كيف تعيد جبهة تعز رسم الخريطة العسكرية ضد الحوثيين؟

قسم البحوث والدراسات الاستراتيجية 23-10-2026
تشهد محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، تصعيدًا عسكريًا متسارعًا يعيد فتح ملف موازين السيطرة في واحدة من أكثر المناطق حساسية في الصراع اليمني. فمن المرتفعات المطلة على المدينة، مرورًا بجبهات الشقب والأقروض والمسراخ، وصولًا إلى الوازعية وذوباب وباب المندب على الساحل الغربي، تتوزع المواجهات على نطاق جغرافي تتداخل فيه الاعتبارات العسكرية مع حسابات الطرق والإمدادات والمنافذ البحرية
وفي ظل سعي القوات الحكومية، المدعومة من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، إلى استعادة مواقع وتثبيت مكاسب ميدانية ضمن عملية «فجر اليمن»، التي أُعلن إطلاقها في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الحالي، تحاول جماعة الحوثيين الحفاظ على مواقعها في المرتفعات والطرق الحيوية المحيطة بمدينة تعز، بالتوازي مع توسيع نطاق الضغط على المناطق التي تسيطر عليها الحكومة. ويجعل هذا التشابك الميداني مستقبل السيطرة مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتجاوز مجرد التقدم في خطوط التماس إلى إعادة تشكيل البيئة العسكرية المحيطة بالمدينة والساحل الغربي
على الأرض، أعلنت القوات الحكومية، الأحد الماضي، تحقيق تقدم في منطقتي الصنمات والصراري بجبهة جبل صبر، جنوب شرقي مدينة تعز، عقب هجوم استهدف مواقع للحوثيين. وتزامن ذلك مع استمرار المواجهات في الشقب والأقروض والمسراخ جنوبًا، وفي محيط جبل هان والضباب غربًا، إلى جانب اشتباكات في جبهتي الدفاع الجوي وغراب شمال غربي المدينة
وتواصل التصعيد خلال الأيام التالية، إذ أعلنت قيادة محور تعز التابعة للقوات الحكومية، الثلاثاء، التصدي لهجمات حوثية في جبهة الشقب، وإسقاط طائرة مسيّرة وإحراق آلية عسكرية، فضلًا عن استهداف دبابة في الجبهة الشمالية الشرقية. ووفق بيان القيادة، تركزت المواجهات في الشقب والمسراخ والأقروض جنوبًا، ومحيط جبل هان والضباب غربًا، وعصيفرة شمالًا، مع إسناد جوي قالت القوات الحكومية إنه شمل الطيران الحربي والمسيّرات التابعة للجيش
وفي وقت سابق، أعلن المركز الإعلامي لمحور تعز استهداف تعزيزات حوثية في نجد قسيم بمديرية المسراخ، عبر غارتين جويتين، إلى جانب غارة استهدفت مخزن أسلحة في جبل حبشي غرب المحافظة. كما تحدث عن ضرب مواقع وتجمعات ومعدات عسكرية في مناطق متفرقة، بينها الستين شمالًا، ومطار تعز في الجند شرقًا، والربيعي شمال غربي المدينة، والضباب غربًا، ومديريتا المعافر والمسراخ جنوبًا. وأورد البيان حصيلة بلغت 129 قتيلًا و176 جريحًا من عناصر الحوثيين خلال 48 ساعة، وهي أرقام لم يتضمن النص ما يؤكد التحقق المستقل منها
في المقابل، نشرت قناة «المسيرة» التابعة للحوثيين مقطعًا مصورًا قالت إنه يوثق طرد تحشيدات للقوات المدعومة من السعودية من جبل هان غرب مدينة تعز. وتعكس الروايتان المتقابلتان طبيعة المعركة الإعلامية المرافقة للمواجهات، حيث يسعى كل طرف إلى تقديم تحركاته باعتبارها تقدمًا ميدانيًا، في وقت يصعب فيه تثبيت صورة نهائية للسيطرة من دون تحقق مستقل من الوقائع على الأرض
تعز.. عقدة جغرافية تتجاوز حدود المدينة
لا تستمد تعز أهميتها من كونها إحدى أكبر المحافظات اليمنية من حيث عدد السكان فحسب، بل من موقعها الذي يربط شمال البلاد بجنوبها، ويصل المناطق الداخلية بالساحل الغربي وممرات البحر الأحمر. ويمنحها تنوعها الجغرافي، الممتد من المرتفعات الجبلية إلى السهول والمناطق الساحلية، قيمة عسكرية تجعل السيطرة على بعض مواقعها مؤثرة في حركة القوات والإمدادات واتجاهات العمليات
وتكتسب هذه الأهمية بعدًا إضافيًا بوجود مدينة المخا ومينائها، والامتداد الساحلي المؤدي إلى باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة الدولية. وبذلك، لا تقتصر نتائج المواجهة في تعز على تحديد الطرف المسيطر على مديرية أو مرتفع، بل قد تمتد إلى التأثير في الاتصال بين الجبهات الداخلية والساحل، وفي قدرة الأطراف المتنازعة على تأمين الطرق وإدارة خطوط الإمداد
وقد انتقلت المواجهات الأخيرة من خطوط التماس التقليدية إلى مناطق ترتبط مباشرة بالممرات الواصلة بين مدينة تعز وريفها الجنوبي والساحل الغربي، فضلًا عن الطرق المؤدية إلى محافظتي لحج وعدن. ويكشف هذا الامتداد عن تحوّل في طبيعة المعركة، إذ باتت السيطرة على العقد الجغرافية والمرتفعات والطرق أكثر أهمية من المكاسب الإقليمية المجردة
وقبل موجة التصعيد الأخيرة، التي بدأت مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، كانت تقديرات مكتب التخطيط بمحافظة تعز تشير إلى سيطرة القوات الحكومية على نحو 76% من مساحة المحافظة، مقابل 22% للحوثيين، فيما شكلت مناطق التماس والتداخل نحو 2%. غير أن هذه المعادلة تعرضت لضغوط متزايدة مع استئناف القتال واتساع نطاق العمليات
وبحسب التقديرات الأولية الواردة عن مكتب التخطيط، قد ترتفع نسبة الأراضي الخاضعة للحوثيين إلى نحو 60%، إذا تمكنت الجماعة من تثبيت مكاسبها الأخيرة وتوسيع انتشارها. ومع ذلك، تظل هذه النسبة تقديرًا غير نهائي، في ظل استمرار الاشتباكات ووجود جيوب مقاومة في بعض المناطق التي شهدت تقدمًا حوثيًا، فضلًا عن صعوبة الفصل بين السيطرة العسكرية الفعلية والوجود المتقطع أو النفوذ غير المستقر
ومن ثم، فإن قياس التحول في تعز لا ينبغي أن يعتمد على المساحة وحدها، بل على طبيعة المواقع التي انتقلت إليها السيطرة، ومدى قدرة كل طرف على الاحتفاظ بها، وتأثيرها في الطرق ومراكز الإمداد والمداخل المؤدية إلى المدينة والساحل
من السيطرة الجغرافية إلى خنق طرق الإمداد
يتمثل أحد أبرز أبعاد التصعيد في محاولة الحوثيين الضغط على الطرق التي تربط مدينة تعز بمحيطها الجنوبي. وتشير المعطيات الواردة إلى تقدم للجماعة في مناطق تقع جنوب جبل صبر وعلى امتداد الطريق المؤدي إلى عدن، وهو مسار يمتد قرابة 200 كيلومتر عبر تضاريس جبلية وعرة. كما تتحدث التقديرات عن توسع نفوذ الحوثيين في عدد من مديريات المحافظة، بينها الشمايتان والمعافر والمواسط وسامع والصلو وجبل حبشي، وإن كانت درجة السيطرة على هذه المناطق متفاوتة وتحتاج إلى تحقق ميداني مستقل
وتكمن أهمية هذه التحركات في أن الطرق لا تمثل مجرد ممرات للحركة، بل تشكل عنصرًا حاسمًا في استدامة الوجود العسكري، ونقل التعزيزات، وإيصال الوقود والمواد الأساسية، وتأمين حركة المدنيين. وكلما فقدت القوات الحكومية قدرتها على استخدام الطرق الرئيسية أو تأمينها، ازدادت كلفة الدفاع عن المواقع المتفرقة، وتراجعت مرونة التحرك بين الجبهات
وفي هذا السياق، يضاعف إغلاق طريق تعز–عدن، الذي يمر عبر مدينة التربة جنوبًا، الضغوط على المدينة المحاصرة، خصوصًا إذا تعذر توفير مسارات بديلة آمنة ومستقرة. فالمشكلة لا تتعلق فقط بحرية حركة القوات، وإنما تمتد إلى وصول السلع والخدمات، وقدرة السكان على التنقل، واستمرار النشاط الاقتصادي في المدينة ومحيطها
ومع ذلك، فإن اتساع نطاق الانتشار الحوثي لا يعني بالضرورة إحكام السيطرة على جميع المناطق التي شهدت تقدمًا فيها. فوجود جيوب مقاومة، واستمرار المواجهات، وصعوبة التضاريس، عوامل قد تحد من قدرة الجماعة على تحويل المكاسب الميدانية إلى نفوذ مستقر. كما أن السيطرة على طريق أو مرتفع لفترة محدودة لا تضمن الاحتفاظ به ما لم تُؤمَّن المناطق المحيطة به وخطوط الإمداد المؤدية إليه
وعليه، تواجه القوات الحكومية معادلة مزدوجة: الدفاع عن مركز مدينة تعز ومداخلها، ومنع عزلها عن المناطق الجنوبية والساحل الغربي. أما الحوثيون، فيسعون إلى استثمار الضغط على الطرق والمرتفعات لتقييد حركة خصومهم ورفع كلفة انتشارهم العسكري
جبل صبر وجبل هان.. المرتفعات التي تتحكم في إيقاع المعركة
تحتل المرتفعات المحيطة بمدينة تعز موقعًا مركزيًا في الحسابات العسكرية للطرفين، بالنظر إلى ما توفره من إمكانات للرصد والمراقبة والتحكم النسبي في الطرق والمداخل. وفي مقدمة هذه المواقع يبرز جبل صبر جنوب شرقي المدينة، الذي تمثل طبيعته الجبلية وارتفاعه عاملًا مؤثرًا في تشكيل المجال الدفاعي المحيط بتعز
وبحسب رصد «العربي الجديد» الوارد في المادة الأصلية، ظلت أجزاء واسعة من مناطق جبل صبر الثلاث ضمن نطاق نفوذ الحوثيين، باستثناء أجزاء محدودة من المسراخ والموادِم. غير أن هذا التوزيع لا يلغي استمرار التداخل والاشتباكات، ولا يسمح باعتبار السيطرة على الجبل أو محيطه حسمًا نهائيًا للمعركة
فالحفاظ على النفوذ في جبل صبر لا يتعلق بالاحتفاظ بمساحة جغرافية فحسب، بل يرتبط بالقدرة على مراقبة محاور الحركة والتأثير في وصول القوات إلى الريف الجنوبي والشرقي. وفي المقابل، فإن أي اختراق حكومي مستقر في محيط الشقب أو المسراخ قد يفرض ضغوطًا على المواقع الحوثية، ويعيد ترتيب خطوط الدفاع والانتشار حول المدينة
أما جبل هان، غرب تعز، فيمثل بدوره نقطة حساسة ضمن جبهة الضباب، التي تتصل بالمداخل الغربية للمدينة والطرق المؤدية إلى الساحل. وتكتسب المواجهات في هذا المحور أهمية خاصة لأن أي تغيير مستقر في موازين السيطرة قد يؤثر في قدرة القوات الحكومية على حماية خطوط الاتصال بين المدينة ومناطق نفوذها غربًا
وتعكس كثافة الاشتباكات في هذين المحورين أن المعركة لا تُحسم بالضرورة عبر التقدم داخل الأحياء السكنية، بل قد تتحدد نتائجها بقدرة أحد الطرفين على فرض ضغط مستمر من المرتفعات المحيطة، وقطع خطوط الحركة أو إجبار الخصم على إعادة توزيع قواته
الساحل الغربي وباب المندب.. جبهة تتجاوز الحسابات المحلية
تكتسب جبهات الوازعية وذوباب وباب المندب أهمية تتجاوز حدود محافظة تعز، لارتباطها بالساحل الغربي وممرات البحر الأحمر. وتبرز الوازعية خصوصًا بوصفها منطقة وصل بين الداخل والساحل، فيما ترتبط المناطق الساحلية بطرق تؤدي إلى المخا ومينائها، فضلًا عن محيط مضيق باب المندب
وتشير المعطيات الواردة إلى استمرار المواجهات في الوازعية، بمشاركة القوات الحكومية وتشكيلات «العمالقة» و«درع الوطن». وفي مثل هذه البيئة، لا يكفي التقدم إلى موقع أو منطقة ساحلية لإثبات السيطرة المستقرة، ما لم يصاحبه تأمين الطرق البرية والمرتفعات المجاورة ومنع الخصم من استعادة المواقع أو تهديدها من المحاور المحيطة
وكانت الحكومة قد أعلنت في الخامس من أكتوبر دخول قواتها إلى ذوباب وباب المندب، في حين واصل الحوثيون التأكيد على احتفاظهم بنفوذهم في المنطقة. ويعكس هذا التضارب الحاجة إلى التعامل بحذر مع خرائط السيطرة المعلنة، خصوصًا في المناطق التي تشهد تحركات متسارعة ولا تتوافر بشأنها معلومات ميدانية مستقلة وكافية
وإذا تمكنت القوات الحكومية من تثبيت وجودها في هذه المناطق وتأمين الطرق المؤدية إليها، فقد يتحسن الاتصال بين جبهات الريف الغربي والساحل، بما يمنحها مجالًا أوسع للمناورة ويقلل من احتمالات عزل المواقع الساحلية. أما إذا تمكن الحوثيون من توسيع نفوذهم في الوازعية ومحيطها، فقد يزداد الضغط على القوات الحكومية، وتتراجع قدرتها على الربط بين خطوطها الداخلية ومواقعها الساحلية
ومن هنا، تبرز أهمية الساحل الغربي باعتباره امتدادًا للصراع على طرق الإمداد والنفوذ البحري، لا مجرد جبهة فرعية ضمن معركة تعز. فالمكاسب التي تتحقق فيه قد تكون لها انعكاسات على حسابات الأطراف اليمنية، وعلى التوازنات المرتبطة بأمن البحر الأحمر والممرات التجارية الإقليمية
الاقتصاد في قلب الصراع.. من يسيطر على الموارد والطرق؟
لا تتوقف التداعيات المحتملة للتحولات العسكرية في تعز عند حدود الانتشار الميداني، بل تمتد إلى التوزيع غير المتكافئ للموارد والمنشآت الاقتصادية. فقبل التصعيد الأخير، كانت القوات الحكومية تسيطر على مساحات واسعة من المحافظة، بما فيها مدينة المخا وميناؤها وعدد من المديريات الساحلية والمناطق الجنوبية، في حين تتركز في المناطق الخاضعة للحوثيين منشآت اقتصادية ومصادر إيرادات مهمة، خصوصًا في منطقة الحوبان الصناعية شمال مدينة تعز، التي تسيطر عليها الجماعة منذ عام 2015
ويكشف هذا التوزيع عن مفارقة استراتيجية: فامتلاك مساحة جغرافية أوسع لا يعني بالضرورة السيطرة على الحصة الأكبر من النشاط الاقتصادي أو الموارد المالية. إذ تتحدد القيمة الاقتصادية للمناطق وفق ما تضمه من منشآت إنتاجية وأسواق وطرق تجارية ومنافذ نقل، إلى جانب قدرتها على ربط مراكز النشاط الاقتصادي ببعضها
وبناءً على ذلك، فإن أي توسع حوثي جديد قد يحقق مكاسب اقتصادية متفاوتة تبعًا لطبيعة المناطق التي يشملها. فالسيطرة على مرتفع جبلي قد لا توفر عائدًا اقتصاديًا مباشرًا، لكنها قد تمنح الجماعة قدرة أكبر على مراقبة الطرق أو الضغط على حركة التجارة والإمدادات. أما السيطرة على منشأة إنتاجية أو طريق تجاري حيوي، فقد تنعكس بصورة أكثر مباشرة على الموارد والإيرادات والنشاط الاقتصادي
وفي المقابل، فإن استمرار اضطراب الطرق وعزل المناطق السكانية قد يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل وتراجع النشاط التجاري وتعطيل وصول السلع والخدمات. ويعني ذلك أن السكان والاقتصاد المحلي قد يتحملون جانبًا كبيرًا من كلفة الصراع، حتى في المناطق التي لا تشهد مواجهات مباشرة
لذلك، لا يمكن تقييم نتائج المعركة في تعز بالاستناد إلى تغير خطوط السيطرة وحدها، بل ينبغي النظر أيضًا إلى انعكاساتها على حركة الأسواق والإمدادات واستمرارية المنشآت الاقتصادية، ومدى قدرة الأطراف المتنازعة على توظيف المواقع التي تسيطر عليها لتحقيق نفوذ مستدام
إعادة رسم الخريطة.. هل تقترب تعز من تحوّل استراتيجي؟
تضع التطورات العسكرية في تعز المحافظة أمام مرحلة حساسة، تتداخل فيها ثلاثة مستويات من الصراع: السيطرة على المرتفعات المحيطة بالمدينة، وتأمين الطرق التي تربطها بالجنوب والساحل، والتحكم في المواقع التي تمنح أفضلية لوجستية واقتصادية. ومن هذا المنظور، فإن أهمية المواجهات الحالية لا تكمن في عدد المواقع التي ينتقل النفوذ إليها، بل في قدرة كل طرف على تحويل مكاسبه إلى منظومة متماسكة من الدفاع والإمداد والاتصال
وبالنسبة إلى القوات الحكومية، يتمثل التحدي الأساسي في منع عزل مدينة تعز، والحفاظ على الممرات المؤدية إلى المناطق الجنوبية والساحل الغربي، إلى جانب تثبيت مواقعها في المرتفعات والمحاور التي تحمي مداخل المدينة. أما الحوثيون، فيسعون إلى استثمار مواقعهم في المناطق الجبلية والطرق الحيوية لتوسيع الضغط على خصومهم، وإضعاف الاتصال بين مراكز انتشارهم، وتعزيز نفوذهم في المناطق ذات القيمة العسكرية أو الاقتصادية
لكن استمرار المواجهات وتداخل مناطق النفوذ يجعلان الحديث عن حسم قريب أمرًا سابقًا لأوانه. فالتقدم الميداني قد يتغير تبعًا لقدرة الأطراف على تأمين خطوط الإمداد، والحفاظ على تماسك قواتها، والاستفادة من طبيعة التضاريس، فضلًا عن التطورات السياسية والعسكرية الأوسع في اليمن
وفي المحصلة، لا تبدو معركة تعز مجرد مواجهة على مدينة محاصرة أو سلسلة من المرتفعات المتنازع عليها، بل صراعًا على موقع استراتيجي يربط الداخل اليمني بالساحل، ويتقاطع فيه البعد العسكري مع المصالح الاقتصادية وحسابات الأمن البحري. وإذا استمرت التحولات الحالية، فقد تصبح تعز إحدى أبرز ساحات إعادة تشكيل موازين القوة في اليمن؛ غير أن اتجاه هذا التحول سيظل مرتبطًا بقدرة كل طرف على تثبيت سيطرته ميدانيًا، وليس بمجرد الإعلان عن تحقيق تقدم



