بين أنقرة والرياض: شراكة استراتيجية لتوطين صناعة المسيرات البحرية في منطقة الخليج.

قسم الأخبار الدولية 26/02/2026
وقّعت شركة “أولاك جلوبال” (ULAQ Global)، رائدة الصناعات الدفاعية التركية، اتفاقية تعاون محورية مع شركة “سامي” (SAMI) السعودية للأنظمة المستقلة. جاء هذا الإعلان على هامش فعاليات معرض الدفاع العالمي الذي استضافته العاصمة الرياض في 2026.
وترتكز الاتفاقية على التطوير المشترك، والإنتاج، والدمج التقني، وصيانة “مركبات السطح غير المأهولة” (USVs). وبموجب هذا التعاون، ستنقل “أولاك جلوبال” – أول مُصنّع تركي لهذه المنظومات – خبراتها التكنولوجية المتقدمة إلى المملكة العربية السعودية، مما يمهد الطريق لتوطين إنتاج هذه السفن محلياً، في حين ترسخ تركيا بصمتها في مجال التعاون الدفاعي الإقليمي
تتميز مركبات السطح غير المأهولة التركية بمرونة تكتيكية عالية تجعلها قادرة على تنفيذ طيف واسع من المهام. ففي الشق العسكري، تلعب النُسخ الهجومية المسلحة دوراً حيوياً في تأمين السواحل والدفاع البحري.
في المقابل، صُممت مركبات الاستطلاع والمراقبة، والمُزودة بأنظمة رادار وكاميرات كهروبصرية وسونار متقدم، لرصد حركة الملاحة وتحييد التهديدات المحتملة في مهدها. وتكتمل هذه المنظومة بمركبات الدعم اللوجستي المخصصة لنقل الذخائر والإمدادات، فضلاً عن تطوير وحدات حرب إلكترونية (EW) قادرة على إعماء رادارات العدو وتعطيل شبكات اتصالاته؛ مما يعكس الإمكانات الهائلة لهذه التكنولوجيا في مسرح العمليات.
تُمثل المركبات البحرية ذاتية القيادة ثورة في تقليل التكاليف التشغيلية، والأهم من ذلك، تحييد المخاطر التي تواجه العنصر البشري؛ إذ يُسهم إحلالها محل السفن التقليدية في الحفاظ على أرواح الأطقم البحرية.
وتُثبت هذه المنظومات كفاءة استثنائية في المهام المعقدة كالقيام بدوريات المراقبة طويلة الأمد، كاسحات الألغام، وتأمين الممرات الملاحية الاستراتيجية. ولا شك أن هذا التعاون السعودي-التركي سيعيد رسم ملامح التوازن الاستراتيجي في منطقة الخليج، بالتوازي مع تعزيز مكانة الصادرات الدفاعية التركية في السوق العالمية.
لا تقتصر أهمية هذه المنظومات على الجانب العسكري؛ فمن منظور مدني، تُعد المسيرات البحرية أداة فاعلة في حماية الموانئ، دعم عمليات البحث والإنقاذ، الرصد البيئي، ومراقبة مسارات الشحن التجاري.
وتبرز أهميتها القصوى في المناطق الغنية بأنشطة نقل النفط والغاز، حيث تلعب دوراً حاسماً في درء الكوارث البيئية ومنع الحوادث البحرية. إن توطين إنتاج هذه المنظومات داخل المملكة سيسهم بشكل مباشر في تأمين شرايين الطاقة والتجارة العالمية المارة بالمنطقة.
تهدف شراكة “أولاك جلوبال” مع السعودية إلى توسيع العمليات الإقليمية للمركبات البحرية غير المأهولة، مؤكدةً أن هذه التكنولوجيا لم تعد خياراً ثانوياً، بل ركيزة لا غنى عنها في صياغة مستقبل الأمن البحري والخدمات اللوجستية بشقيهما العسكري والمدني.



