أخبار العالمأوروباإفريقيابحوث ودراسات

تونس ودول جنوب الصحراء: “مشروع ربط دول الساحل الإفريقي بأوروبا عبر موانئ شمال إفريقيا” 

تقديم:

“مشروع معبر بري قاري يربط دول الساحل الإفريقي بموانئ الضفة الجنوبية للبحر المتوسط باتجاه أوروبا،” هو مشروع  تنموي قاري بعقول تونسية وبالتنسيق مع بعض دول المغرب العربي ودول جنوب الصحراء ، في خطوة تستهدف تعزيز المبادلات التجارية والانفتاح على العمق الإفريقي .حيث يأتي إحياء هذا المشروع في ظل توجه تونسي متزايد لتنويع الشركاء الاقتصاديين وتقليص الاعتماد على الأسواق التقليدية، عبر تعزيز الحضور في إفريقيا جنوب الصحراء، خاصة مع ما توفره هذه الأسواق من فرص نمو واعدة وتكامل اقتصادي إقليمي.

وهذا المعبر يعد مشروعا استراتيجيا يهدف إلى ربط موانئ تونس وليبيا على البحر المتوسط بدول إفريقيا جنوب الصحراء، بما يتيح لتلك الدول منفذا مباشرا نحو الأسواق الأوروبية، كبديل عن المسارات البحرية الطويلة، والتي تستغرق وقتاً أطول وتكلفة أعلى.

وجاء طرح هذا المشروع في سياق جهود مشتركة  ضمن ريادة الأعمال التونسي–النيجيري، وبحضور مسؤولين من البلدين، وفق بيان لوزارة التجارة وتنمية الصادرات في 1 أفريل الجاري.ونقطة إنطلاق هذا المشروع ستكون معبر رأس جدير الحدودي وصولاً إلى البلدان الإفريقية جنوب الصحراء في النيجر والتشاد ومالي وبوركينا فاسو وإفريقيا الوسطى”. وذلك بهدف تطوير الربط البري مع العمق الإفريقي.

أولا – إنشاء سوق “بيني ” لتجارة تنموية قارية واعدة 

المشروع يُعد استراتيجيا لتونس ولشمال إفريقيا، لأنه سيربطها بسوق إفريقية واعدة تضم أكثر من 500 مليون نسمة”.وذلك من خلال تطويع مختلف الأنماط كالمسافة الجغرافية وتكلفة النقل وعامل الزمن والأمان البري البحري والوقت. حيث سيختصر زمن نقل البضائع من شهرين إلى نحو أسبوعوفق الخبراء المؤسسين للمشروع.

 أما المعطى المالي وقطاع العملة فبدور قد مثل دورا كبير من خلال البنك الإفريقي للتنمية ومؤسسات مالية أخرى ب بهدف تمويل المشروع”. كذلك الإتحاد الأوروبي والذي يبدي إهتماما  خاصا بالمشروع، مما سيجعل البلاد التونسي منطقة عبور  إلى عديد البلدان  لتصدير أدفاقها المادية ومبادلاتها التجارية”.

ثانيا – تحديات إقليمية مشتركة

من المؤكد ان المشروع سيجابه تحديات إقليمية مشتركة نظرا للأوضاع الدولية الراهنة وهشاشة الوضع الأمني في دول الصحراء، بما فيها ليبيا في الوقت الحالي ومخلفات حرب الشرق الأوسط ومخاطرها الأمنية والإقتصادية على التجارة العالمية وإرتفاع أسعار النفط وتكلفة الشحن وغيرها .ثم أن المشروع وفق المتابعين يحتاج إلى بنية تحتية متكاملة في مستوى النقل البري الذي يخلق منافذ للدول الإفريقية التي لا تمتلك منافذ بحرية لتلج إلى الأسواق العالمية وسيكون على البلاد التونسية مراجعة مجالاتها التنموية  ببعديها الإقتصادي وخصوصا التشريعي في إطار تسهيل الإستثمار الأجنبي ورفع تكلفة الإنفاق والتشغيل مما يعزز إنخراط المنظومة الإقتصادية والمجتمعية .

فصحيح أن هناك مشاريع ربط بين تونس والجزتئر وكذلك ليبيا إلا أن بعض من المشاريع التي لم تفعل بعد مشروع ربط طريق قابس .وفي إشارة إلى الطريق العابر للصحراء، الذي تتبناه الجزائر، والذي يربطها بكل من تونس ومالي والنيجر والتشاد ونيجيريا.وبيّن أن المسافة بين مدينة قابس ومينائها التجاري مسافة لا تتجاوز 300 كلم، ما يجعل الربط مع قابس خياراً أكثر جدوى لتسهيل التصدير والاستيراد، خاصة مع توفر بنية تحتية حديثة من طرقات وسكك حديدية.

علاوة على توقف مشروع تاريخي وهو مشروع تسعينات القرن الماضي المتعلق بإستكمال خط السكك الحديدية المغاربية باتجاه ليبيا، المتوقف في قابس منذ 1985 وهو ما يشير إلى بطء مستمر في تنفيذ هذه المشاريع وغياب آليات فعالة لإنعاش المشاريع الوازنة في تاريخ البلاد التونسية رغم أهميتها. وبالتأكيد أن دول إفريقيا تنتظر تفعيل هذا المشروع لما يوفره من منفذ بحري لدول جنوب الصحراء نحو الأسواق العالمية.

ووفق أرقام رسمية صادرة عن وزارة الإشراف فقد سجلت المبادلات التجارية بين تونس ودول إفريقيا جنوب الصحراء فائضا بقيمة 802.5 ملايين دينار تونسي في عام 2025.وبحسب المعطيات ذاتها، بلغت صادرات تونس تجاه إفريقيا جنوب الصحراء 1.2 مليار دينار، في حين بلغت الواردات 469.9 مليون دينار.

خلاصة:

كشفت دراسات أجريت سابقا مدى فاعليتها في تبني هذا المشروع ويذكر على سبيل الذكر دراسة تتعلق ب”تونس والجزائر القضايا العابرة للحدود الوطنية:التسع معابر والتسع تحديات” وهو عامل إيجابي حيث يعد خطوة في اتاحة الفرصة نحو الأخذ بعين الإعتبار نموذج انشاء اقتصاد الأقاليم الحدودي بفتح منطقة سوق إقليمية حرة تحتكرها السلطات الرسمية بالبلاد  وتفريغ سيولة هذه الأرباح  بما تدره و تجنيه من قاعدة تجارية  افرو – مغاربية ضمن البنوك الوطنية بما يدير عجلة الاقتصاد ويحسن المستوى التنموي في كل اقليم محاذ و يخلصنا من عقدة البطالة مكمن الداء في دافع الهجرة والارهاب والتهريب.

[1]– معطيات الديوان الوطني للمعابر الحدودية البرية/ معطيات مجلس الأعمال التونسي الإفريقي .

[2]– بين الجزائر وتونس ست مراكز مراقبة حدودية: أم الطبول، وببوش – عين دراهم، والحدادة – ساقية سيدي يوسف، وبوشبكة، وبئر العاتر، وحزوة. /تقرير البنك الدولي المعنون: “تقديرات حول التجارة الموازية عبر الحدود التونسية”

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق