آسياأخبار العالمأمريكاالشرق الأوسطبحوث ودراسات

كيف تفكر إيران في الحرب الطويلة ولصالح من ؟:” مغامرة إستراتيجية أمريكية بتكلفة عسكرية “

يبدو أن السقف الذي حدده الرئيس الأمريكي بات القيد الرئيسي على المسارين الدبلوماسي والعسكري معا إذ انحصر المشهد بين خيارين: الإخضاع الكامل لإيران دبلوماسيًا أو الحسم الكامل عسكريًا، الأمر الذي يعقد كلا المسارين في ظل غياب “خطط سحرية” قادرة على التعامل مع هذه الحرب مفتوحة الجبهات بسرعة ونجاعة، خصوصًا في ظل الموقف الإيراني المزعزع بعد رفع راية الإنتقام  وتحكمه نوعا ما في مدارات الحرب ونقاط التركيز وتفريع الحرب. وهو ما فتح الباب أمام خطط عملياتية أكثر تعقيدا داخل الكابينيت الصهيو- امريكي .

بعض التقارير كشفت عن أن الجيش يستعد لإحتمال شن عمليات متواصلة تستمر أشهر ضد إيران إذا أمر الرئيس دونالد ترامب بشن هجوم، بما قد يحوّل المواجهة إلى صراع أكثر خطورة مما شهدناه سابقًا بين البلدين تحت مضلة حرب المائة يوم.

خصوصا بعد قرار وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون)  التي أرسلت حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط، إلى جانب آلاف الجنود وطائرات مقاتلة ومدمرات صواريخ موجهة وقوة نارية أخرى قادرة على شن هجمات والدفاع عنها وطلب الدعم من الناتو .كما أكد المسؤولون أن التخطيط الجاري هذه المرة أكثر تعقيدًا.

إذ يمكن للجيش الأمريكي تنفيذ حملة مستمرة تستهدف المنشآت الحكومية والأمنية الإيرانية، وليس فقط البنية التحتية النووية، مع توقع رد إيراني مباشر يقود إلى تبادل الضربات والانتقامات على مدى فترة زمنية ممتدة في المناطق التي تحددها ايران .

في المقابل، يرى عدد من الخبراء أن المخاطر التي ستتعرض لها القوات الأمريكية ستكون أكبر بكثير في مثل هذه العملية ضد إيران، التي تمتلك ترسانة صاروخية هائلة، فضلًا عن أن الضربات الانتقامية الإيرانية قد تزيد من خطر اندلاع صراع إقليمي واسع في منطقة غرب أسيا.

ومن جهتها، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، ردًا على سؤال حول الاستعدادات لعملية عسكرية أمريكية محتملة طويلة الأمد، أن “ترامب يضع جميع الخيارات على الطاولة فيما يتعلق بإيران”، مضيفة أنه يستمع إلى وجهات نظر متنوعة حول أي قضية، لكنه يتخذ القرار النهائي بناءً على ما يراه الأفضل لأمن الولايات المتحدة ومصالحها القومية.

في المقابل، كان الحرص الإيراني واضحًا على تثبيت فكرة أن أي هجوم سيعني اندلاع حرب اقليمية بشكل مباشر، واضعًا إسرائيل في مقدمة الأهداف المحتملة، إلى جانب المصالح والقواعد الأمريكية في الشرق الأوسط دون استهداف المدنيين.

وقد جاءت تصريحات حلفاء إيران في المنطقة، خصوصًا في اليمن والعراق ولبنان، منسجمة مع هذا التوجه، مؤكدة أنهم لن يكونوا أطرافًا محايدة في أي مواجهة من هذا النوع. وهو ما يوسّع على نحو مضطرد احتمالات التدحرج نحو اشتباك مفتوح يصعب حصره في بقعة جغرافية محددة أو ضبط نتائجه مسبقًا، في سياق حرب استنزاف مطولة قد يدخل الشرق الأوسط في أتونها.

كيف تفكر إيران في الحرب الطويلة؟

يكمن مصدر التردد في أن استخدام القوة في الحالة الإيرانية لا يفضي تلقائيًا إلى حسم سريع، بينما تُعد السرعة العملة السياسية التي يوليها دونالد ترامب أهمية قصوى، وفي حال انزلاق المواجهة إلى حرب استنزاف متعددة الجبهات عقب ضربة أميركية–إسرائيلية أولى، فإن شكل التعامل الإيراني المرجّح لن يقوم على محاولة تحقيق تفوق عسكري مباشر، بل على إدارة زمن الحرب وتحويلها من صدمة سريعة إلى صراع طويل مرتفع الكلفة سياسيًا واقتصاديًا للطرف المقابل.

فإيران أمضت عقودًا في الإعداد لصراع من نوع مختلف تمامًا؛ ليس من أجل نصر خاطف، بل لضمان أن يكون أي نزاع مع خصومها طويل الأمد ومكلفًا. فاستراتيجيتها لا تقوم على السيطرة الإقليمية أو تحقيق انتصارات استعراضية، بل على الصمود وفرض كلف مرتفعة على الخصوم. وهي لا تسعى إلى ضربة قاضية، بل إلى استدراج خصومها إلى حروب استنزاف تُهدر مواردهم، ويتآكل فيها رصيدهم السياسي، ويُستنزف الزمن نفسه إلى أن تُنهك حتى أقوى الجيوش.

وهذا ما يفسر تحديدًا استمرار التردد الأميركي، ولماذا يتصرف ترامب بحذر خاص. فهو مقامر بطبعه، لكنه ليس مقامرًا انتحاريًا؛ إذ يخوض المخاطرة حين يرى أن الاحتمالات تصب في صالحه وأن العائد سريع ومباشر. أما إيران فتمثل، بالنسبة له، سيناريو مغايرًا: مخاطر مرتفعة مع مكاسب محدودة، وطريق شبه مسدود نحو حسم نهائي، من دون ضمان لنصر نظيف وسريع

ويُقدّر أن  تعامل ايران مع أي هجوم سيرتكز أولًا إلى الاحتواء الأولي واستيعاب الضربة في الساعات الأولى، فيما سيكون الهدف الإيراني تثبيت معادلة ردع نفسية قبل أن تكون عسكرية. ومن المرجح أن يُعلن رسميًا أن الضربة “لم تحقق أهدافها”، مع إبراز صور لمنشآت أو قدرات ما تزال قائمة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق