اخترنا لكم

سياسة أمريكا تفتقد لأي بعد أخلاقي

تحدث الباحث السياسي بالمركز الديمقراطي العربي للدراسات الإستراتيجية الإقتصادية والسياسي ،حسين خلف موسى،عن حسين خلف موسى البعد الأخلاقي الذي تدعيه السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط سواء في فلسطين أو لبنان أو العراق أو أفغانستان أو السودان والصومال..
وكتب يقول:فكرة شرق أوسط جديد ينعم بالأمن والإستقرار والسلام والتنمية والحرية والديمقراطية تسعى إليه السياسة الخارجية الأمريكية ما هي إلا شعار زائف يغطي على الأهداف الحقيقية التي ترمي وتسعى إليها السياسة الخارجية الأمريكية.
دائماً ما تسعى الولايات المتحدة من خلال سياستها التي تبدو مضطربة في الشرق الأوسط إلى إدامة قضاياه ومشاكله وأزماته ذلك ما يوفر لها الظرف المناسب لإحكام سيطرتها عليه والإبقاء على تدخلها السافر في شؤونه العامة الداخلية والخارجية. وتزايد الدور المحدد الديني كلاعب رئيسي في عملية صنع القرار الأمريكي تجاه منطقة الشرق الأوسط، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وتنامي قوة التيار اليميني المسيحي، خلال إدارة الرئيس الأمريكي “جورج دبليو بوش” وتحالفه مع تيار المحافظين الجدد.
وظهر هذا الدور في قضايا الصراع العربي – الإسرائيلي، ومكافحة الإرهاب، إذ عكست هذه القضايا بعدا دينيا واضحا في السياسة الخارجية الأمريكية، عبرت عنه طريقة معالجة الإدارة الأمريكية لهذه القضايا.
وهناك كتاب يحمل عنوان ( محمد : مؤسس الدين الإسلامي ومؤسس إمبراطورية المسلمين ).. المثير أن مؤلف هذا الكتاب ( جورج بوش ) 1796 – 1856 وهو الجد الأكبر لجورج بوش الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية كان أستاذاً في جامعة نيويورك متخصصاً في اللغة العبرية وكان من البارزين في دراسة حفريات النصوص القديمة وأسفار (العهد القديم ) ” التوراة” كما كان واعظاً دينياً في علم اللاهوت والأديان ، وقد انحصرت على ما يبدو معظم نشاطاته في المراكز العلمية والدينية والمؤسسات الجامعية ومازالت هذه الدراسات في الجامعات الأمريكية والغربية عامة تمثل المصدر والمرجع للعديد من الأبحاث الجامعية التي شكلت بعد ذلك اتجاهاً عاماً للعديد من الدارسين الذي تخرجوا واستلموا مراكز قيادية.
الفهم الخاطئ للإسلام اعتنقته المؤسسات السياسية، واستخدمت القوة للسيطرة على عالم الإسلام والمسلمين، وهي في ذلك متأثرة بأفكار وآراء ما يتضمنه ذلك الفكر والخطاب الديني والعلمي الذي احتوته تلك الدراسات.
إن المحدد الديني في السياسة الأمريكية قد تم دعمه بقوة في الولايات المتحدة من خلال الديمقراطية والحرية اللتين هما قيمتان مستمدتان من الدين‮ ‬لذلك،‮ ‬من‮ ‬غير الصحيح القول إن العلمانية في الولايات المتحدة تعني تهميش الدين،‮ ‬أو تنفي وجوده،‮ ‬بل على العكس تماما هدفت وثيقة الحقوق عام‮ ‬1791 إلى حماية الدين وليس إقصائه من الحياة العامة‮.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬ وبالتالي،‮ ‬ليس مستغربا أن تشمل السياسة الأمريكية بعدا دينيا خلال فترة الرئيس الأسبق‮ “‬بوش‮” ‬الابن‮. ‬حيث تجلى دور المحدد الديني من خلال تلاقي الأهداف بين اليمين المسيحي‮ – ‬الذي له مسيرة طويلة منذ بداية الدولة الأمريكية،‮ ‬وحاول أن يقدم القوة للدين في المجتمع ويمزجه في شخصية الدولة‮

  • ‬وتيار المحافظين الجدد الذي ظهر ليرضي أطيافا مختلفة من اليمين‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬. لذا،‮ ‬فإن العلاقة بين الطرفين علاقة متشابكة‮.
    ‬فبالرغم من أنهما يفترقان في ساحة العمل،‮ ‬فإن الأهداف الدينية واحدة،‮ ‬وأهمها الدعم اللامحدود لإسرائيل،‮ ‬باعتبارها‮ “‬الأرض التي سيتحقق عليها القدوم الثاني للمسيح‮”‬،‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬ مما يضفي أهمية لمنطقة الشرق الأوسط‮. ‬وعمل التياران،‮ ‬من خلال جماعات الضغط ومراكز الفكر والرأي المرتبط بهما،‮ ‬على التأثير في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط.
    ومن أهم مظاهر البعد الديني للغرب أجمع وأمريكا بخاصة هو ما كان واضحًا (الحملات الصليبية ) من احتلال القدس.
    فليس في القدس نفط ولا معادن ثمينة ولا حبوب الشرق الإسلامي وبهاراته وتوابله ولا هي تقع على ممر بحري للتجارة الدولية وليس فيها شيء يذكر سوى أهميتها الروحية للمسلمين فكان من المهم بالنسبة للصليبيين تجريد المسلمين من هذه الرمزية الروحية التي تعنيها لهم القدس.
    وفي هذا دليل تاريخي على أن الغرب ينظر للإسلام على أنه يمثل خطرًا جيو-استراتيجيا كما أن فيه دليلا على أن الغرب ليس علمانيًا بالمعنى الذي يحاول أن يشيعه بيننا وأن ثمة بعدًا دينيًا حادًا لسياساته وحملاته العسكرية.
    كان لبوش علاقات خاصة مع زعيم الجناح اليميني الإسرائيلي المتشدد “أرييل شارون”، وتوافقا علي اعتبار عرفات والسلطة الفلسطينية كيانا إرهابيا، وينبغي معاملتهما علي هذا النحو، وهو ما يظهر مدى البعد الديني في السياسة الأمريكية تجاه مناطق الشرق الأوسط.
    وكان بروز البعد الديني في عهد بوش نتيجة لتكامل أربعة عوامل رئيسية هي: بروز اليمين الديني كقوة ظاهرة في انتخابات الرئاسية عام 2000، ووجود المحافظين الجدد ذوي الميول اليمينية المتشددة، وحرص بوش على استمالة اليمين الديني إليه، ووقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر. كل هذه العوامل تضافرت لتعطي دفعة قوية للمعتقدات الدينية لأن تملي أفكارها على السياسة الأمريكية في الداخل والخارج.
    كما أن سياسة الولايات المتحدة تجاه منطقة الشرق الأوسط لم تتغير حتى وإن غيرت التكتيك، ويبقى الهدف واحداً بإحكام السيطرة على هذه المنطقة لضمان التحكم في مصادر النفط و أمن إسرائيل ورسم خريطة المنطقة بما يضمن تحقيق تلك الأهداف، والولايات المتحدة لا تخفي ذلك في تصريحاتها الرسمية.
    فما بين ضرب الأنظمة غير المتجاوبة مع السياسة الأمريكية، وتقديم الدعم لدول التعاون تبقى الولايات المتحدة غير متنازلة عن تحقيق أهدافها في هذه المنطقة حتى وإن اضطرت إلى خوض حرب جديدة في المنطقة، أو تقديم العون والمساندة لحليفاتها لشن هذه الحرب.
    وكان الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون قد عبر من جانبه عن قلقه من الإسلام والمسلمين من خلال كتابين نشرهما، أولهما بعنوان (نصر بلا حرب) وثانيهما عنوانه: (انتهزوا الفرصة).. يقول نيكسون في هذين الكتابين إنه بعد سقوط الإتحاد السوفيتي سيواجه الغرب والولايات المتحدة خصوصًا (ماردًا آخر) هو الإسلام فينبغي على الولايات المتحدة أن تعمل وبسرعة على الإمساك بما أسماه بـ(الريادة الروحية) في العالم قبل أن “يفيق المارد الأخضر من نومه”،حسب تعبيره.
    ولابد أن يدرك العالم جيداً أن الكنيسة عبر التاريخ قد حافظت على موقفها الثابت من المسألة اليهودية إذ كان دعم الغرب المسيحي للحركة الصهيونية يتخذ أشكالاً متعددة ومجالات شتى .
    بل إن تأثير هذه التيارات الدينية وأفكارها الأصولية في العلاقة مع الغرب أمر لم يعد بالإمكان تجاهله خاصة أن هذا التيار قد بدأ فعلا في نقل معتقداته من حيز الإيمان إلى حيز الفعل والتنفيذ، وهم يستخدمون الآليات الحديثة والتقنية المتطورة لخدمة عقائدها وأهدافها إنها سياسة تفتقد لأي بعد أخلاقي ولا تقيم وزناً لأي مصلحة عربية ، إنها تحقق المصلحة الأمريكية الإسرائيلية فقط وإنها لا تستند إلا إلى شرعية القوة والهيمنة والنفوذ. ولخص خلف موسى رأيه في النقاط التالية:
    1-أن مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقه بمساعدة الدول الغربية وإسرائيل من خلال إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط مرة أخرى، يشكّل مشروعاّ مضاداً لمشروع وحدة الدول العربية.
    حيث تعمل الدول الغربية – بلا أدنى شك – على عرقلة هذا المشروع بكل الوسائل المتاحة لأنه لا يعقل أن تقوم الدول العربية بإنشاء دولة عربية موحّدة في الوقت الذي تسير فيه الدول الغربية قدماً في مشروعها، فالزيت لا يمكن أن يمتزج في الماء هنا، وإذا ما أريد لمشروع الشرق الأوسط الجديد أن يصبح أمراً واقعاً، فإنه سيكون بكل تأكيد على حساب مشروع الوطن العربي الكبير.
    2- لتحقيق مشروع الشرق الأوسط الجديد – والذي ظهر للجميع مع نهاية عقد التسعينيات من القرن الماضي
    – فإنه يتطلب القيام بالعديد من الخطوات المهمة، ولعل تغيير الأنظمة القائمة الآن في دول الشرق الأوسط إحدى أهم هذه الخطوات، فالولايات المتحدة تريد حكومات شرق أوسطية ليبرالية – معتدلة تخرج من قلب شعوبها، وبالتالي فإنها ستضمن ولاء هذه القيادات الجديدة بعد دعمها في ثوراتها
    . 3- أنها تسعى جاهدة لطمس الهوية الإسلامية من خلال إظهار أتباع الدين بمظهر الإرهابيين الذين يخططون لتدمير دولهم واستقرار موطنيها لذا تحاول خلق نوع من النزاعات الأهلية الداخلية فى المجتمعات العربية وتحول هذه النزاعات إلى نزاعات ذات بعد طائفي ديني ولعل أصدق مثال على ذلك حركة داعش فى العراق، والأمثلة على ذلك كثيرة،ثم توسعه نطاق هذه النزاعات مما يتيح للتدخل الدولي للقيام بعمليات عسكرية ويترتب عليها تقسيم المجتمعات العربية بما يضمن أمن إسرائيل في النهاية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق