أخبار العالمإفريقيا

في ذكرى اغتيال القذافي..”ثوار الناتو” وحلفاؤهم دمروا ليبيا

ليبيا-20-10-2021

وفي ذكرى اغتيال القذافي،كتب الصحفي الفلسطيني عبد الباري عطوان، مقالا جاء فيه:
لماذا قتلوا الزعيم القذافي وأطاحوا بنظامه؟.. ولماذا لم نندم على استخدام تعبير “ثوار الناتو”.
نفتخر بأننا كنا من بين القلة من الناس الذين ميزوا بين ثورات عربية شرعية انطلقت لأهداف شريفة، أبرزها تحقيق الديمقراطية والعدالة الإجتماعية، والإطاحة بأنظمة الفساد الديكتاتورية، وأخرى ثورات “مفبركة” جرى إعدادها في غرف المخابرات الغربية الإستعمارية لإغراق المنطقة العربية في الفوضى الدموية، وتفكيك دول المراكز، وإنهاك جيوشها الوطنية، وبما يخدم بقاء وازدهار دولة الإحتلال الإسرائيلي.
علامات “الفبركة” و”التصنيع” في غرف الغرب السوداء كانت واضحة منذ بدايات انطلاق “الثورة” الليبية، ومع مرور الأيام تأكدت هذه الحقيقة التي اخفتها حملات إعلامية عربية وغربية مكثفة ومدروسة، وجاء تدخل حلف “الناتو” عسكريا للإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي، وبمباركة جامعة عمرو موسى، ودعم دول عربية كانت النواة الأصلب لمنظومة “أصدقاء ليبيا”، ليؤكد شكوكنا، ويدفعنا إلى الوقوف ضد هذه الثورات “المزورة” والتدخل العسكري الإستعماري، مع تسليمنا أن بعض أبناء الشعب الليبي الذين نزلوا إلى الشوارع للمطالبة بالديمقراطية، كانوا صادقي النوايا، ووقعوا دون إدراك ووعي في مصيدة هذه المخطط، وأذرعة التضليل الإعلامي.
ما يدفعنا الى ذكر هذه المقدمة الطويلة، وهو ما كشفت عنه رسائل هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، الإلكترونية من أسرار حول هذا الملف الليبي، ونشرته مجلة “الفورين بوليسي” الأمريكية ، تحت عنوان “لماذا سعى حلف الناتو للإطاحة بالزعيم الليبي؟”.
الرسائل أجابت على هذا السؤال بالقول: إن الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي قاد الحرب على ليبيا وجند دولا عربية وشخصيات ليبية، وجامعة الدول العربية، ومحطات تلفزة عربية وغربية عملاقة، لتحقيق أهدافا نوجزها فيما يلي:
• الأول: الإستيلاء على النفط الليبي وتوظيف عوائده في خدمة المصالح الفرنسية والبريطانية.
• الثاني: منع توسع نفوذ الزعيم الليبي معمر القذافي في إفريقيا.
• الثالث: تأمين بقاء النفوذ الفرنسي في منطقة شمال إفريقيا، وبما يؤدي إلى حماية وتكريس مصالح فرنسا.
• الرابع: تأكيد القوة العسكرية الفرنسية في القارة الإفريقية ودول الإتحاد المغاربي العربي، والتمهيد للتدخل في مالي ومنطقة الساحل.
• الخامس: تعزيز شعبية الرئيس ساركوزي في داخل فرنسا وفوزه بولاية رئاسية ثانية.

جميع هذه النقاط الخمس مهمة في تقديرنا، ولكن ما هو أهم منها مجتمعة، هو الإحتياطات الهائلة من الذهب والفضة التي راكمها الزعيم الليبي (143 طنا من الذهب 150 طنا من الفضة)، وبهدف إصدار عملة إفريقية تعتمد على هذا الذهب وتفك ارتباطها بالعملة الأوروبية، والفرنك الفرنسي خصيصا.
وبمجرد اكتشاف المخابرات الفرنسية لمخطط الزعيم القذافي ونواياه هذه، قررت التعبئة السياسية والعسكرية لشن حرب إسقاطه، وإيجاد الذرائع لها، ولم يكن هناك أفضل من ذريعة “الربيع العربي”.
الرئيس الإيطالي سيلفيو برلسكوني اعترف رسميا وفي حديث لوكالة الأنباء الإيطالية الرسمية بأنه كان يعرف أنها ثورة مفبركة من قبل الرئيس الفرنسي ساركوزي وبدعم من نظيره البريطاني ديفيد كاميرون، كما أن الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما أيد ما ذكره رئيس الوزراء الإيطالي، وقال إن التدخل العسكري في ليبيا كان أسوأ قرار اتخذه في فترتي رئاسته، ويندم شديد الندم عليه.
أدوات فرنسا وبريطانيا من العرب الذين نفذوا مخططاتهما في ليبيا اختفوا كليا من المسرح السياسي، ونهبوا مئات المليارات من الأرصدة الليبية ومن العملات الأجنبية واحتياطات الذهب التي تركها الزعيم القذافي، والدول العربية المتواطئة مع هذا المخطط حولت ليبيا إلى دولة فاشلة تعبث فيها الميليشيات المسلحة فسادا ودموية.
نصف الشعب الليبي البسيط الكريم المتواضع العربي والمسلم، دفع ثمن هذه المؤامرة غاليا من دمائه وثروات بلاده واستقرارها، وما زال، ونصفه بات مشردا مجوعا في دول الجوار، أي مصر وتونس، ومن بقي مكرها في ليبيا لا يجد لقمة العيش الكريمة والأمان والاستقرار، ناهيك عن الخدمات الطبية والتعليمية والبلدية الأساسية.

“ثوار الناتو” وحلفاؤهم من العرب والغربيين دمروا ليبيا ودورها العربي الإفريقي في التصدي للاستعمار الغربي..
بعد اغتيال الزعيم الليبي معمر القذافي، وإسقاط نظامه، ها هو بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء دولة الإحتلال يصول ويجول في قارة إفريقيا، ويُفرش له السجاد الأحمر في عواصمها، وها هي إثيوبيا تقيم سد النهضة، وتتآمر مع حكومات إفريقية لتقليص حصة مصر من مياه نهر النيل وتعطيش الملايين من أشقائنا المصريين.
*
لم يدخل نتنياهو إسرائيل ومقر منظمة الإتحاد الإفريقي بأديس أبابا إلا بعد وفاة هواري بومدين، واغتيال القذافي، فبعد اختفاء الرجلين تحولت إفريقيا إلى قارة إسرائيلية.
القوات الفرنسية هي التي اعتقلت الزعيم الليبي وسلمته إلى عملائها لكي يعتدوا عليه جنسيا بطريقة بشعة يندى لها الجبين، وتشكل وصمة عار في تاريخ العرب والمسلمين، ومن المؤلم أن هناك من يتباهى بهذه الفعلة ويدافع عنها!
هل فهمتم الآن حقيقة المؤامرة التي تعرضت لها أمتنا وما زالت؟ والأدوار التي نفذها “الكومبارس” العرب فيها، وما زالوا؟
لم نندم مطلقا على استخدامنا تعبير “ثوار الناتو” برغم ما لحقنا من أذى وحملات تشويه، ولن نندم مطلقا أيضا عندما كتبنا مقالا افتتاحيا يوم التدخل العسكري لحلف الناتو في ليبيا كان عنوانه “بروفة ليبية والهدف سوريا”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق