أخبار العالمإفريقيابحوث ودراسات

حصون الوطن تزداد قوة:هل هي بداية استقلالية استراتيجية في عالم متغير؟

في مواجهة الظروف العالمية المتغيرة والتحديات الإقليمية المتزايدة، يعد امر تعزيز قدرات القوات المسلحة من خلال تحديث البنية التحتية وتجهيز الجيش.

ويجسد هذا القرار، الذي تم اتخاذه خلال الاحتفال بيوم الجيش، خطوة تعكس نهجا جديا يهدف إلى الارتقاء بمستوى وكفاءة الجيش التونسي بشكل ملحوظ .

أولى المؤشرات على جدية البيانات الأخيرة في تونس هو الإشارة إلى عدم نية البلاد في المشاركة في سباق التسلح العسكري مع أي دولة أخرى.

ومع ذلك، تم التأكيد على ضرورة الإستثمار في قدرات القوات المسلحة، بما يشمل تحسين البنية التحتية وتعزيز التسليح، مما يدعو إلى دعوة جميع المكونات الوطنية، بما في ذلك المواطنين والمؤسسات والشركات والأجهزة الاقتصادية والمالية، للمشاركة في توفير الدعم المالي اللازم لهذه الجهود.

يتجاوز تطوير القدرات العسكرية مجرد الاستراتيجية العسكرية؛ ويصبح ضرورة استراتيجية حاسمة لتعزيز الأمن القومي.

إن القوة العسكرية القوية لا تحمي سلامة أراضي الدولة فحسب، بل تعمل أيضًا كركيزة للاستقرار والسيادة الوطنية.

بالنسبة لتونس، وسط مشهد جيوسياسي معقد، لا غنى عن جيش قوي ومجهز تجهيزا جيدا. إنه بمثابة رادع ضد التهديدات المختلفة التي تتراوح من الإرهاب إلى الاعتداءات الخارجية.

تحتاج القوات المسلحة التونسية الى معدات حديثه وتقنيات متقدمة وتكتيكات متطورة للتصدي بفاعليه للتحديات المتنوعة التي تواجهها.

ان تحديث القدرات العسكرية لا يقتصر على الحصول على احدث الأسلحة فحسب بل انه يشمل ايضا تعزيز البنية الأساسية وتبني تكنولوجيات الدفاع المتقدمة.

وتعتبر هذه الاستثمارات ضرورية ليس فقط للحفاظ على الاستعداد العسكري ولكن ايضا تلعب دورا هاما في تعزيز الوضع الدفاعي الشامل للبلاد.

وفي قلب هذه الضرورة الاستراتيجية تكمن الحاجة إلى ضمان استعداد القوات المسلحة التونسية للرد بسرعة وحسم على التهديدات الناشئة.

ويمتد هذا الاستعداد إلى ما هو أبعد من العمليات العسكرية التقليدية ليشمل نهجا شاملا للدفاع الوطني، يشمل القدرات الاستخباراتية، والدفاع السيبراني، والعمليات العسكرية المتكاملة.

علاوة على ذلك يتشابك تطوير القدرات العسكرية مع المصالح الوطنية الاوسع بما في ذلك المرونة الاقتصادية والنفوذ الجيوسي خاصة.

ان قطاع الدفاع القوي قادر على تعزيز المكانة الوطنية على الساحة العالمية

تطوير القدرات العسكرية في تونس متجذّر في الحاجة إلى الدفاع الوطني، فإن آثاره تمتد إلى ما هو أبعد من الشؤون العسكرية وحدها.

إنها حجر الزاوية للاستقرار والسيادة والمرونة الاستراتيجية في عالم متقلب بشكل متزايد. ومن خلال الاستثمار في التحديث وتجهيز قواتها المسلحة بأحدث التقنيات، لا تحمي تونس حدودها فحسب، بل تعمل أيضًا على تعزيز مكانتها كزعيم إقليمي ملتزم بالسلام والأمن.

تاريخياً اعتمدت تونس على المساعدات العسكرية من الدول الغربية والتي لعبت دورا هاما في تشكيل قدراتها الدفاعية.

ومع ذلك فان التحولات الأخيرة في استراتيجية الدفاع التونسية تعكس رغبه متزايدة في الاستقلال والسيادة في عمليه صنع القرار الدفاعي. ويتزامن هذا التحول في وقت تزداد فيه التوترات بين تونس وبعض الدول الغربية ولعله يعد من ابرز الدوافع لتونس الى استكشاف شركات جديده ومتنوعه في مجال التسليح والتطوير العسكري.

على مدى عقود كان للتعاون العسكري بين تونس وحلفائها الغربيين دور فعال في توفير المعدات الأساسية والتدريب والدعم الاستراتيجي وقد عززت هذه الشركات القدرات الدفاعية لتونس وساهمت في قدرتها على مواجهه التحديات الأمنية والإقليمية ومع ذلك ومع تطور الديناميكيات العالمية وتباعد المصالح الجيوسياسية تعيد تونس تقييم اعتمادها على الحلفاء التقليديين وتسعى الى تنويع مصادرها من المعدات والتكنولوجيا العسكرية.

إن السعي لتحقيق قدر أكبر من الاستقلال في شؤون الدفاع ليس مجرد ضرورة استراتيجية ولكنه أيضًا انعكاس لالتزام تونس بتأكيد سيادتها وحماية المصالح الوطنية.

وقد سلطت التوترات الجيوسياسية الأخيرة الضوء على أهمية الاستقلال الاستراتيجي، مما دفع تونس إلى تشكيل تحالفات وشراكات جديدة مع البلدان التي تتماشى مع أولوياتها الدفاعية وتطلعاتها التكنولوجية.

 وفي هذا المسعى، تهدف تونس إلى تعزيز قدراتها في مجال الصناعة الدفاعية، وتشجيع التصنيع المحلي للمعدات العسكرية، والاستثمار في البحث والتطوير لتعزيز الابتكار في مجال تقنيات الدفاع.

 ومن خلال تنويع شراكاتها وتبني موقف دفاعي أكثر استقلالية، تسعى تونس إلى تعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة الضغوط الخارجية وتعزيز دورها كقوة استقرار في شمال إفريقيا وخارجها.

علاوة على ذلك، تتوافق استراتيجية الدفاع المتطورة في تونس مع الأهداف الاقتصادية الأوسع، التي تهدف إلى تحفيز الصناعات المحلية، وخلق فرص العمل، وتعزيز الخبرة التكنولوجية من خلال الاستثمارات الدفاعية الاستراتيجية.

 ولا يدعم هذا النهج الأمن القومي فحسب، بل يساهم أيضًا في التنمية الاقتصادية والتقدم التكنولوجي، مما يضع تونس كدولة رائدة إقليميًا في مجال الابتكار الدفاعي والاعتماد على الذات.

يعكس تحول تونس نحو مزيد من الاستقلال في الدفاع تطورًا استراتيجيًا مدفوعًا بالحقائق الجيوسياسية والضرورات الوطنية. ومن خلال تنويع شراكاتها الدفاعية والاستثمار في القدرات المحلية، تسعى تونس إلى تأكيد سيادتها وتعزيز مرونتها الدفاعية والمساهمة في الاستقرار الإقليمي في بيئة عالمية ديناميكية.

منذ حصولها على الاستقلال، تبنت تونس سياسة عسكرية تتسم بتوجيه الموارد نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية بدلاً من التسلح.

كان الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة أول من وضع هذا النهج، مفضلاً تقليل الإنفاق العسكري والتركيز على تطوير البلاد من خلال تحسين البنية التحتية والخدمات الاجتماعية.

اعتمد بورقيبة على العلاقات الدولية للحصول على الدعم العسكري عند الحاجة، مما مكن تونس من تحقيق استقرار نسبي دون الانخراط في سباق تسلح مكلف.

هذا التوجه استمر في عهد الرئيس زين العابدين بن علي، حيث كانت تونس تعتمد على الدعم العسكري من الولايات المتحدة وفرنسا للحفاظ على استقرارها.

بقيت النفقات العسكرية في مرتبة ثانوية مقارنة بالأولويات الوطنية الأخرى، مما أتاح لتونس الفرصة لتطوير اقتصادها وتعزيز البنية الاجتماعية.

رغم التوترات الإقليمية، خاصة في عهد معمر القذافي في ليبيا، اختارت تونس تعزيز علاقاتها مع القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا، وطلب المساعدة العسكرية بدلاً من الانخراط في سباق تسلح. هذه الاستراتيجية سمحت لتونس بالحفاظ على توازن دقيق بين الأمن الوطني والتنمية الاقتصادية.

يعكس تركيز تونس التاريخي على التنمية الاقتصادية والاجتماعية التزامها بتعزيز الاستقرار وتحسين نوعية الحياة لمواطنيها.

 وكان هذا النهج محورياً في تشكيل موقف تونس بشأن النفقات العسكرية، حيث كان التخصيص الحكيم للموارد يهدف إلى تعزيز النمو المستدام وبرامج الرعاية الاجتماعية.

ومن خلال الحفاظ على ميزانية عسكرية مقيدة، سعت تونس إلى تحقيق التوازن بين احتياجاتها الدفاعية والأهداف الاجتماعية والاقتصادية الأوسع، مما يضمن مساهمة الاستثمارات في تعزيز القدرة الوطنية على الصمود والأمن على المدى الطويل.

يؤكد النهج الذي تتبناه تونس على التقييم العملي للديناميكيات الإقليمية والالتزام بالحلول الدبلوماسية بشأن العسكرة.

ومن خلال اعطاء الأولوية للحوار والتعاون مع البلدان المجاورة والشركاء الدوليين، سعت تونس الى التخفيف من التهديدات الأمنية اضافة الى تعزيز التعاون الإقليمي في مكافحه التحديات المشتركة مثل الارهاب وعدم الاستقرار.

طوال فترات التوتر الإقليمي، اعتمدت تونس تاريخياً على فرنسا والأسطول السادس للولايات المتحدة في البحر الأبيض المتوسط ​​للحصول على الدعم الاستراتيجي.

وكان هذا الاعتماد على القوى الغربية الكبرى واضحا بشكل خاص خلال أوقات عدم الاستقرار الجيوسياسي المتزايد مع جيرانها.وقد أكد التحالف الاستراتيجي لتونس مع فرنسا والولايات المتحدة على نهجها العملي في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية.

 ومن خلال الاستفادة من العلاقات الدبلوماسية مع هؤلاء الحلفاء الغربيين، سعت تونس إلى الحفاظ على الاستقرار والأمن دون المساس بأهدافها التنموية.

إن الاعتماد على الأسطول السادس والتعاون العسكري مع فرنسا قد زود تونس بطمأنينة استراتيجية حاسمة خلال فترات عدم اليقين والصراع المحتمل في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

 تسلط وثيقة أمريكية صدرت مؤخرًا الضوء على لقاء بين وزير الخارجية الأمريكي السابق هنري كيسنجر ورئيس الوزراء التونسي هادي نويرة في عام 1975.

وخلال هذا الاجتماع، أكد نويرة على موقف تونس الحذر بشأن التسلح العسكري، وسلط الضوء بدلاً من ذلك على أولوية البلاد في تحسين مستويات المعيشة. كما أعرب عن مخاوفه بشأن جهود عسكرة الدول المجاورة.

إن تأكيد النويرة على عدم اهتمام تونس بالتصعيد العسكري وتركيزها على التنمية الاجتماعية والاقتصادية يعكس سياسة متعمدة تهدف إلى تعزيز القدرة الوطنية على الصمود والرفاهية المجتمعية.

ولم يقتصر هذا النهج على إعطاء الأولوية للأولويات المحلية فحسب، بل جعل تونس أيضًا جهة فاعلة مسؤولة في الشؤون الإقليمية، وتدعو إلى الحلول السلمية والحوار البناء بين الدول المجاورة.

يؤكد اعتماد تونس التاريخي على فرنسا والأسطول السادس الأمريكي في البحر الأبيض المتوسط ​​على ملاحتها الاستراتيجية في مواجهة التحديات الإقليمية مع الحفاظ على التزامها بالتنمية الاقتصادية والاستقرار.

ومن خلال الموازنة بين المشاركة العسكرية والمبادرات الدبلوماسية، تهدف تونس إلى حماية سيادتها وتعزيز التعاون الإقليمي، مما يعكس نهجًا دقيقًا تجاه الأمن وسط ديناميكيات جيوسياسية معقدة.

بعد ثورة 2010، أصبح دور الجيش التونسي حاسما في الحفاظ على الأمن ومنع البلاد من الانزلاق إلى الفوضى خلال الأشهر المضطربة التي تلت ذلك.

تخلت قوات الأمن عن مواقعها و نفذوا إضراباً لعدة أيام، مما سلط الضوء على أوجه القصور الكبيرة في المجال اللوجستي والأفراد داخل الجيش.

وقد دفع هذا الكشف تونس إلى إدراك الحاجة الملحة إلى التحديثات، لا سيما من خلال زيادة أعداد التوظيف.

ورداً على ذلك، قامت الحكومات المتعاقبة بزيادة ميزانية وزارة الدفاع بشكل كبير، حيث تضاعفت مخصصاتها. وتهدف هذه الزيادات إلى معالجة أوجه القصور اللوجستية وأوجه القصور في الأفراد، وهوما يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز القدرة العملياتية للجيش واستعداده.

علاوة على ذلك، حصلت تونس على معدات عسكرية جديدة من تركيا والولايات المتحدة، ولعل من ابرز اهدافها على وجه التحديد مكافحة موجة الإرهاب التي ابتليت بها البلاد على مدى العقد الماضي.

وتمثل هذه الاستحواذات خطوة استراتيجية لتحديث القدرات الدفاعية لتونس وتحسين قدرتها على الاستجابة بفعالية للتهديدات الأمنية المتطورة.

على الرغم من هذه التحديثات والزيادات في الميزانية، إلا أنها لم ترقى حتى الآن إلى مستوى “تحول جوهري أو استراتيجي” في السياسة العسكرية للبلاد.

فقد سلطت فترة ما بعد الثورة في تونس الضوء على أهمية وجود جيش قادر ومجهز تجهيزاً جيداً في حماية الأمن الوطني والاستقرار. وفي حين تم تحقيق خطوات كبيرة في تعزيز موارد الدفاع، فإن التحديات المستمرة والاعتبارات الاستراتيجية لا تزال تشكل نهج تونس للتحديث والاستعداد العسكري في مشهد إقليمي معقد.

كانت تونس قد شهدت التغييرات عميقه في مشهدها السياسي بعد القرارات المتخذة في 25 جويلية2021 مما اثر بشكل كبير على علاقتها الدبلوماسية مع اصحاب المصلحة الدوليين واثارت هذه التغييرات انتقادات كبيره من الجهات الأوروبية والأمريكية مما يعكس مخاوفها بشان الاتجاه السياسي الجديد في تونس.

شكلت أحداث 25 جويلية نقطة تحول في تاريخ تونس ما بعد الثورة. أدى حل البرلمان ورفع الحصانة البرلمانية ومركزية السلطة التنفيذية إلى وضع البلاد على طريق عدم اليقين السياسي والتحول.

ورغم أن هذه التحركات كانت مبررة باعتبارها ضرورية لمعالجة الفساد والركود الاقتصادي، فإنها أثارت مزيجاً من الدعم المحلي والمخاوف الدولية.

على المستوى الدولي، الاجراءات التي اتخذتها تونس ردود فعل متباينة كما اعرب الزعماء الاوروبيون والامريكيون عن مخاوفهم بشان ما اعتبروه تراجعا عن الاعراف والمؤسسات الديمقراطية وسلطت التصريحات الدبلوماسيين والمسؤولين الضوء على اهميه الحفاظ على مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون في المشهد السياسي المتطور في تونس.

  • شدد الاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص على التزامه بدعم المسيرة الديمقراطية في تونس مع الدعوة إلى الحوار والالتزام بالأطر الدستورية.
  • أعربت الولايات المتحدة، وهي من الداعمين منذ فترة طويلة للجهود الديمقراطية في تونس منذ ثورة 2011، عن قلقها بشأن التأثير المحتمل لقرارات 25 جويلية على الحكم الديمقراطي. وشدد المسؤولون الأميركيون على ضرورة التزام السلطات التونسية بالقيم الديمقراطية والانخراط في حوار شامل لمعالجة التحديات السياسية وضمان الاستقرار.

على الصعيد الإقليمي، تحوّلت أيضاً علاقات تونس الدبلوماسية مع الدول المجاورة والقوى الإقليمية استجابةً لهذه التغييرات السياسية الداخلية. وقد راقبت دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التطورات في تونس عن كثب، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المحتملة على الاستقرار الإقليمي وديناميكيات الحكم.

في مواجهه التدقيق الدولي والضغوط المحلية تواصل تونس اجتياز هذه التغيرات من الاصلاحات السياسية الداخلية والالتزامات الدبلوماسية الخارجية وسط الديناميكيات اقليمية عالميه متطورة.

رغم التوترات مع الغرب، شهدت الأشهر الأخيرة تعزيزات تونسية في العلاقات مع روسيا والصين وإيران، مما أظهر استعداد البلاد للتعامل مع جميع الأطراف الدولية بما يخدم مصالحها الوطنية.

في هذا السياق، بدأت تونس في استكشاف فرص التعاون الاقتصادي والتجاري مع هذه الدول، بهدف تنويع شركائها الدوليين وتحقيق توازن في علاقاتها الخارجية.

اتفقتا على تعزيز التعاون في مجالات متعددة تشمل الطاقة، السياحة، والتكنولوجيا. اللقاءات الثنائية والاجتماعات الرسمية بين المسؤولين من كلا البلدين أسفرت عن توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون، مما يعكس رغبة متبادلة في تعزيز الشراكة الاقتصادية والسياسية.

فقد شهدت تونس زيادة في الاستثمارات الصينية في مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية. الشركات الصينية شاركت في تنفيذ مشاريع كبرى، مثل بناء الطرق والجسور وتحسين شبكة النقل. هذا التعاون أسهم في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز النمو الاقتصادي المحلي.

فقد تمت محادثات حول تعزيز التعاون الثقافي والتعليمي بين البلدين. التبادل الأكاديمي والزيارات الثقافية تهدف إلى تقوية العلاقات بين الشعبين وتعزيز التفاهم المتبادل. إلى جانب ذلك، نوقشت أيضاً فرص التعاون في مجالات الصحة والزراعة، مما يمكن أن يسهم في تطوير القطاعات الحيوية في تونس.

  • تلك التحركات تشير إلى أن تونس تسعى جاهدة لتوسيع آفاقها الدبلوماسية والاقتصادية، وضمان عدم الاعتماد على جهة واحدة في علاقاتها الدولية. هذا التوجه يعكس نهجاً مرناً وبراغماتياً يهدف إلى تحقيق مصلحة البلاد على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

الأعين تتجه أيضاً إلى الوضع في ليبيا، حيث أصبح الصراع التركي الأميركي الروسي على ليبيا مكشوفاً وعلنياً. تمسك تركيا بالغرب الليبي وبخاصة قاعدة الوطية العسكرية القريبة من تونس،

تركيا تلعب دوراً محورياً في النزاع الليبي بدعمها لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً، وتعتبر قاعدة الوطية العسكرية نقطة استراتيجية لتعزيز نفوذها في المنطقة.

 التواجد التركي في الغرب الليبي يوفر لها ميزة جيوسياسية تمكنها من التأثير على مجريات الصراع والسيطرة على الطرق الرئيسية ومناطق النفوذ الحيوية.

 بينما تتحرك الولايات المتحدة لإيجاد موطئ قدم في مدينة الخمس. هذه التوترات قد تؤدي إلى تصاعد الصراع في أي لحظة، مما يجعل تونس في حاجة إلى تعزيز قدراتها العسكرية والدفاعية.

روسيا أيضاً تدعم القوات التابعة للجنرال خليفة حفتر في الشرق الليبي، مما يعزز تعقيد الوضع الأمني والجيوسياسي، إذ تسعى موسكو لتعزيز نفوذها في البحر المتوسط وتأمين مصالحها في مجالات الطاقة والتجارة

في ظل هذه التحركات والتوترات، تواجه تونس تحديات أمنية كبيرة تتطلب تعزيز قدراتها العسكرية والدفاعية.

التواجد التركي بالقرب من حدودها في قاعدة الوطية يزيد من المخاطر الأمنية، خاصة في ظل إمكانية تصاعد الصراع في أي لحظة.

 التحركات الأميركية والروسية في ليبيا تضع تونس في موقف حساس يتطلب منها تبني استراتيجيات دفاعية متقدمة وتأمين حدودها ومصالحها الوطنية.

رغم الأهمية الاستراتيجية لتطوير الجيش، تواجه تونس تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة. البطالة المرتفعة، والديون المتزايدة، وتباطؤ النمو الاقتصادي كلها عوامل قد تعيق تحقيق الأهداف الطموحة لتحديث الجيش.

هذه التحديات تجعل من الضروري أن توازن السياسات الحكومية بين تحقيق الأمن القومي وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.

من الضروري توفير نظام دفاع جوي فعال لتأمين الأجواء التونسية من أي تهديدات محتملة. إضافة إلى تجديد الأسطول الجوي الذي تسيطر عليه طائرات (F5) الأميركية القديمة وبعض الطائرات الفرنسية.

هذا يتطلب الاستثمار في أنظمة رادار متقدمة وصواريخ أرض-جو الحديثة التي يمكنها اعتراض وتدمير الطائرات والصواريخ المعادية. إلى جانب ذلك، يجب تطوير القدرات التكنولوجية للدفاع الجوي لضمان كشف التهديدات الجوية في الوقت المناسب والتعامل معها بفعالية.

 كما يحتاج الأسطول الجوي إلى تحديث شامل، بما في ذلك إضافة طائرات مسيرة وتقنيات حديثة تساعد في تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية للجيش.

الطائرات المسيرة توفر ميزة هامة في المراقبة والاستطلاع وتنفيذ الهجمات الدقيقة، مما يعزز من قدرات الجيش في العمليات القتالية.

يتطلب الأمر أيضاً تحديث القطاعات العسكرية البرية والبحرية لضمان جاهزيتها لمواجهة التحديات المستقبلية.

 في المجال البري، يشمل التحديث تجديد المعدات والتجهيزات مثل المركبات المدرعة وأنظمة الأسلحة المتقدمة. يجب توفير تدريبات متقدمة للجنود والضباط لتحسين كفاءتهم وجاهزيتهم للعمليات القتالية. يمكن أن يتضمن ذلك التدريب على استخدام التقنيات الحديثة والتكتيكات المتطورة في ساحة المعركة.

في المجال البحري، يتطلب التحديث تعزيز القدرات البحرية من خلال تجديد الأسطول البحري وتزويده بسفن حربية متطورة وأنظمة تسليح متقدمة. هذا يشمل أيضاً تحسين البنية التحتية للموانئ والقواعد البحرية لضمان الدعم اللوجستي الفعال للقوات البحرية. التعاون مع دول مثل روسيا والصين يمكن أن يوفر للجيش التونسي التقنيات المتقدمة والأسلحة الحديثة، مما يعزز من قدراته الدفاعية ويساهم في تحقيق التفوق العسكري في المنطقة.66

التحديث العسكري يحتاج إلى موارد مالية كبيرة لضمان تنفيذ المشاريع والخطط اللازمة لتعزيز القدرات الدفاعية. في هذا السياق، دعا الرئيس التونسي المجموعة الوطنية، بما في ذلك المواطنين والمؤسسات والشركات، للمشاركة في توفير الاعتمادات اللازمة لتطوير الجيش. هذه الدعوة تعكس رغبة في تحقيق تكافل وطني لدعم الجيش وضمان استقراره وقدرته على حماية البلاد.

تتطلب هذه المبادرة تكاتف جميع فئات المجتمع لتحقيق هدف واحد مشترك وهو تأمين الحماية والدفاع عن الوطن. يمكن أن تشمل هذه المشاركة تبرعات مالية مباشرة، أو تقديم دعم لوجستي وتقني من قبل الشركات والمؤسسات الكبرى. كما يمكن للحكومة التونسية أن تنشئ صناديق تمويل خاصة لتوجيه الموارد نحو المشاريع العسكرية الحيوية.

 في ظل التوتر بين تونس والغرب، يبدو من المنطقي أن أي تسليح للجيش التونسي سيكون عبر تعاون مع دول المعسكر الشرقي، مثل الصين وروسيا وإيران.

هذه الدول قد تكون مصادر محتملة للتسليح الحديث الذي تسعى إليه تونس كما انها  تمتلك تقنيات عسكرية متقدمة وخبرات واسعة في مجال الدفاع، مما يجعلها شركاء محتملين لتونس في جهودها لتحديث وتعزيز قدراتها العسكرية.

الصين وروسيا تمتلكان قدرات صناعية هائلة في مجال تصنيع الأسلحة والمعدات العسكرية يمكنهما تقديم الدعم اللازم لتونس من خلال تزويدها بتكنولوجيا متقدمة اضافة الى انظمه دفاعيه حديثة.

إيران، على الرغم من العقوبات الدولية المفروض عليها الا انها تمكنت من تطوير قدرات عسكرية محلية قوية ويمكنها تقديم خبراتها في مجالات مثل الطائرة المسيرة وانظمة الصواريخ .

ان التعاون مع هذه الدول لا يقتصر فقط على الحصول على الأسلحة والمعدات بل ايضا يشمل تبادل الخبرات والتدريب المشترك.

يمكن للجيش التونسي الاستفادة من برامج التدريب المشتركة مع القوات المسلحة لهذه الدول مما يعزز من كفاءة وجاهزية القوات التونسية.

بالنسبة للتمويل قد تمت الإشارة الى ان المجموعة الوطنية ستساهم في توفير الاعتمادات اللازمة مما يشير الى امكانيه تحويل جزء من ميزانيات القطاعات الاخرى لصالح القطاع العسكري.

تأتي الدعوة إلى المجموعة الوطنية للمساهمة في تطوير الجيش في وقت يواجه فيه الاقتصاد التونسي تحديات كبيرة.

هذه الدعوة تعكس إدراك القيادة التونسية لأهمية الوحدة الوطنية في تحقيق الأهداف الاستراتيجية.

مشاركة المواطنين والمؤسسات في دعم القوات المسلحة قد تساهم في تعزيز الروح الوطنية وتحقيق تلاحم أكبر بين مختلف مكونات المجتمع التونسي.

ففي ظل التحولات الجيوسياسية وتوجهات السياسة التونسية الجديدة، يمكن تصور عدة سيناريوهات للمستقبل:

تعزيز التعاون مع المعسكر الشرقي: قد تشهد تونس تعزيز علاقاتها اكثر مع روسيا والصين وإيران، مما قد يوفر لها مصادر جديدة للتسليح والتكنولوجيا العسكرية.

إعادة التوازن في العلاقات مع الغرب: رغم التوترات الحالية، قد تسعى تونس إلى إعادة التوازن في علاقاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة إذا ما تم تقديم عروض دعم عسكري.

من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من التوضيحات حول استراتيجيات التحديث العسكري ومصادر التمويل والتجهيزات.

هذا التحديث يعكس رغبة تونس في مواكبة التغيرات العالمية والإقليمية وتحقيق استقلالية وسيادة في مجال الدفاع.

تفتح تونس صفحه جديده في تاريخها العسكري والدبلوماسي، حيث تسعى الى تطوير قدراتها العسكرية في ظل التحديات الأمنية والجيوسياسية المحيطة بها، خاصه مع تصاعد التوترات في ليبيا وتقاربها مع الدول المعسكر الشرقي.

بعد السنوات من الاعتماد على الدعم العسكري الغربي ،تبدو تونس مستعده لتحقيق نقله نوعية في تسليح جيشها، بما يشمل تحديث البنيه التحتية وتوفير انظمة دفاع جوي وطائرات مسيره.

هذه الخطوات تأتي في اطار استراتيجية متكاملة تجمع بين تعزيز الامن القومي وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع الدعوة للمجموعة الوطنية للمشاركة في تمويل هذه التحديثات لضمان حمايه البلاد واستقرارها.

ان هذا التوجه الجديد ليس مجرد تحديث عسكري فقط بل هو خطوه نحو اعاده تعريف الدور التونسي في المنطقة مع التركيز على حماية المصالح الوطنية وتحقيق الاستقلالية الاستراتيجية في عالم متغير.

 هذه الفترة الانتقالية تتطلب رؤيه شامله وتعاونا وثيقا بين الحكومة والشعب لضمان نجاح هذه المبادرات وتحقيق مستقبل اكثر امانا وازدهارا في تونس.

اذا كيف يمكن لتونس ان تحقق التوازن بين تعزيز قدراتها العسكرية وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ظل  التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، وخاصه مع تصاعد التوترات في ليبيا والتقارب مع الدول المعسكر الشرقي ؟

 وما هي الخطوات التي يمكن ان تتخذها الحكومة التونسية لضمان تحقيق هذا التوازن دون التأثير سلبا على الاستقرار الداخلي والتقدم الاقتصادي ؟.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق