أخبار العالماخترنا لكم

حمود ابو طالب: العقلية السياسية الأمريكية وعقلية الكاوبوي

الرياض-المملكة العربية السعودية-2-3-2021


تفاعل العالم مع تقرير للمخابرات الأمريكية جاء فيه أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وافق على اغتيال السعودي المعارض جمال خاشقجي “أو قتله” في عام 2018، وردت وزارة الخارجية السعودية، في بيان قائلة: “حكومة المملكة ترفض رفضا قاطعا ما ورد في التقرير من استنتاجات مسيئة وغير صحيحة عن قيادة المملكة ولا يمكن قبولها بأي حال من الأحوال، كما أن التقرير تضمن جملة من المعلومات والاستنتاجات الأخرى غير الصحيحة”.

ويقول الكاتب والصحفي السعودي حمود ابو طالب، في مقال نشرته صحيفة عكاظ السعودية، “حتى نحن، السعوديين، الذين نعرف جيداً ما يحدث في وطننا، قلنا لا بأس، فلننتظر هذا التقرير الخطير الذي يَعد أنه سيكشف ما لا نعرفه، ويرفع الستار عن ما نجهله، ويفاجئنا بما لم نكن نتوقعه. انتظرنا مفاجأة خطيرة قد تربك ثقتنا وتعصف بيقيننا، وتجعلنا نعيد النظر في معلوماتنا التي نعرفها ولا نشك في صحتها. انتظرنا التقرير الموعود الذي ظن العالم بأنه سوف يحمل أدلة دامغة على ما حدث في الثاني من أكتوبر عام 2018، اليوم الذي حدثت فيه الحادثة المقيتة وراح ضحيتها المواطن جمال خاشقجي رحمه الله.”

وأفاد ابو طالب، ” بأنه لو كانت هناك معلومة واحدة مؤكدة بدليلها لما توانوا في نشرها، لكنه نفس الكلام الذي تلوكه أذرعة العداء للمملكة التي تعمل بقوة لصياغة مستقبل جديد يليق بتأريخها الذي تتراكم فيه التحديات والمنجزات، المملكة التي وضعت رؤيتها وتمضي في تحديث وتطوير كل شيء كي تصل إلى مستهدفاتها التي ترنو لأن تكون نموذجاً للدول في السباق نحو المستقبل مع الاحتفاظ بعلاقة استثنائية مع القيم والمثل التي تربط مؤسسة الحكم بالشعب، وتربطها بالعالم المتحضر، وتستمد منها صيغة مفاهيمها لكيفية إدارة الأوطان”.

وأضاف، “هذه الورقة التي اهترأت من كثرة توظيفها ضد المملكة، جاء هذا التقرير من حيث لم يحتسب ليدفنها في ركام الملفات التي أريد إلحاق الضرر بها، خرجت لكي تقول للعقلاء إنها مجرد مؤامرة فضحتها محاولة تلفيقها، ودحضها يقين شعب بقيادته، وثقته بها، والاطمئنان إلى مستقبله معه”..

وفي مقال آخر، ينتقد الكاتب السعودي ، ما أسماه ب’مشكلة بعض العقليات السياسية’ التي تأتي إلى الإدارة الأمريكية أنها ما زالت تفكر بطريقة الكاوبوي وتتعامل مع العالم بدوله وشعوبه بذات الطريقة الاستعلائية الهمجية التي تعاملت بها في أزمنة ماضية، وكأننا ما زلنا في بداية نشأة العالم الحديث، وكأن مجتمعات العالم لم تتطور علماً وثقافةً ووعياً بألاعيب السياسة ومكرها وأحابيلها، أو كأن الدول لم تصبح مستقلة بسيادتها وقراراتها، بل وكأنها لا تعرف شيئاً عن الأمم المتحدة التي يمثل مبناها أحد معالم نيويورك، ولم يقرأ أحد من ساستها ميثاق الأمم المتحدة الذي تنص المادة الثانية من فصله الأول على “مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها، وعدم المساس بالاستقلال السياسي لأي دولة، أو التدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لأي دولة”.

ويردف حمود ابو طالب، “معيب جداً للمجتمع الأمريكي بنخبه الفكرية والعلمية والثقافية المستقلة أن يكون مثل هذا التفكير البدائي هو نهج بعض إدارات أمريكا السياسية في الألفية الثالثة، ومخجل أن تمارس الدولة التي تدرّس جامعاتها العريقة القانون الدولي أسوأ أشكال الانتهاكات لهذا القانون، بل ولكل قوانين ومواثيق ومعاهدات العلاقات الدولية، عندما يتحدث مسؤولوها عن نواياهم للتدخل في سيادة وقوانين وتشريعات بلدان أخرى، لخدمة أجندات سيئة ومكشوفة وكريهة، والغريب أنهم يصرحون بذلك وكأن تلك الدول المستهدفة مثل جمهوريات الموز التي كانت أمريكا تفرض عليها من يحكمها من الفسدة والمرتشين والعملاء قبل عقود ماضية”.

ويتابع، ‘إذا كانت أمريكا ما زالت تفكر بأن أي دولة في العالم تمثل إحدى ولاياتها أو مستعمراتها فهي تدفع بقوتها وعظمتها إلى مآزق مستعصية على المدى الطويل، ويجب عليها أن تراجع حساباتها وتعرف جيداً أن الدول تنضج وتكتسب مع الوقت أسباب القوة والمناعة وقدرة الحفاظ على بقائها واستقلالها وسيادتها مهما كلفها الأمر’.

ويختم بالقول، “لم يعد العالم تلك السهول والجبال والبراري التي كان يتجول فيها الكاوبوي شاهراً مسدسه وداهساً بحصانه كل من يعترض طريقه أو يقاومه”.







اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫31 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق