أخبار العالمالشرق الأوسطبحوث ودراسات

صواريخ إيران اختبار غير مسبوق لمنظومات الدفاع الجوي الخليجية

شنت إيران في 28 فبراير هجمات منسقة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة استهدفت عدة دول خليجية إضافة إلى إسرائيل. اعترضت أنظمة الدفاع الجوي الإقليمية معظم التهديدات شكلت العملية واحدة من أوسع الهجمات الإيرانية انتشارًا جغرافيًا في السنوات الأخيرة. كما كشفت عن استمرار الاعتماد على الحرب الصاروخية والطائرات بدون طيار في الردع الإقليمي.

مقدمة تمهيدية تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق

شهدت منطقة الخليج في 28 فبراير 2026 تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق بعد تقارير عن مقتل قيادات إيرانية رفيعة المستوى من بينهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. ردّت إيران بهجوم واسع النطاق شمل إطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف متعددة في الخليج وإسرائيل.

لم يكن الحدث مجرد رد انتقامي تقليدي، بل كان اختبارًا عمليًا لقدرات الدفاع الجوي المتكامل في المنطقة ورسالة استراتيجية تؤكد قدرة طهران على تنفيذ عمليات معقدة حتى في ظل اضطرابات قيادية داخلية.

نطاق الهجوم وانتشاره الجغرافي

استهدفت الضربات:

الإمارات العربية المتحدة

قطر.

البحرين.

الأردن.

الكويت.

المملكة العربية السعودية.

سلطنة عُمان.

الأراضي الإسرائيلية.

يمثل هذا الانتشار أحد أوسع التحركات العسكرية الإيرانية جغرافيًا خلال السنوات الأخيرة. الهجوم تزامن في جميع الجبهات تقريبًا، ما يشير إلى تخطيط مركزي محكم رغم الاضطرابات السياسية داخل التسلسل القيادي الإيراني.

تفاصيل الهجمات حسب الدول

قبل استعراض الأرقام، تجدر الإشارة إلى أن حجم النيران وتنوع الوسائط الهجومية يعكسان نمط “الإغراق الدفاعي” وهو أسلوب يعتمد على إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة لإرباك أنظمة الرصد والاعتراض.

الإمارات العربية المتحدة

سجلت الإمارات أكبر حجم من التهديدات الواردة:

نوع السلاح   العدد المُطلق  عدد المعترض

صواريخ       137   132

طائرات شاهد مسيّرة 209   195

اخترقت عدة قذائف الدفاعات الجوية وأصابت مناطق قرب مطار دبي الدولي ومحيط فندق برج العرب أكدت السلطات محدودية مواقع التأثير رغم ضخامة الهجوم.

قطر

رصد 66 صاروخًا.

رصد 12 طائرة مسيّرة.

حيّدت الدفاعات معظم التهديدات سقط حطام من مرحلة معززة تحتوي على غازات سامة داخل الأراضي القطرية، لم تُسجل أضرار جسيمة في البنية التحتية حتى لحظة إعداد التقرير.

البحرين

45 صاروخًا.

9 طائرات مسيّرة.

سقطت بعض القذائف على مبانٍ سكنية بعد اعتراضها، ما تسبب بأضرار محدودة في مناطق مدنية.

الأردن

بلغ عدد التهديدات الجوية 49 تهديدًا. اعترضت الدفاعات 13 صاروخًا، سقطت قذائف أخرى خارج المناطق المأهولة. وصف الجيش الأردني الاستجابة بأنها منسقة مع الشركاء الإقليميين ضمن مراقبة المجال الجوي المشترك.

الكويت

رصدت الكويت 11 صاروخًا على الأقل، اعترضت تسعة منها. كما أطلقت 15 طائرة مسيّرة، دُمّر خمس منها قبل الوصول إلى أهدافها استهدفت الهجمات منشآت عسكرية وبنية تحتية للمطار.

المملكة العربية السعودية

استهدفت منشأة عسكرية أمريكية بخمسة صواريخ باليستية. اعترضت الدفاعات الجوية السعودية جميع الصواريخ دون تسجيل إصابات.

سلطنة عُمان

استهدفت صواريخ ميناء الدقم. أصيب عامل أجنبي تمثل هذه الضربة تطورًا لافتًا نظرًا لسياسة الحياد العُمانية في النزاعات الإقليمية.

إسرائيل

فعّلت إسرائيل أنظمة الدفاع الجوي في مختلف أنحاء البلاد أبلغت عن عمليات اعتراض دون الكشف عن تفاصيل عملياتية موسعة في المرحلة الأولية.

اختبار أنظمة الدفاع الجوي المتكاملة

فعّلت الجيوش الإقليمية أنظمة دفاع متعددة الطبقات، من بينها:

نظام باتريوت.

نظام ثاد.

شبكات اعتراض محلية ورادارات إنذار مبكر.

وفقًا لموقع Defense News، فإن الدفاع الجوي المتكامل في الخليج يعتمد على الربط الشبكي بين الرادارات وأنظمة الاعتراض لزيادة زمن الاستجابة وتقليل احتمالات الاختراق.

كما يشير موقع CSIS إلى أن التهديدات المركبة التي تجمع بين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة منخفضة الارتفاع تمثل التحدي الأكبر للأنظمة الحديثة بسبب اختلاف خصائص الطيران وسرعاتها.

الطائرات المسيّرة “شاهد” وتكتيك الإغراق

قُيّمت العديد من الطائرات المهاجمة على أنها من طراز شاهد-136.

تتميز هذه الطائرات بـ:

  • التحليق على ارتفاع منخفض.
  • سرعة أبطأ من الصواريخ الباليستية.
  • تكلفة إنتاج منخفضة مقارنة بالصواريخ.
  • إمكانية الإطلاق بأعداد كبيرة.

عند إطلاقها بالتزامن مع وابل صاروخي، تتعقد مهمة الرصد والتتبع. يشبه الأمر ازدحامًا مروريًا مفاجئًا أمام بوابة واحدة. كلما زاد العدد، ارتفع الضغط على منظومة الاعتراض.

الدلالات العملياتية والاستراتيجية

يؤكد هجوم 28 فبراير استمرار تركيز إيران على استراتيجية “توسيع ساحة الاشتباك”. بدلًا من توجيه ضربة مركزة، وزعت العملية التهديد على عدة دول في وقت واحد هذا الأسلوب:

  • يشتت القدرات الدفاعية.
  • يفرض تنسيقًا فوريًا بين عدة قيادات عسكرية.
  • يختبر جاهزية أنظمة الإنذار المبكر المشتركة.

كما يعكس الاعتماد المتزايد على الحرب الصاروخية والطائرات بدون طيار كأداة ردع منخفضة التكلفة نسبيًا وعالية التأثير الإعلامي.

ماذا يعني ذلك أمنيًا لدول الخليج؟

الحدث يعزز ثلاث حقائق رئيسية:

  • ضرورة تسريع مشاريع التكامل الدفاعي الخليجي.
  • أهمية الاستثمار في أنظمة كشف الطائرات منخفضة الارتفاع.
  • الحاجة إلى تطوير قدرات الحرب الإلكترونية لتعطيل المسيّرات قبل وصولها.

الدروس العملية تشير إلى أن التنسيق المشترك يقلل الخسائر لكنه لا يمنع بالكامل اختراقات محدودة عند مواجهة هجمات إغراق واسعة.

شكلت هجمات 28 فبراير نقطة تحول في طبيعة الردود العسكرية الإقليمية، أثبتت الدفاعات الخليجية قدرة عالية على الاعتراض. لكنها كشفت أيضًا أن التهديدات المركبة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ستبقى تحديًا مستمرًا.

تعتمد المرحلة المقبلة على تعزيز التكامل الشبكي بين أنظمة الدفاع الجوي. كما يتطلب المشهد الإقليمي استراتيجيات ردع متعددة المستويات تتجاوز الاعتراض التقليدي نحو الردع السيبراني والإلكتروني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق