صواريخ “JASSM-ER الشبحية”: هل بدأت واشنطن بإستعمال “الإحتياطي الريادي” من ترسانتها في مواجهة طهران؟

قسم الأخبار الدولية 06/04/2026
كشفت وكالة بلومبرغ، في تقرير استقصائي نشرته الرابع من أبريل 2026، عن معطيات بالغة الخطورة تُعيد رسم ملامح الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في مواجهة إيران؛ إذ تعتزم الولايات المتحدة توظيف الجزء الأكبر من مخزونها لصواريخ كروز الشبحية الموسَّعة المدى من طراز JASSM-ER، مُستنزِفةً مخزونات كانت مُعدَّة أصلاً لمسارح عمليات أخرى حول العالم. ويُمثّل هذا القرار —إن صحّت المعطيات— تحوّلاً جوهرياً في عقيدة التسليح الأمريكية، ويُلقي بظلاله الثقيلة على موازين الردع الإقليمي والعالمي في آنٍ معاً.
صدر الأمر بسحب هذه الصواريخ —التي تبلغ تكلفة الوحدة منها نحو مليون ونصف مليون دولار— من المخزونات المُوزَّعة في منطقة المحيط الهادئ، وذلك في نهاية مارس الماضي. وتقضي الخطة بنقلها من المنشآت الأمريكية، بما فيها تلك الواقعة على الأراضي الأمريكية، نحو قواعد القيادة المركزية الأمريكية CENTCOM، أو قاعدة فيرفورد الجوية في المملكة المتحدة.

ويحمل هذا القرار دلالات عملياتية بعيدة المدى؛ فسحب مخزونات منطقة المحيط الهادئ يعني —في المنطق الاستراتيجي المتعارف عليه— إضعافاً موقتاً للجهوزية القتالية في مواجهة التهديدات الصينية وسيناريوهات بحر الصين الجنوبي.
يُمثّل صاروخ AGM-158B JASSM-ER من إنتاج لوكهيد مارتن ذروة منظومات الضربات الجوية الانتظارية الأمريكية. يجمع الصاروخ بين الملاحة بالقصور الذاتي وتحديد المواقع بالأقمار الاصطناعية، إلى جانب كاشف بالأشعة تحت الحمراء في مرحلة الاقتراب النهائي، مما يمنحه دقة اصطياد عالية حتى في ظل التشويش الإلكتروني المكثّف. ويبلغ مداه في النسخة الموسَّعة أكثر من 575 ميلاً (925 كيلومتراً)، مقارنةً بأكثر من 230 ميلاً للنسخة الأساسية.
يبلغ طول الصاروخ نحو 4.3 أمتار، ويتجاوز وزنه الطنَّ الواحد، ويحمل رأساً حربياً زنته 450 كيلوغراماً، مما يجعله مثالياً لاختراق الأهداف المحصّنة والمدفونة. وتُعزّز ميزةُ شبحيته ذلك كلّه؛ إذ تُقلّص قطاعه الراداري بشكل ملحوظ، فيما يُتيح له التحليق على ارتفاعات منخفضة متتبّعاً التضاريس للإفلات من شبكات الكشف والرصد.
من الناحية العملياتية، يُوظَّف هذا السلاح وفق تسلسل منهجي محكم: تبدأ الضربات الأولى بتفكيك منظومات الدفاع الجوي الإيرانية ومراكز الإنذار المبكر، ثم تُفتح ممرات آمنة لموجات لاحقة تستهدف منشآت الصواريخ ومخازن الوقود والمقرات القيادية.

في الثامن والعشرين 2026، انطلقت العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة بضربات مباغتة استهدفت مواقع وبنى تحتية في أرجاء واسعة من إيران، قبل أن تردّ طهران بضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة. ويُقدَّر أن هذا الصراع استهلك وحده حتى الآن أكثر من 850 صاروخ توماهوك، وهو رقم يعكس حجم الاستنزاف الهائل في الذخائر الاستراتيجية الأمريكية.
ويُضاف إلى ذلك قرار توظيف الجزء الأكبر من مخزون JASSM-ER، مما يُثير تساؤلاً استراتيجياً بالغ الأهمية: هل تمتلك واشنطن الطاقة الإنتاجية الكافية لإعادة بناء هذه المخزونات في حال تصاعدت التوترات في مسارح أخرى؟
تجدر الإشارة إلى أن القاذفة B-52H قادرة على حمل ما يصل إلى 20 صاروخاً من عائلة JASSM في طلعة واحدة، فيما رُصدت صور توثّق مغادرة إحدى هذه القاذفات قاعدةَ فيرفورد البريطانية محمَّلةً بعشرة صواريخ على الأقل خارجياً، مع إمكانية حمل صواريخ إضافية داخلياً على المشغّل الدوّار.



