تخليص ليبيا من الفلول الإجرامية !…

وميدانيا صار الآن الجيش العربي الليبي على مشارف كل المدن المنفلتة ومنها مصراتة وخاصة مدينة طرابلس التي أغلبيتها مع الجيش العربي الليبي ( تسانده في الخفاء خوفا من بطش وتنكيل “الثوار” !)..

وتبعا لهذا التقدم الكبير الذي أحرزه الجيش الليبي تعالت الأصوات الإخوانية تستحث انعقاد ما يسمى “مؤتمر برلين” عسى أن تجد فيه منقذا من طوفان الكرامة.

لقد استمعنا منذ أيام قريبة إلى المنصف المرزوقي ومعه الغنوشي وكذلك أحد القياديين الإخوانيين بالجزائر يندّدون بالجيش العربي الليبي الذي ضيق الخناق على الحركات الإخوانية ومختلف فروعها الإرهابية.لكن هل الغنوشي والمرزوقي اللذان يزعمان الدفاع عن “الشرعية” وعن “الديمقراطية” يمتثلان للحق ويذعنان له ؟؟؟
هل على الأقل يعلم هؤلاء أن حفتر ليسا “بلطجيّا” وإنما هو مسنود بقوى دولية عديدة ومنها روسيا والصين وفرنسا وأمريكا والإمارات وخاصة مصر ( أمّا الجزائر فهي لا تستطيع أن تفصح عن موقفها المؤيد للجيش الليبي خوفا من تأجيج الغضب الإخواني بداخلها!)؟؟

لو نعود إلى يوميات ليبيا منذ 2011 سنجد المجلس الإنتقالي الذي تولاه عبد الجليل الذي انشق عن القذافي بعد أن كان وزيرا للعدل، فتحالف مع حلف الناتو للإطاحة بالجماهيرية وتولى السلطة إلى أوت 2012 تاريخ انتخاب المجلس التأسيسي “المؤتمر الوطني العام” الذي تولى هو بدوره السلطة بشكل وقتي ريثما تتم كتابة الدستور.
ثم وفي جويلية 2014 وقعت انتخابات تشريعية من أجل ارساء السلطة الدائمة.

لكن نتائج الانتخابات كانت مخيبة للإخوان حيث لم يحصلوا سوى على 23 مقعدا فقط من ضمن 200مقعدا!! فتمردوا على الصندوق ودخلت ليبيا في منزلق خطير جدا لا يقل خطورة عن منزلق التحالف مع الناتو.

لقد قالت الجماعات الإخوانية بصريح العبارة ” السلطة حصلنا عليها بالسلاح فلن نتركها بالصناديق الإنتخابية”! فدخلت ليبيا في ما يشبه الحرب الأهلية وانقسمت السلطة فيها إلى رأسين : الأول بطرابلس وهو الرأس المتمرد الذي تمسّك ب”المؤتمر الوطني العام” المنتهية ولايته، والرأس الثاني هو المنتخب حديثا “البرلمان” الذي استقر بعيدا بمدينة طبرق على حدود مصر خوفا من بطش المقاتلة…

ولكي يسحب جماعة الإخوان شرعية البرلمان عمدوا إلى المحكمة العليا (التي كانت بين أيديهم كما كان السلاح أيضا بين أيديهم في وضع منفلت تماما !) واستطاعوا “أن يسقطوا” شرعية البرلمان المعترف به دوليا! .. وتبعا لهذا وقعت وساطات وتدخلات دولية عديدة، منها خاصة تلك التي كانت تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة بمدينة الصخيرات المغربية ديسمبر 2015 لإنهاء الحرب الأهلية والإنفلات والفوضى العارمة بليبيا ، وقد وقع على الإتفاقية 22 برلمانياً ليبيا مشكلين بين أنصار المؤتمر المتمرد والبرلمان الجديد ….
لكن، وكما هي طبيعة الإخوان العنصرية المعهودة ، تمت هرسلة شق البرلمان للدفع به إلى الإنسحاب والإستقالة! وهكذا انفردت جماعة الإخوان بالسلطة بشكل انقلابي مجددا على الوساطة الدولية، فحتى فائز السراج الذي تم تنصيبه دوليّا خلال الإتفاقية باعتباره شخصية محايدة، صار مجرد دمية بين أيدي إخوان “فجر ليبيا”( تماما كما فعلوا بالمحكمة العليا سنة2014 حين دفعوها إلى “إسقاط ” شرعية البرلمان المنتخب).

في تلك الأثناء كان اللواء خليفة حفتر قد شرع في تجميع الجيش الليبي(بدأ بعدد لا يزيد عن 200 !…إنه عمل عظيم يذكرنا بـ”صقر قريش” تلك التسمية التي أطلقها المنصور العباسي على عبد الرحمان الداخل.
إن الوقائع تؤكد أن التنظيمات الإخوانية ما حلّت ببلاد إلا وحل بها الخراب.

فهذه التنظيمات عبثت ومازالت تعبث بالعقل عبثا ليس له مثيل، وعبثت بالدين عبثا يستنكف ويستحي منه حتى الأوغاد.

ويكفي أن نتذكر أن القرضاوي كان قد قال سنة 2012 عن حلف الناتو أقولا مازالت مسجلة عليه : “لو كان الرسول حيا لوضع يده بيد حلف الناتو” وقال أيضا” أقتلوا القذافي ودمه في رقبتي” (!) أما غيره فقد شبه حلف الناتو الذي كان يدك ليبيا ويقتل جيشها وشعبها سنة 2011بـ” حلف الفضول” !وإمامٌ خطيبٌ آخر شبهه بـ” الطير الأبابيل”! ومنذ أيام قريبة استمعنا إلى المفتي الليبي المعزول “الغرياني” يتحامل على السعودية باعتبارها تساند المشير خليفة حفتر.. قال- للتحريض على مقاطعة تكرار الحج والعمرة فشبّهها بكل وقاحة وانحراف بالخمر والميسر – قال:” إثمهما أكبر من نفعهما” !

ثم أضاف:”هذه الفتوى أتحمل مسؤوليتها أمام الله، أقولها للشعب الليبي ولجميع بلاد المسلمين”!..فهل إلى هذه الدرجة لوّث جماعة الإسلام السياسي الإسلامَ بالسياسة والسياسةَ بالدين؟؟؟

هل يريد الغنوشي ومعه المرزوقي أن يوهماننا بأن السلاح الذي دخل إلى بلادنا منذ 2011 كان بفعل “حفتر” ؟؟ وأن “أبو عياض” حين هرب من جامع الفتح إلى ليبيا هرب إلى “حفتر”؟؟

وهل تسفير شبابنا إلى سوريا كان بفعل ” حفتر” ؟؟ وهل تضاعفُ ميزانية دفاع وداخلية بلادنا إلى 3 أضعاف كان تخوفًا من “حفتر”؟؟ والصحافيان التونسيان اللذان تم قتلهما بليبيا قتلهما “حفتر”؟؟

والدبلوماسيون التونسيون الذين تم احتجازهم بليبيا كان من طرف”حفتر” ؟؟ والأقباط الذين تم ذبحهم بسرت ذبحهم “حفتر”؟؟ والسفير الأمريكي الذي قُتِل في بنغازي سبتمبر2012 قتله “حفتر”؟؟

وهل وهل ..؟؟ في الختام نقول: إنه لا يوجد حل لليبيا سوى بالجيش العربي الليبي، فهو وحده القادر على تخليصها من الصراعات الحزبية والفئوية وكل العصابات والدواعش ومقاتلة القاعدة التي صبّت من كل صوب ..
وهنا نتوجه بصفة خاصة إلى قبيلة ورفلة،التي مركزها مدينة بني وليد، هذه القبيلة التي تمثل وحدها خمس التعداد الليبي وكانت من أكبر الداعمين للشهيد القذافي، لكنها مازالت تحمل بعض الظغينة على المشير حفتر باعتباره شارك مع حلف الناتو، لكن حفتر كان حينها بكل تأكيد قلبه على جيش بلاده رغم أن سيفه كان “عليه”!
فحفتر له تاريخ مشرّف مع الجيوش العربية ويكفي أنه الحائز على النجمة الذهبية المصرية لمشاركته في مقدمة حرب 73.
ولذلك فمشاركته مع الناتو كانت اختيارا تكتيكيا صائبا (بحسب وصيّة مكيافيلي المعقولة باجتناب الحياد!)..الآن وجودُ حفتر بليبيا يعتبر بارقة أمل وفضلا من الله ،فهو كالمشير السيسي بمصر أو كالأسد بسوريا..((وعسى أن تَكرَهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم)).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق