اخترنا لكم

ليبيا بعد القذافي : عبر و تداعيات للمستقبل

برجوعنا إلى “منظمة راند الأمريكية” وجدنا هذا التقرير المهم جدا ” ليبيا بعد القذافي: عبر وتداعيات للمستقبل” الصادر في سنة 2014 وهذا التقرير يظم السياسات المستقبلية التي يجب أن تعمل عليها الولايات المتحدة الأمريكية، ولأهمية ما ورد في الكتاب من سياسات تلميحية وسياسات مباشرة أخترنا لكم منه الفصل السادس الذي نعتبره محاكاة لما يجري اليوم على الأراضي الليبية وهذا الفصل يحمل عنوان “مسار ليبيا المستقبلي –خطوات المجتمع الدولي”.
يقدم هذا التقرير السنتين الأولتين لسقوط نظام معمر القذافي بعد 2011 وهو يحلل التطورات الرئيســية فــي المجالات السياســية والعســكرية والاقتصاديــة، كمــا يشــرح دور سبـل التطــور وإ عـادة الأعمار وذلك بالاعتماد علـى الدراسـات السـابقة حـول الحـروب الأهلية وتدخل المجتمــع الدولــي مــن أجــل هذه الخطــوات من أجل تحســين المســتقبل المتوقــع لليبيــا واستخلاص بعــض الاستنتاجات المبدئيــة حــول تداعيــات التجربــة الليبيــة بالنســبة للجهــود المســتقبلية لإعادة الأعمار فــي مرحلــة مــا بعــد الصــراع. يركـز التقرير بشـكل خاص علـى العواقـب الناتجـة عـن الفشـل فـي إرسـاء الأمن فـي أعقـاب الحــرب مباشــرة علــى غــرار سياســات التطــوير.
وهــذا هــو التقريــر جاء في مطلـع العـام 2014 وهـو يأخـذ بعيـن الاعتبار التطـورات الحاصلة على الأراضي الليبية، و قد تـم تمويـل هـذا البحـث مـن قبـل مؤسسـة سـميث ريتشاردسـون Richardson Smithالتابـع لمعهـد أبحـاث وتمّ ّ تنفيـذه فـي مركـز سياسـات الدفـاع والأمن الدولـيFoundation International Security and Defense Policy Center القومــي للأمــن راند. كما يجدر الإشارة إلى إن المعلومات المتعلقة بطباعة هذا المنشور متوفرة في مكتبة الكونغرس تحت الترقيم التالي ISBN: 978-0-8330-8489-7 : للكتاب المعياري الدولي، تساعد على تطوير السياسات العامة وتحسين عملية مؤسسة RAND هي منظمة اتخاذ القرار من خلال أبحاثها ودراساتها التي تعكس منشورات مؤسسة RAND بالضرورة آراء رعاة الأبحاث الذين يتعاملون معها.
المقال الكامل للفصل السادس للكتاب
العنوان ” مسار ليبيا المستقبلي –خطوات المجتمع الدولي”

لــكل مــن الولايات المتحــدة وحلفائهــا مصالــح معنويــة وإستراتيجية فــي ضمــان عــدم انهيــار ليبيا وانجرارها مجددا إلى العنف أو تحوّلها إلى ملاذ للمجموعــات الجهاديــة علــى مســافة قريبة من أورباّ. وقــد يكــون للعنــف الجهــادي المتزايــد فــي ليبيــا تأثيــر فضيع على منطقة الساحل الهشة أصلا، التي أصبحت عرضة بشكل متزايد للنشاطات الجهادية في العقد الأخير. و قد يكون لأي مواجهة بيـن المجموعـات الرئيسـية المدعومـة مـن الميليشـيات يمكـن أن تغرق البلد من جديد في حرب أهلية، تداعيات سلبية مماثلة، وظهـور حاكـم اسـتبدادي علـى شـكل القذافـي. وغنـي عـن القـول في حال تحولت ليبيا والمنطقة الأوسع، إلى ملاذ للإرهابيين، سيشــكل ذلــك مشــكلة خطيرة بالنسبة للغرب.
فــي المقابــل، فــإن تحقيــق الاستقرار السياسي التدريجي فــي ّظــل حكومة تمثيليةٍ وحكم دسـتوري، قـد يتيـح الاستمرار بالاستفادة مـن طاقـة ليبيـا ومواردهـا الأخرى، مـع تعزيـز المنطقـة ككل فـي الوقـت عنيـه. وعلـى الرغـم مـن التحديـات الحاليـة التـي تواجههـا ليبيـا، فهـي مازلت تتمتعّ بالكثيــر مــن المزايــا بالمقارنة مــع مجتمـعات أخــرى مــا بعــد الصراع، الأمر الـذي يزيـد مـن فـرص إمكانيـة تحسـين الوضـع. فعلـى سـبيل المثـال، فهـي مـا زالـت تسـتطيع تلبيــة معظــم حاجاتهــا ما بعد الصراع – حتّى وإن كانت تفتقر حاليا للقدرة الإدارية على إدارة الدفعات المعقّدة للهيئات الأجنبية. ويعتبر عدد سكانها الصغير نسبيا سببا آخر للتفاؤل، تماما كقربها من أوروبا. وعلاوة على ذلك، يبقى الكثيرون من الليبيين موالين لأمريكا بالإجمال من حيث توقعاتهم على الرغم من عدم الثقة بالنفوذ الأجنبي.
وعلى الرغم من أن مستقبل ليبيا يتوقف في نهاية المطاف على الليبيين بحدّ ذاتهم، تستطيع الولايات المتحدة وحلفاؤها القيام ببعض الأمور المحددة من أجل تحسين الفرص للحصول على نتيجة إيجابية.
توفير الدعم لعملية مصالحة وطنية
من الضروري أن تُضاعف الحكومة الليبية المُنتخبة وشركاؤها الدوليون جهودهم لبسط السيطرة على الوضع الأمني في ليبيا. ولا تزال الحاجة تدعو بشدّة لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، ولكنّ تكرار الإعلانات الفارغة بوجوب حصول هذه الأمور لن يُجدي نفعاً.
وتدعو الحاجة أيضاً إلى إصلاح قطاع الأمن على المدى البعيد، ولكنّ أيّاً من هذين الأمرين ليس مرجّح الحصول في غياب بعض مظاهر الأمن.
يمكن أن يتم تعزيز الأمن في ليبيا من قبل جهاتٍ فاعلةٍ خارجية، ولكن من المرجح أن تتجاوز التكاليف الآن تلك المبينة في الفصل السابق، والتي تبرهن حتى الآن أنّها كبيرة جداً ليحشدها المجتمع الدولي. ويمكن أن ينشأ الأمن أيضاً عن هيمنة مجموعةٍ مسلحةٍ واحدةٍ على المجموعات الأخرى، ولكن هذا قد لا يحصل إلا بعد العودة إلى الحرب الأهلية وبالتالي يكون علاجاً أسوأ من المرض.
وبدلاً من ذلك، يمكن للمجموعات في ليبيا التوصّل إلى اتفاقٍ سياسيٍّ من شأنه أن يخفّف من حدة التوتّرات، ويتضمّن خطوات ملموسة من أجل تحسين الأمن. وفي الوقت الحالي، يبدو هذا الخيار الأفضل والأكثر معقولية، حتى لو كان يطرح تحديات بحدّ ذاته.
وبالتالي، يتوجّب على قادة ليبيا وداعميها الدوليين النظر في استخدام عملية مصالحةٍ وطنيةٍ تُكمّل عملية وضع الدستور؛ وتساعد على بناء الثقة بين مختلف القوى القبلية والإقليمية والاجتماعية الأخرى والمجموعات المسلحة؛ ومن ثم تُسهّل عملية نزع السلاح. وقد تستفيد الجهات الفاعلة الدولية أيضاً من المعلومات المجمّعة من الميليشيات ومن أهدافها.
قد يساعد مثل هذه العملية على إشراك المجتمع المدني في مناقشات وضع الدستور. ويُمكن أن تُستخدم أيضاً كوسيلةٍ لبناء الثقة بين المجموعات المسلحة والقوى القبلية والاجتماعية الأخرى المنحازة لها. وعلى الرغم من أنّ العملية يجب أن تكون مدفوعةً إلى حدٍّ كبيرٍّ من قبل الليبيين بحدّ ذاتهم، قد تدعو الحاجة إلى قيام جهاتٍ فاعلةٍ خارجية، مثل الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، بتأدية دورٍ مهمٍ في التسيير أو الوساطة.
بغية تشجیع المشارکة، يجب أن تنطوي بعض المسائل المطروحة على الطاولة على قرارات بشأن الوصول إلی السلطة ضمن الدولة اللیبیة الجدیدة، على غرار اجراء مناقشات حول الهيكليات الأمنیة المتخلّفة وغیر المحددة في ليبيا حتّى الآن. وعلى الرغم من أنّ ذلك قد يتطلب إعادة النظر في بعض المناقشات المتعلقة بهيكلية النظام الأمني داخل ليبيا، قد يُعتبر توسيع هذه المناقشات لتشمل مجموعة أوسع من الجهات الفاعلة وسيلةً مفيدةً لتشجيع المشاركة الواسعة.
وقد تشمل أغراض هذه العملية:
• توفير وسيلة للجمهور الليبي الأوسع من أجل المطالبة بالمزيد من عمليات نزع سلاح
المتمرين، وبمؤسسات سياسية أقوى، وبإجراء تحسينات على مستوى الإدارة العامة
في البلد.
• الحد من عدد الأسلحة المتداولة في البلد. وعلى الرغم من أنّه من غير المرجّح أن يلغي
مؤتمر كل الأسلحة في البلد، فهو قد يساعد على الأقلّ في الحدّ من عدد الأسلحة في مراكز تجمع السكان الكبرى.
• وضع قواعد للطريق والحصول على ضمانات لعدم استخدام العنف في المداولات
السياسية. وقد توفر هذه الضمانات بعض المجال الحرج للمداولات الوطنية حول
الدستور. أما في غياب مثل هذه الضمانات، ستكون هذه العملية عرضةً لنوع التدخّل
نفسه الذي أدى إلى إقرار قانون العزل السياسي.
• بناء الثقة وزيادة تبادل المعلومات بين مختلف المجموعات المسلّحة بخصوص قدراتها
ونواياها. ومن المرجّح أن يساعد ذلك على الحد من التوترات الإجمالية.
ومن الناحية المثالية، قد يترأس العملية دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى، على غرار
بادي أشداون (Paddy Ashdown )، أو شخصية أخرى ذات مكانة دولية من العالم
الإسلامي. ولن يكون نجاح هذه العملية مضموناً كما أنّه سيعتمد على عددٍ من العوامل،
ومن بينها الدعم الدولي والتوقيت وإيجاد الشخص المناسب لقيادتها والحظّ. ومع ذلك،
ومن بين الخيارات المعروضة على الطاولة، هذا هو الأفضل.

تعزيز قوات الأمن القومي في ليبيا
بما أنّ قوات الأمن الليبية ضعيفة ولا تملك أي وسيلة لتدريب نفسها، قدّم رئيس الوزراء زيدان في أواخر فصل الشتاء من العام 2013 طلباً رسمياً لعددٍ من البلدان من أجل
توفير التدريب العسكري. وفي قمة مجموعة الدول الثماني (G8) المنعقدة في شهر حزيران من العام 2013 ، وافق عددٌ من الدول على توفير التدريب للجيش والشرطة الليبيين، الذي تدفع تكاليفه الحكومة الليبية. وستقدّم الولايات المتحدة تدريباً أساسياً لـ 5,000 إلى 8,000 جندي ليبي في بلغاريا، في حين أعلنت المملكة المتحدة أنّها ستقوم بتدريب مجموعة أولية تضمّ 2,000 جندي، مع زيادة العدد في المستقبل.
وستدرّب إيطاليا 2.000 جندي وتركيا 3.000. وقد بدأ التدريب في هذين البلدين بالفعل.
وسينتج عن تدريب هذه “القوة للأغراض العامة” قوة تتألف من حوالي 15.000 جندي على مدى السنوات المتعددة المقبلة.
يُعتبر توفير هذا التدريب ضرورياً من أجل بناء دولةٍ ليبيةٍ أقوى. ومع ذلك، أعرب
بعض المحلّلين في الولايات المتحدة عن تحفظاتٍ بشأن الحكمة في مساعدة الليبيين على تدريب قواتهم، على أساس أن القوّات قد لا تتقيّد بمعايير حقوق الإنسان الأمريكية من جهةٍ، وبالنظر إلى احتمال أن تصبح ببساطة “ميليشيا” أخرى من جهةٍ ثانيةٍ.
صحيح أنّه يمكن النظر إلى قوات حكومية أكبر على أنها تهديد لبعض الميليشيات. وسيظهر دائماً أيضاً خطرٌ يتمثّل بإمكانية عدم تصرف بعض القوات بما يتطابق مع المعايير الغربية عند نقطةٍ معينةٍ في المستقبل – ولو حصل ذلك، فهي لن تكون المرة الأولى.
وعلى الرغم من ذلك، وفي حال متابعته بتأنٍ وعلى مدى العملية السياسية، ستطغى منافع هذا التدريب على تكاليفه المحتملة. ببساطة، لا تستطيع ليبيا تأسيس دولةٍ فعالةٍ من دون قوات أمن كفوءة. ويستحق الجهد الدعم الكامل من الولايات المتحدة وحلفائها في منظمة حلف شمال الأطلسي )الناتو(. وبتاريخ كتابة هذه الورقة، كانت الجهود إما غير ممولة أو غير ممولة بشكلٍ كافٍ وقد وجد الليبيون – الذين وعدوا بدفع جزءٍ كبيرٍ من تكاليف التدريب – أنه من الصعب الوفاء بالقسم المحدد لهم من الصفقة.
ستكون زيادة إنتاجية هذا البرنامج مرغوب بها، ولكنها ستكون مقيّدة بقدرة الحكومة الليبية على فحص وتحديد مرشحين لب ا رمج التدريب. وبما أن القدرة الإدارية للدولة الليبية
منخفضة جداً، وقبضة الحكومة على السلطة ضعيفة، يمكن أن يبطئ المُفسدون العملية عند أي مستوى تقريباً.
وسيتم تدريب الشرطة أيضاً مع اعتزام المملكة المتحدة تدريب أعداد كبيرة من شرطة التحقيق. اجتمع الأمين العام لمنظمة حلف شمال الأطلسي )الناتو( اندرس فوغ راسموسن (NATO Secretary General Anders Fogh Rasmussen) بزيدان في شهر أيلول من العام 2013 وناقشا إمكانية زيادة مشاركة منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) فى هذه الجهود. وبرزت إلى السطح تقارير تفيد بأنّ الولايات المتحدة كانت تدرّب بالفعل قوة نخبوية لمكافحة الإرهاب بأعدادٍ محدودةٍ في شهر 2013 ، عندما ذكرت وسائل إعلام أنّه قد تم سرقة أجهزةٍ عسكرية من قاعدة تقوم فيها قوات العمليات الخاصة الأمريكية بتدريب جنودٍ ليبيين. ولو كان ذلك صحيحاً، فإن هذه الجهود جديرة بالاهتمام أيضاً، شرط أن يتمّ فحص المتدربين بشكلٍ صحيح، ودعمهم، ودمجهم في نهاية المطاف ضمن إطار مؤسساتي سليم.
وعلى الرغم من ذلك، لا يمكن أن يقتصر الجهد الدولي على التدريب في الخارج فحسب. وبالتالي، سيكون من الضروري أيضاً مساعدة الحكومة الليبية على تمهيد الطريق لنشر هذه القوات ضمن ليبيا بحدّ ذاتها من أجل الحدّ من الاحتكاكات المحتملة ضمن المجموعات المسلحة.
ستستغرق عملية تدريب قوات أمن موثوقة وقتاً طوياً. ولا شكّ في أنّ مدى كفاءة المجنّدين المحتملين سيطرح مشكلة – وبالأخصّ إذا كانت المِحَن التي أصابت الجهود المبذولة لتدريب الشرطة الليبية في الأردن مؤش ا رً على ذلك. وسيبقى من المهمّ ضمان أن تؤدي عملية فحص المجندين إلى تمثيل متوازن للأح ا زب الرئيسية على الأرض، خشية أن يعتبر أحد الأطراف بأن الجهد موجّه ضده.

مساعدة ليبيا على تعزيز أمن الحدود
يبقى أمن الحدود تحدياً كبيراً ذا صلة. ستستمرّ حدود ليبيا العرضة للاختراق والتهريب ومرور المجرمين والجهاديين عبرها في تقويض الأمن الليبي والإقليمي.
ستستغرق التحسينات الكثير من الوقت، كما ستتطلب بناء قدرة مؤسساتية ضمن الدولة الليبية، بالإضافة إلى إجراء استثمارات في قدرات الرصد، على غرار منصات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع. وسيكون تأسيس نظام حديث وفعّال لإدارة الحدود، مع مجمل متطلباته القانونية والإدارية، أصعب بكثير بالنظر إلى الحالة المؤسفة للهيكليات القانونية والإدارية في ليبيا.
تُعتبر بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (EU Border Assitance Mission [EUBAM]) مجهّزة لتدريب الحكومة الليبية في طرابلس ومساعدتها، ولكنّه لم يتم البتة تشكيل فريق عملٍ لها بالمستوى المُوافق عليه بالكامل ولم تتمكن هذه البعثة من التفاعل مع الحكومة الليبية بشكلٍ فعّال. اعتزم الاتحاد الأوروبي نشر 110 عناصر لهذه الغاية، ولكنّه حتّى الآن لم يرسل سوى 45 ركناً، مع العلم أنّهم كانوا محصورين في فندق كورنثيا (Corinthia Hotel) في طرابلس، وكانوا على اتصال محدود بنظرائهم الليبيين. وبتاريخ كتابة هذه الورقة، كان قد تم صَرْفُ معظم هؤلاء الأركان من البلد بسبب مخاوف أمنية. هذا لا يبشّر بالخير بالنسبة لقدرة البعثة على تعزيز الحدود، على بعد آلاف الكيلومترات من طرابلس.
وعلى الرغم من ذلك، تشكّل الحدود مجالاً يمكن أن تكون المعرفة والقدرة الأجنبيتان مفيدتين فيه. يملك الاتحاد الأوروبي مصلحةً خاصةً في مساعدة ليبيا في هذه المسألة، بالنظر إلى قربه الجغرافي من البلد – وهو واقع ذكّرت العالم من جديد به حادثة غرق مئات المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى من ليبيا قبالة ساحل إيطاليا في تشرين الأول 2013.
مساعدة ليبيا على تعزيز إدارتها العامة
تُعتبر الجهات الفاعلة الدولية أيضاً في موقعٍ جيدٍ من أجل مساعدة ليبيا على تحسين إدارتها العامة. وقد أصاب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا طارق متري بتحديد بناء هذا النوع من المؤسسات بصفته مجالاً يمكن للحكومة الليبية أن تحقق فيه مكاسب خاصة من المساعدة الدولية.
وبالإضافة إلى أنّ الاتحاد الأوروبي والبلدان الأعضاء فيه تملك مصلحة ثابتة في ليبيا، فهي تُعتبر جميعها في موقعٍ مناسبٍ لتأدية هذا النوع المحدد من العمل، بسبب قرب مسافتها من ليبيا، الأمر الذي يُسهّل نشر فريق عمل مدني. ويستطيع الاتحاد الأوروبي والبلدان الأعضاء فيه رفع مستوى جهودها إلى حدٍ كبير – على الرغم من أنّه سيلزم على الأرجح انتظار تحسّن الوضع الأمني للقيام بذلك. وبالإضافة إلى بناء المؤسسات على المستوى الوطني، لا بدّ من بذل جهد للعمل مع وتعزيز المؤسسات على المستوى المحلي، والتي تعتبر في بعض الحالات أكثر وظيفيةً من تلك القائمة في طرابلس.

التحضير لإمكانية تدخلٍّ آخر
من المؤسف أن احتمال انجرار ليبيا مرةً أخرى إلى حربٍ أهلية ليس بعيداً كثيرًا.
لم يصل البلد إلى هذه المرحلة بعد، ولا يزال من الممكن تفادي الحرب باستخدام المقاربة الصحيحة وبالاعتماد على بعض الحظ الجيد. ومع ذلك، في حال اختلفت الميليشيات الرئيسية بشكلٍ حاد، أو عزّز الجهاديون قبضتهم على مناطق معينة، قد يتصاعد العنف. ويتوجب على الجهات الفاعلة الدولية أن تستعدّ لاتخاذ خطوات أخرى لاحتواء العنف المنتشر على نطاق واسع وحماية الشعب الليبي من الأزمة الإنسانية التي قد تنتج عنه.
ومن الأفضل أن تقع هذه المسؤولية على عاتق الأمم المتحدة. ولكن، إذا حال الخلاف في مجلس الأمن دون نشر بعثة كاملةٍ لحفظ السام بالتفويض المطلوب، فستحتاج منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي إلى العمل بشكل مستقل، في حين يكون من المفضّل التعاون مع مجلس التعاون الخليجي (Gulf Cooperation Council) وجامعة الدول العربية (Arab League) – تماماً كما حصل في العملية الأولية التي أطاحت بالقذافي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫66 تعليقات

  1. A fascinating discussion is definitely worth comment. I do believe that you ought to publish more about this subject, it may not be a taboo subject but typically folks don’t speak about these subjects. To the next! Many thanks!!

  2. The very next time I read a blog, I hope that it won’t disappoint me just as much as this one. After all, Yes, it was my choice to read through, nonetheless I actually believed you would have something useful to talk about. All I hear is a bunch of moaning about something you could possibly fix if you were not too busy looking for attention.

  3. Hi, I do think your blog could be having web browser compatibility problems. When I take a look at your website in Safari, it looks fine however, if opening in Internet Explorer, it has some overlapping issues. I merely wanted to give you a quick heads up! Other than that, wonderful website!

  4. Right here is the right site for everyone who wants to understand this topic. You understand so much its almost hard to argue with you (not that I actually would want toÖHaHa). You certainly put a brand new spin on a subject that’s been discussed for many years. Excellent stuff, just excellent!

  5. Let us notify you when you can watch it. Many of the streaming service offers that appear on cordcuttersnews.com are from companies which may also provide our site with compensation. This allows us to support our site and continue to provide you with the most up to date entertainment and streaming content. Our team prides itself in providing objective news, reviews, opinions, and other related content to educate our readers so you can make informed decisions. Please view our advertising policy page for more information. There’s a curated feed of MSNBC on PlutoTV. You can stream PlutoTV on any internet connected device, and there is a dedicated channel for Roku. Progressive Talk Get unlimited cloud DVR storage and MSNBC live streaming with YouTube TV Television host Rachel Maddow arrives for a lunch in honor of British Prime Minister David Cameron at the State Department in Washington on March 14, 2012. (Photo by Brendan Hoffman, Getty Images)Getty Images https://www.instapaper.com/p/9834316 Similar to how you might have installed other channels on Roku, setting up Discovery Plus is pretty easy. There are two methods you can approach to get Discovery Plus on Roku and we’ll explain both of them below. The news comes just hours after Discovery Plus announced a multi-year deal with Vodafone that will make the streamer available to Vodafone subscribers in the U.K. and 11 European territories. It was previously announced that Discovery Plus had also secured deals with Verizon in the U.S. and Sky in the U.K. and Ireland. I’ve been thinking of cutting my cable TV and just keep the internet part with my current company Spectrum Time Warner or get high speed through AT&T and then maybe use Sling or similar. We also have Roku now. There are several shows I would like to keep, the 3 local channels networks ABC, NBC, CBS, and Discovery and History channels and CNN. Can I do all this with Sling and Roku? Thanks, John.

  6. Can I simply just say what a relief to find somebody who actually knows what they are discussing on the internet. You certainly realize how to bring a problem to light and make it important. A lot more people should look at this and understand this side of your story. I can’t believe you’re not more popular since you surely possess the gift.

  7. Next time I read a blog, I hope that it doesn’t fail me just as much as this one. I mean, I know it was my choice to read, however I actually believed you would probably have something useful to say. All I hear is a bunch of whining about something that you could possibly fix if you weren’t too busy seeking attention.

  8. I absolutely love your blog.. Very nice colors & theme. Did you make this site yourself? Please reply back as Iím attempting to create my own personal blog and would like to find out where you got this from or just what the theme is called. Appreciate it!

  9. Having read this I believed it was very informative. I appreciate you finding the time and effort to put this content together. I once again find myself personally spending a lot of time both reading and posting comments. But so what, it was still worth it!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق