ترامب يعود للتلاعب بالأسواق والتضليل الإعلامي! وقادة العالم الغاضبون يُصدرون انذارا نهائيا!

قسم البحوث والدراسات 18-05-2026

لم يعد لدى ترامب أدوات حقيقية للمناورة… فشل في زيارته للصين وكل حساباته سقطت في بكين… فشل في فتح هرمز بكل طرقه وغطرسته… فشل في كسر إيران وخرجت ايران كقوة اقليمية ودولية… وفشل حتى في إقناع الداخل الأمريكي…
لذلك عاد إلى أداته الوحيدة: الضجيج الإعلامي ومنشورات الذكاء الاصطناعي… وجنون العظمة الذي أدخله في نفق مظلم…
طوال الليلة الماضية ومن خلال منشوراته وتصريحاته، بدا واضحا أنه في حالة ارتباك شديد؛
نشر صورا مفبركة يظهر فيها كقائد عسكري مغوار… وصورا يدّعي فيها تدمير سفن إيرانية…! ومنشورات عن (قوة الفضاء الأمريكية)! كلها صور بالذكاء الإصطناعي ومفبركة لا تمت للواقع بصلة، فالواقع على الأرض يقول شيئًا مختلفا تماما…
لماذا هذا الجنون الإعلامي الآن؟
المشهد ليس عشوائيا… بل تحركه ثلاثة أسباب رئيسية:
أولا مجلس الشيوخ الذي انقلب عليه:
مجلس الشيوخ أوقف محاولة تمرير مليار دولار لبناء قاعة رقص فاخرة، كان ترامب يحاول إخفاء التكلفة داخل الموازنة بشكل غير مباشر، وتم كشف الأمر ودخل في هستيريا جنونية لأنه تعرّى، فكان الرد بالتصعيد الإعلامي…
ثانيا عودة الشارع الأمريكي للإحتجاج:
عودة الاحتجاجات الشعبية المطالبة بقانون حقوق التصويت… آلاف الأمريكيين في الشوارع… وترامب يحاول صرف الأنظار بأي وسيلة… ولكنه قد استنفذ كل الوسائل واليوم يجد نفسه في مأزق داخلي يبحث عن مخرج والانتخابات التصفية على الأبواب
ثالثا ايران تضغط وتفرض شروطها في مضيق هرمز
إيران أعلنت عمليًا إعادة تنظيم الملاحة في هرمز، وفرض ترتيبات جديدة تمنح الأفضلية للدول المتعاونة معها… هذا يعني أن واشنطن أصبحت خارج اللعبة فعليًا… وهو ما يحاول ترامب إنكاره إعلاميا…
لكن الأخطر من ذلك… أن هذا التطور لم يبقَ اقليميا فقط…بل تحول إلى تحول دولي واسع ضد واشنطن:
قادة عالميون غاضبون وجهوا انذارا واضحًا لترامب:
إما فتح مضيق هرمز فورا… أو إعادة النظر في العلاقة مع الولايات المتحدة بالكامل…
العالم لم ينتظر… بل بدأ يتحرك:
- دول أوروبية بدأت التواصل مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني…
- اتفاقيات ثنائية تُعقد مع طهران واحدة تلو الأخرى…
- اجتماعات دولية (بما فيها تكتلات كبرى) تشهد تقاربا متزايدا مع إيران…
الواقع الجديد:اعتراف غير مباشر بسيادة إيران على المضيق من خلال السلوك الدولي…
حتى أن سفنا من الصين واليابان وباكستان عبرت المضيق بموافقة إيرانية مباشرة… بينما بدأت دول أوروبية تسعى لنفس الترتيب…
سخرية إيرانية… وصمت صيني داعم وتحالف بدا في البناء
في المقابل… لم تأخذ طهران هذه التصريحات على محمل الجد… فإيران قد تعلمت الدرس ولا تثق بأحد وكل خطوة يجب أن يقرأ لها ألف حساب.
وزير الخارجية الإيراني الأسبق ومستشار الفريق النووي يقول: أي هجوم أمريكي جديد سيقابله رد أقسى من حرب الـ39 يوما، وفعلا أثبتت التجربة أن ايران صادقة في وعودها لهذا ترامب يتخبط ولم يجد الى اليوم الحل.
أما الصين التي خرج منها ترامب دون أي مكسب بالرغم الإراءات التي جاء بها “رجال الأعمال” فتراقب المشهد بهدوء، لكنها في الحقيقة جزء من إعادة تشكيل النظام العالمي وهي ترسم ملامحه بصمت وبذكاء كبير.
ما حدث لم يكن عشوائيا :
- تنسيق إيراني– صيني لإظهار القدرة على التحكم بالمضيق…
- تمرير سفن صينية عملاقة لإرسال رسالة سياسية…
- لقاءات متتالية: إيران … ترامب… بوتين… كلها في بكين…
الرسالة الواضحة: العالم يتجه نحو نظام جديد… والولايات المتحدة لم تعد في موقع القيادة…
بل إن الخطاب الإيراني نفسه أصبح أكثر صراحة:
العالم على أعتاب نظام جديد… والتحول يتسارع… والمستقبل للجنوب العالمي
تصدع التحالفات… وانقلاب الحلفاء…
الأزمة لم تعد مع الخصوم فقط… بل مع الحلفاء أنفسهم:
- اليابان “حليف استراتيجي” لأمريكا تغيرت لديها الموازين وطبعا المصلحة قبل كل التحالفات وفعلا بدأت تشكك علنا في الاعتماد على واشنطن…
- دول أوروبية تعيد تموضعها وتتجه للتنسيق مع إيران كذلك هنا لعبة المصالح وترامب لم يترك لهم خيار سوى الانقلاب والذهاب نحو المسار الجديد للعالم
- كندا تعزز تعاونها العسكري مع دول الشمال الأوروبي بعيدا عن أمريكا… والخليج ادرك التلاعب الأمريكي وعدم جدية ترامب وبالتالي أصبح ميزان الثقة مختل وبالتالي أختار غلق الاجواء والقواعد…
- تحركات عسكرية وتدريب قوات في غرينلاند تحسبا لأي تصعيد أمريكي…
بل إن بعض التحليلات داخل هذه الدول تصف ما حدث بأنه: تراجع واضح في هيبة الولايات المتحدة عالميا …ويصلون بالتحاليل الجيوسياسية بأننا اليوم نعيش بداية أفول الأمبراطورية الأمريكيةعلى يد ترامب المهووس بالعظمة.
وفي أوروبا:
- الاتحاد الأوروبي يتحرك ماليا وعسكريا بشكل مستقل…
- دعم ضخم لأوكرانيا بمليارات اليورو…
- نقاشات سياسية حول الابتعاد الاستراتيجي عن واشنطن…
- حتى داخل ألمانيا بدأت نبرة غير مسبوقة: تراجع الثقة في أمريكا كمصدر استقرار…
ترامب يتاجر بالحرب والأسهم…
أصبح واضح للعالم أن ترامب يخوض الحرب كسوقوليست كمعركة كما يدعي فهو تاجر حرب بإمتياز، والأخطر ليس الخطابات المتقلبة والمتناقضة بل ما وراءها، فوثائق الأخلاقيات الحكومية كشفت أن ترامب نفذ 3800 صفقة مالية في الربع الأول من العام وحده أي بمعدل صفقة كل 9 دقائق و45 ثانية خلال ساعات التداول قيمتها بالملايين الدولارات،وتشمل أسهماً لشركات كان يضغط لصالحها سياسيا.
هذا يفتح سؤالا خطيرا :
هل كانت الحرب أداة استراتيجية أم وسيلة لتحريك الأسواق؟
المؤشرات تقول بوضوح:
المال كان حاضرًا بقوة في خلفية القرار للحرب.
الحرب كانت لتحريك السوق والألم لم يكن مصادفة، بل الألم كان مقصودًا لصالح محفظته.
فحتى حلفاؤه في الداخل بدأوا يتراجعون، والجمهوريون أنفسهم بدأوا يتراجعون عن تأييده،
التحول لم يعد خارجيا فقط… بل داخليا.



