ترامب ينتقد استراتيجية كييف العسكرية ويتهم زيلينسكي بعرقلة إنهاء الحرب

قسم الاخبار الدولية 19-10-2026
اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي برفض إنهاء الحرب مع روسيا، منتقداً الهجمات الأوكرانية التي تستهدف منشآت الطاقة الروسية ومصافي تكرير الوقود. وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتباين المواقف بشأن شروط إنهائها والضمانات الأمنية المطلوبة لأي تسوية محتملة، فضلاً عن الجدل المتواصل حول طبيعة الدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه واشنطن إلى كييف.
وتعكس تصريحات ترامب استمرار الضغوط الأميركية على القيادة الأوكرانية من أجل دفعها نحو مسار تفاوضي ينهي المواجهة العسكرية المستمرة منذ فبراير 2022. ويرى الرئيس الأميركي أن مواصلة الحرب واستهداف المنشآت الروسية لا يسهمان في تهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى اتفاق سياسي، في حين تؤكد كييف أن قدرتها على الرد على الهجمات الروسية واستهداف الموارد التي تدعم المجهود الحربي الروسي تمثل جزءاً من استراتيجيتها الدفاعية.
ويكتسب انتقاد ترامب للهجمات الأوكرانية على مصافي النفط ومنشآت إنتاج الوقود أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تؤديه هذه المنشآت في الاقتصاد الروسي وفي تمويل العمليات العسكرية. فاستهداف البنية التحتية للطاقة يهدف إلى إلحاق أضرار بالقدرات الصناعية واللوجستية الروسية والحد من قدرة موسكو على توفير الوقود للقوات المسلحة، كما يمكن أن يؤثر في صادرات المنتجات النفطية وفي إمدادات السوق المحلية. وفي المقابل تنظر موسكو إلى هذه الهجمات باعتبارها اعتداءات على منشآت داخل أراضيها وتستخدمها لتأكيد موقفها بشأن ضرورة مواجهة القدرات العسكرية الأوكرانية.
وتواجه أوكرانيا منذ بداية الحرب هجمات روسية متكررة تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية والمرافق الصناعية في مناطق مختلفة من البلاد. وقد أدت هذه الهجمات إلى أضرار واسعة واضطرابات في إمدادات الكهرباء والتدفئة خلال فترات مختلفة من النزاع، الأمر الذي دفع السلطات الأوكرانية إلى تطوير وسائلها الدفاعية وتوسيع نطاق عملياتها ضد أهداف عسكرية ولوجستية روسية. وفي هذا السياق أصبحت منشآت الوقود والطاقة إحدى أبرز ساحات المواجهة غير المباشرة بين الطرفين لما تمثله من أهمية اقتصادية وعسكرية.
وتطرح تصريحات ترامب تساؤلات بشأن طبيعة المقاربة الأميركية لإنهاء الحرب وحدود التوافق بين واشنطن وكييف حول شروط التسوية. فالإدارة الأميركية تسعى إلى دفع الأطراف نحو مفاوضات يمكن أن تفضي إلى وقف القتال، غير أن الوصول إلى اتفاق يظل مرتبطاً بقضايا أساسية تشمل الأراضي التي تسيطر عليها روسيا والضمانات الأمنية لأوكرانيا ومستقبل علاقاتها مع حلف شمال الأطلسي وآليات مراقبة أي وقف لإطلاق النار. وتمثل هذه الملفات نقاط خلاف جوهرية تجعل الانتقال من الدعوات السياسية إلى اتفاق قابل للتنفيذ عملية معقدة.
من جانبها تؤكد القيادة الأوكرانية أن إنهاء الحرب لا يمكن أن يتحقق من خلال وقف القتال وحده دون معالجة مسألة السيادة الوطنية وضمان عدم تجدد الهجمات الروسية. كما ترى كييف أن أي تسوية يجب أن تتضمن ترتيبات أمنية واضحة تحول دون استغلال الهدنة لإعادة بناء القدرات العسكرية والاستعداد لجولة جديدة من المواجهة. وفي المقابل تواصل موسكو طرح مطالب تتعلق بالوضع الأمني لأوكرانيا وبالأراضي التي أعلنت ضمها وبمستقبل الترتيبات الاستراتيجية في أوروبا الشرقية.
وعلى المستوى الدولي تثير هذه التطورات نقاشاً حول التوازن بين الضغوط الدبلوماسية الرامية إلى وقف الحرب وحق الدول في الدفاع عن نفسها وفقاً للقانون الدولي. كما تعكس تبايناً في تقدير الوسائل التي يمكن أن تساعد على إنهاء النزاع بين من يركز على ضرورة وقف العمليات العسكرية سريعاً ومن يشدد على أهمية معالجة الأسباب السياسية والأمنية التي أدت إلى اندلاعه. ويظل تأثير التصريحات الأميركية مرتبطاً بمدى ترجمتها إلى خطوات عملية في السياسة تجاه موسكو وكييف وبقدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى صيغة تفاوضية مقبولة.
وفي ظل استمرار المواجهة العسكرية تبقى الهجمات المتبادلة على البنية التحتية ومرافق الطاقة عاملاً مؤثراً في مسار الحرب وفي الحسابات الاقتصادية والاستراتيجية للطرفين. كما تظل فرص السلام مرتبطة بوجود تفاهمات بشأن القضايا الجوهرية للنزاع وبمدى استعداد روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة والشركاء الأوروبيين للمشاركة في مسار دبلوماسي يوازن بين متطلبات الأمن والسيادة



