أخبار العالمإفريقيابحوث ودراسات

بيان تونس للقمة الثلاثية التشاورية: أي رؤى مغاربية جديدة بين الموجود و المنشود؟

على قاعدة عدد من المنطلقات والقواسم المشتركة وتعبير أعلى مواقف مبدأيه موحدة جاء بيان تونس في ختام القمة التشاورية الثلاثية ضمن سلسلة لقاءات دورية جمعت في أولى مواعيدها في قصر قرطاج كل من رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيس المجلس الرئاسي بدولة ليبيا محمد المنفي ورئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية عبد المجيد تبون.

وكان تكثيف الجهود وتوحيدها لمواجهة التحديات الامنية والاقتصادية بما يخدم شعوب البلدان الشقيقة الثلاث محور التشاور التونسي الجزائري الليبي حيث تم التأكيد على ضرورة العمل على خطة عمل ناجعة في هذا الفضاء الإقليمي الشاسع “المغرب العربي الكبير” الذي تبلغ مساحته مجتمعة حوالي 6 ملايين كم² ما يعادل100 مليون شخص وفقا لأخر الإحصائيات العالمية.

منطقة جغرافية تقع في شمال قلب القارة الإفريقية تزخر بموروث طبيعي هائل جمع بين الموارد الطاقية والطاقة المتجددة والمحروقات كالنفط والغاز والبترول والثروات الفلاحية والبحرية ومنابع الماء بما جعله وجهة سياحية تاريخية للألاف من الزوار من شتى العالم علاوة على إمكانات بشرية فسميت “بقارة الأدمغة “.

المغرب العربي وتحديدا تونس والجزائر وليبيا رغم ما يزخر به من مزايا وثروات هامة الا أن الجغرافيا جعلتها من بين أخطر الدول عرضة للتهديدات الجيوسياسية الراهنة الواقعة على حافة البحر الأبيض المتوسط والمجاورة للساحل الإفريقي وجنوب الصحراء كوجهة تتبعها معطيات وتقلبات الشرق الاوسط فكان الإرهاب والتهريب والهجرة والحدود والاقتصاديات الهشة والمخاطر الامنية التي باتت تتهد المنطقة، كانت هي أبرز الملفات الراهنة والاستراتيجية ذات الوزن الثقيل دون أن يكون لها رؤى اقليمية متجانسة بين دول الجوار المغاربي.

وفي ظل جمود مؤسسة الاتحاد المغاربي الذي يضم 5 دول وهي الجزائر والمغرب وموريتانيا وتونس وليبيا لكنه قطب مغاربي لم يرى النور رغم كونه واعد.

 صدر عن قمة الغاز المنعقدة بالجزائر توافق ثلاثي على ضرورة عقد اجتماع يقول الرئيس الجزائري انه غير موجه ضد أحد بل جاء في اطار ظروف وأوضاع دولية حتمت أعادة الانصهار المغاربي مجددا في سبيل احياء المغرب العربي الكبير والتحديات الراهنة.

وشدد البيان الختامي على “الرفض التام للتدخل الأجنبي في الشأن الليبي، وإدانة الجرائم التي ترتكبها “القوات الإسرائيلية” ضد الشعب الفلسطيني والمساندة التامة لحصول دولة فلسطين على العضوية التامة في منظمة الأمم المتحدة”.

كما تم الاتفاق على “تكوين فريق عمل مشترك لصياغة آليات لإقامة مشاريع واستثمارات كبرى مشتركة في مجالات وقطاعات ذات أولوية على غرار إنتاج الحبوب والعلف وتحلية مياه البحر وغيرها من المشاريع”.

واتفق رؤساء الدول الثلاث على التعجيل بـ”تنفيذ مشروع الربط الكهربائي بين تونس، وليبيا، والجزائر، وتطوير التعاون وتذليل الصعوبات المعيقة لانسياب السلع وتسريع إجراءات تنقل الأفراد وإقامة مناطق تجارية حرة بينها”.

وفي ختام الاجتماع تقرر “تكوين نقاط اتصال لمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من قبل قادة هذه الدول تمهيداً لعقد الاجتماع التشاوري القادم. “

اتفاق على توحيد المواقف من قضايا الهجرة غير النظامية وتطوير التعاون وتذليل الصعوبات المعيقة لانسياب السلع بين الدول الثلاث.

وتنعقد القمة الثلاثية وسط جمود آليات عمل اتحاد المغرب العربي منذ التسعينيات، وتوتر العلاقات الجزائرية – المغربية التي استغرقت سنوات، وفتور في علاقات تونس بالمغرب، وغياب موريتانيا.

وتزامن اللقاء الثلاثي مع استمرار إغلاق معبر رأس الجدير منذ شهر، وهو الشريان الحيوي للمبادلات التجارية بين تونس وليبيا، ومع تدفق آلاف المهاجرين القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء، إلى تونس عبر الحدود الجزائرية.

فهل دقت القمة الثلاثية ساعة في استعادة تراث اتحاد المغرب العربي؟

وهل أعلنت القمة ميلاد تحالف ثلاثي جديد في المنطقة؟

اللقاء يأتي في ظل تحديات جيوسياسية تواجهها المنطقة ككل، إذ تعيش ليبيا على رمال متحركة بصراع نفوذ عسكري روسي-أميركي، بينما تواجه الجزائر عدة إشكاليات أمنية بخاصة مع جيرانها في الحدود الغربية أي المغرب، وفي الجنوب مالي والنيجر.

ويأمل شعوب دول الجوار التونسي الليبي الجزائري أن تؤدي مخرجات هذه القمة إلى “تحقيق تكامل اقتصادي بين الدول الثلاث لما تزخر به من إمكانات مهمة ستعود بالنفع على شعوب المنطقة”، في أطار محاولة لخلق تكتل جديد أحياء لمشروع المغرب العربي الذي تعطلت آليات عمله منذ عقود، دون  أن “تفهم بقية الدول المكونة لاتحاد المغرب العربي “المغرب وموريتانيا” أن اللقاء هو استهداف لها”.

 وفي هذا دعوة للحكومة التونسية إلى “درء مخاطر سوء الفهم حول أهداف اللقاء الثلاثي، وبعث رسالة طمأنة لشركاء تونس بأن اللقاء لا يستهدف أحداً”.

وتثبت الظروف من جديد، انه ورغم كون العلاقات التونسية-الجزائرية شهدت توتراً نسبياً على رغم ما يربط بين البلدين من روابط استراتيجية، بسبب استمرار تدفق المهاجرين غير الشرعيين بخاصة من دول أفريقيا جنوب الصحراء، الذين يدخلون تونس عبر الحدود الجزائرية”

الا وأن خيطا دبلوماسيا واحدا لم ينقطع حيث ضلت قنوات الاتصال بين البلدين سارية المفعول الى حين التوصل الى اتفاق وتوحيد الجهود إزاء هذا الملف وهي “خطوة مهمة” في مسار مزيد تدعيم العلاقات حتى ابان الأزمات والمحن وفي ذلك دعوة الى الجارة المغربية في السير على نفس النهج والوتيرة بما يدعم اصطفاف شعوب المنطقة المغاربية جمعاء ابان الازمات واختيار الطرق السلمية والدبلوماسية في معالجة النزاعات الإقليمية دون ان يحيد ذلك على مبدأ “الأمة العربية  أو الوطن المغاربي الواحد”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق