آسياأخبار العالمأنشطة المركزإفريقيابحوث ودراسات

كلمة الدكتورة بدرة قعلول في ملتقى الحوار الهندي–التونسي حول الأمن ومكافحة الإرهاب

سعادة سفيرة جمهورية الهند

السادة السفراء، السادة المحترمين والمحترمات كل باسمه ورتبته، الحضور الكريم

مرحبا واهلا وسهلا بكم في هذا الملتقى للحوار الهندي التونسي حول الأمن ومكافحة الارهاب يسرني ويشرفني ان ألتقي بكم في هذا الملتقى الفكري والعلمي حول موضوع مهم وخطير في نفس الوقت الأمن ومكافحة الارهاب الذي يهدد من جديد الاستقرار الوطني والاقليمي والدولي في عملية خطيرة لتدوير الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للجدود.

موضوع نطرحه اليوم لأننا نستشرف ما يمكن ان يمس دولنا والانسانية جمعاء التي اصبحت تعاني من تفاقم للأزمات والاضطرابات والخوف من اندلاع حرب عالمية ثالثة يمكن ان تكون مدمّرة وتقضي تماما على التواجد البشري، بل ويمكن أن ترجعه الى الزمن البدائي، مع ان هناك مفكرين واستراتجيين يقولون اننا فعلا نعيش الحرب العالمية الثالثة لكن بشكلها ووجهها الخاص وليست كما سبقتها الاولي والثانية، فالتقدم الكبير للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في عالم صناعة السلاح أصبح مربك ومخيف جدا.

نطرح اليوم موضوع الامن والاستقرار لأن الله تعالي قال في كتابه الكريم واطعمناهم من جوع وامناهم من خوف” صدق الله العظيم

فعلا ما يريده الانسان على هذه الارض ان لا يجوع وان لا يخاف وهذه طبيعة الإنسان، فالجوع عدو الانسان وكافر والبطون الخاوية لا تفكر، اما الخوف فهو ينزع عن الانسان انسانيته، ولكن في هذه المرحلة من التاريخ، الانسانية تعيش حالة من الخوف والرعب والجوع والاضطراب في كل انحاء العالم.

فبالرغم من التقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي وهذه الطفرة العملاقة من العلم لا تزال شعوب العالم تعاني من الفقر والجوع والارهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وعدم التنمية، لأنه هناك من يحجب التنمية عن دول بعينها من أجل الهيمنة عليها وسرقة مواردها، وهناك دول قد طغت وتجبرت وتتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتزرع فيها الفتن وعدم الاستقرار من اجل السيطرة على مواردها الطاقية مثل الغاز والبترول والذهب وغيرها من الموارد باسم صفقات دولية باسم دول تدافع على مصالحها…

الارهاب الذي يظرب بقوة ويتمدد بشكل كبير في كل قارات العالم، اصبحت له تحالفات مع المافيا العالمية وأصبح عابر للقارات والدول، فانتشاره وتمدده من جديد بعد ان قال التحالف الدولي لمكافحة الارهاب انه قد تمّ القضاء على الارهاب منذ سنة 2019، هانحن اليوم نستفيق من جديد على تمدد وتحركات ارهابية في افريقيا والعالم وكأننا أمام ورقة يعاد انتاجها من جديد، “ورقة الارهاب” وهذا ما يربك الدول ويربك الإنسانية.

 فكيف لنا أن نتحدث اليوم عن مخيم الهول وسجون الإرهابيين الذي فتحت أبوابها لينتقل “الارهابين واشبالهم” الى دول أخرى بدعوا ان كل الدول ملزمة بأخذ بضاعتها…؟ فتسنامي الإرهاب بدأ يتحرك وورقة الإرهاب بدأت تعاد كتباتها من جديد وبنفس الفاعلين وبنفس الآليات وان اختلفت أسماؤهم وتواريخهم.  

الارهاب الذي لم يتفق على مفهومه يجد الثغرات من أين يتسلل ويتمدد بل ويجد كيف يتنقّل من دولة الى دولة وعبر القارات بوسائل نقل عادية عبر البر وعبر البحر وعبر الجو وبانصهار مع “المفايا العالمية” التي وصلت الى سدة الحكم والتي اصبحت تتبنى الايديولوجيا الارهابية لتنفذ مصالحها في المال والسلطة…

اليوم نتحدث عن التقاء المصالح بين المافيا العالمية التي تبحث عن المال والإرهاب الذي يبحث عن السلطة وهنا يكمن التعاون التكتيكي والترابط بين التنظيمان…

كما نشهد اليوم وبتسارع الاحداث والتغيرات العالمية، عملية خطيرة جدا لتدوير الإرهاب، فمن الشرق الأوسط الى الغرب الافريقي ووسطه وشرقه، الى الغرب الاسيوي، فتقريبا نجد في كل القارات بؤرا من الإرهاب العابر للقارات.  

والسؤال من سهّل عملية تنقلهم وتمددهم والأقمار الصناعية وأدوات المراقبة لا تهدأ وكيف لتحالفات دولية لمكافحة الإرهاب لم تقضي على الإرهاب بل ازداد وتمدد؟

 اين الخلل؟

كذلك لا يمكن ان يفوتنا في عملية تدوير الإرهاب انه يمكن اليوم عن اعلان مفهوم جديد أسمه “من تنظيم إرهابي الى نظام دولة” فمن كان بالأمس إرهابي تدفع من اجله ملايين الدولارات يبيض بقدرة قادر ويصبح هو وجماعته نظام دولة وتفرش له السجاد الأحمر ويصبح زعيم دولة، وهذا ما يجعل الإرهاب يسترجع قوته ويفكر في مشروع تحالفات من اجل السلطة…

كذلك شهية الإرهاب للوصول الى السلطة قد تفتح مع فضائح جزيرة ابستين ومحافل الشيطان واكلة لحوم البشر هم من يحكمون العالم اليوم.

والسؤال الذي يطرح:

من هم الإرهابيين الحقيقين من يسكنون الجبال ويخضون حرب العصبات والحروب الهجينة ويقطعون الرؤوس ام من يلبسون ربطات العنق ويسكنون القصور ويغتصبون الأطفال ويأكلون لحم البشر ام من بذمتهم الاف القتلى ويصبحون زعماء وقادة للدول؟

فالإرهاب مهما اختلفت مفاهيمه يبقى إرهاب يستهدف الأبرياء ويدمر استقرار الدول، كما يبقى العنف الأيديولوجي هو بداية صناعة الإرهاب، فالإرهاب صناعة ايديولوجية واستخباراتية.

نحن اليوم نطرح موضوعا غاية في الخطورة مع التحولات العالمية الكبرى التي تتصارع فيها القوى المهيمنة والقوى الصاعدة وكأننا أمام حتمية الحرب.

وفي أعقاب كل هذا برزت تونس كمنارة للطموح الديمقراطي، وفي الوقت نفسه واجهت البلاد تحديات حادة ناجمة عن استقطاب الشباب والزج بهم في بؤر التطرف والإرهاب وقد واجهت تونس بحنكة هذه الظاهرة ونجحت بتحجيم ظاهرة الإرهاب والاستقطاب واليوم وبعد عمليات التجفيف للمنابع الإرهاب تعيش تونس الاستقرار الأمني وذلك برعاية الرئيس قيس سعيد الذي عمل منذ اعتلائه كرسي قرطاج على ترسيخ مبدأ الاستقرار ومكافحة الفساد الذي يفسح المجال للارهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

ولكن تبقى الحيطة والحذر واجب من الخلايا المترصدة في المكان والزمان والتي تنتظر الإشارة للقيام بعملياتها.

ومثل تونس، تضم الهند نسبة عالية من الشباب الذين يواجهون تحديات مشابهة قد تُستغل من قبل الأيديولوجيات المتطرفة.

وبناءً على هذه الخبرات المشتركة، تُعد تونس والهند شريكين طبيعيين في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف. ورغم توقيع البلدين على اتفاقيات تعاون مهمة في التسعينيات وبداية الألفية، فإن التعاون الأمني لا يزال مجالاً غير مستغلٍّ بالكامل، خصوصاً في ظل التحديات المتغيرة والمستجدة.

يهدف هذا الحوار إلى إحياء وتعميق التعاون الثنائي في قضايا الأمن، مع تركيز خاص على مكافحة الإرهاب والتطرف بين الشباب، كما يسعى إلى تنويع الشراكات الإستراتيجية لتونس خارج الإطار الأوروبي–المتوسطي التقليدي، من خلال تعزيز التواصل مع القوى الآسيوية الصاعدة مثل الهند.

خمسة أهداف للملتقى الهندي التونسي

  • تعزيز التعاون الثنائي: إعادة تنشيط الاتفاقيات المتعلقة بالأمن ومكافحة الإرهاب بين تونس والهند عبر حوار مؤسسي منتظم
  • مواجهة تطرف الشباب: تبادل الخبرات وأفضل الممارسات والسياسات في مجال الوقاية من التطرف وإعادة إدماج العائدين
  • تطوير التعاون الاستخباراتي وبناء القدرات : تحديد مجالات التعاون في تبادل المعلومات الاستخبارية، والمراقبة الإلكترونية، والتدريب، وتعزيز القدرات المؤسسية
  • تعزيز الحوار بين بلدان الجنوب: إرساء منصة حوار إستراتيجي بين دولتين ناميتين من دول الجنوب تواجهان تحديات مشتركة في مجال الحوكمة الأمنية ومكافحة التطرف وتحصين الشباب من الداخل.
  • بناء شبكات أكاديمية وسياساتية: تسهيل التبادل بين مراكز الفكر والبحوث والمؤسسات الأكاديمية وصناع القرار في مجالات مكافحة الإرهاب وبناء السلام.

 وفي هذا الملتقى نعلن عن  المحاور الرئيسة:

1–      فهم مسارات التطرف بين الشباب: التجربتان التونسية والهندية

2–      استراتيجيات الانخراط المجتمعي ومقاربات نزع التطرف

3–      دور التكنولوجيا في مكافحة الإرهاب ورصد الشبكات المتطرفة

4–      تعزيز التعاون الاستخباراتي والأمني الثنائي

5–      إعادة الإدماج بعد النزاعات والعائدون: التحديات والسياسات

6-     دور المجتمع المدني والتعليم في مواجهة السرديات المتطرفة

 سعادة سفيرة جمهورية الهند،

سعادة السفراء ورؤساء البعثات الساجة الحضور الكريم

 مع تزايد التهديدات العابرة للحدود وتعقّدها، تبرز الحاجة الملحّة لإعادة النظر في ظاهرة الارهاب التي لم تنتهي، بل تفاقمت وأصبحت تحركاتها أكثر نشاطا، ولهذا نطمح لأكثر تعاونا بين دول الجنوب المتشابهة في الرؤى لمواجهة التطرف والإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

ويأتي الحوار الهندي – التونسي حول الأمن ومكافحة الإرهاب في توقيت إستراتيجي، إذ يوفر فرصة فريدة للتصدي للتحديات المشتركة، وتعميق التعاون الثنائي، والمساهمة في تعزيز الأمن والسلم على المستويين الإقليمي والدولي.

وختاما أعلن افتتاح الملتقى التونسي الهندي متمنية النجاح وان نقدم الاضافة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق