أخبار العالمالشرق الأوسطبحوث ودراسات

حقيقة العلاقات التركية مع كيان الإحتلال واللعبة السياسية لأردوغان

إعداد قسم البحوث والدراسات الإستراتجية والعلاقات الدولية

تونس 04-11-2023

قد يكون تغيّر الخطاب الرسمي التركي تجاه إسرائيل، خاصةّ بعد عدوانها الهمجي والوحشي بإدارة أمريكية على قطاع غزة، هو من أبرز الأدلّة الواضحة، على كيفية بناء أردوغان لسياسات بلاده الخارجية، وفقاً لمصالحه الذاتية فقط لا غير، وإن كان ذلك بعكس خطاباته الرنّانة أو مسرحياته السابقة فلقد تعوّد العالم على مسرحيات وكذب الرجل المتلون والذي لا لون له.

فمنذ الساعات الأولى من معركة “طوفان الأقصى” للمقاومة الفلسطينية، لجأت تركيا لاستخدام لهجة وصفت بأنها “محايدة”، حيث لم توجه خلالها أصابع الاتهام عن التصعيد العسكري، لا إلى إسرائيل ولا إلى “حركة حماس” التي لطالما حاول رجب طيب أردوغان استخدامها في مسرحياته بل وتفاوض بها وجعل منها ورقة ضغط في الكثير من المحافل.

أردوغان وطبعا وضمن حساباته إكتفى خلال الأيام الأولى بإدانة الخسائر في أرواح المدنيين، والتأكيد على الاتصال مع جميع الأطراف المعنية للمساعدة في إنهاء النزاع.

فأردوغان قد ساوى بين الضحية والجلّاد، حين طالب أردوغان كيان الاحتلال بوقف قصفه للأراضي الفلسطينية، ومطالباً الفلسطينيين بالمقابل “بوقف تحرشاتهم ضد التجمعات السكنية المدنية في إسرائيل” ونسي أردوغان أن من يسميهم مدنيين إسرائيلين هم إحتلال ومستوطنين وأنهم قد احتلوا منازل وقرى ومدن وأطردوا الفلسطينين بكل همجية ووحشية.

لذلك تعرّضت مواقف أردوغان لانتقادات عديدة، أهمّها بالنسبة له من الشعب التركي ومن مناصريه، لمخالفتها لمواقف كثيرة سابقة له والذي اعتبروه كان كاذبا ومتاجرا بالقضية الفلسطينية.

 وهذا ما دفعه الى تغيير “خطابه” تجاه المعركة، بشكل كبير ولافت، عندما تحدّث في الحشد الذي حمل اسم “تجمّع فلسطين” في أسطنبول. والذي وصف فيه حركة حماس بـ”حركة مقاومة مشروعة”، ومؤكداً بأنها ليست منظمة إرهابية مثلما تحاول الإدارة الأمريكية وحلفائها التسويق له، مهاجماً الكيان بأشد الاتهامات بعدما كان يعمل منذ أشهر على إعادة العلاقات معه.

معتبراً بأن الأولويات بالنسبة له لحل الصراع الحالي تكون من خلال إقرار وقف إطلاق النار، ووقف الهجمات ورفع الحصار عن غزة.

هذه المواقف الجديدة ردّ عليها الكيان بالمثل، حينما وصف سفيره لدى الأمم المتحدة أردوغان بأنه عقرب معاد للسامية، وعندما استدعت وزارة خارجيته سفيرها وجميع دبلوماسييها من تركيا.

وعندها يبرز السؤال عند الكثيرين: هل ستكون المواقف التركية الأخيرة مساراً ثابتاً عند أردوغان، أم ستكون لعبة سياسية أو مسرحية جديدة عنده؟

علاقات أردوغان بكيان الإحتلال الصهيوني:

للإجابة على هذا السؤال سنستعرض بإيجاز العلاقات بين تركيا والكيان المؤقت:

  • يجب أن نأخذ في الاعتبار أن 60% من نفط الكيان المؤقت، يتم توفيره من كازاخستان وأذربيجان، ويتم نقله عبر تركيا إلى فلسطين المحتلة، وهذا يعني أن 60% من أمن الطاقة بالنسبة لكيان الاحتلال يقع في أيدي تركيا.
  • وبالإضافة إلى ذلك، يعدّ الكيان من بين الدول العشر الأولى في وجهة صادرات تركيا بقيمة 6.4 مليار دولار. فيما تبلغ قيمة واردات تركيا من الآلات الميكانيكية والوقود المعدني من الكيان أكثر من ملياري دولار.
  • بلغت الاستثمارات الصهيونية في تركيا مع نهاية عام 2019، 770 مليون دولار، أي أقل بنحو 227 مليون دولار عن نفس الفترة من عام 2010. في المقابل، بلغ الاستثمار المباشر للمقيمين الأتراك في فلسطين المحتلة 105 ملايين دولار عام 2019. وكان هذا الرقم صفراً في عام 2002، و3 ملايين دولار فقط في عام 2010.
  • كما تجدر الإشارة إلى أن معظم وجهات رحلات الخطوط الجوية التركية كانت تابعة للكيان الاحتلال.
  • وفقا لبيانات وزارة السياحة التركية، تصل نسبة السياح الإسرائيليين في تركيا خلال آخر سنوات الى عشرات الآلاف سنوياً.
  • في قطاع بناء المساكن، يتم توفير معظم مواد البناء لمستوطنات الاحتلال عبر تركيا.

الخلاصة:

هل تُقطع العلاقات نهائياً بين الطرفين؟

بالنظر إلى تاريخ العلاقات بين تركيا وكيان الاحتلال، لا يمكن البناء على موقف أردوغان في الأيام الأخيرة، إلّا إذا قطع أردوغان كل أشكال علاقاته مع الكيان وخاصة الاقتصادية منها.

فعلى سبيل المثال، فليأمر بقطع خط أنابيب إمدادات الطاقة للكيان عبر بلاده، وهذا ما سيعني حينها فعلاً بأن الطرفين قد وصلا بالفعل إلى تباعد سياسي.

وإلا فستكون كلّ التهديدات والخطابات التركية ما هي إلا على شكل مؤتمرات صحفية ومؤتمرات، لا تناصر القضية الفلسطينية بشكل جاد.

مع العلم بأنه في استطلاع للرأي أجري مؤخرًا للشعب التركي، تبين أن 3٪ فقط منهم راضون عن تجارة بلادهم مع كيان الاحتلال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق