الغنوشي: استجداءالأمريكيين حرصا على تونس ام على موقعه؟ - ستراتيجيا نيوز
أخبار العالمإفريقيا

الغنوشي: استجداءالأمريكيين حرصا على تونس ام على موقعه؟

تونس-23-2-2021


كتب رئيس مجلس النواب التونسي راشد الخريجي الغنوشي مقالا نشرته صحيفة “يو إس توداي” الأمريكية، استجدى فيه الرئيس الأمريكي الجديد جوزيف بايدن، مساعدة تونس في ظرفها الاقتصادي الصعب نتيجة جائحة كورونا.
في تجاوز لكل القوانين والأعراف الدبلوماسية والسياسية المعمول بها في تونس والعالم، حيث لا يخاطب نظير إلا نظيره وفي تصرف ينمّ على مدى الغرور من ناحية وتجاوز النواميس المعمول بها ثانيا، بعث الخريجي رسالته التي أثارت جدلا واسعا في تونس.
وهو ليس التجاوز الوحيد الذي قام به الغنوشي حيث لا يفوتنا أن نُذكّر بتصرف مماثل مع تركيا وتحديدا رئيسها حليفه الأول رجب طيب أردوغان، حيث جرّ تونس إلى إحراجات سياسية، ولا يفوتنا أيضا أن كما نذكر بما قام به من إفساد للعلاقات بين تونس من جهة وجمهورية مصر العربية والسعودية والإمارات وقطع العلاقات الدبلوماسية مع الشقيقة سوريا من جهة أخرى عام 2012 من خلال استضافة مؤتمر ما سمي”أصدقاء سوريا” بإشراف الرئيس المؤقت آنذاك المنصف المرزوقي.
ويبدو من خلال الرسالة التي نشرتها الصحيفة استجداء واضح لأّمريكا مصورا نفسه حريصا على وضع تونس، بينما الوجه الآخر للمقال يوحي بالمأزق الكبير الذي تورطت فيه حركة النهضة محليا ودوليا وإقليميا، محاولا إظهار نفسه بالحريص على الديمقراطية وحرية تونس بينما الواقع يؤكد عبر عشر سنوات متتالية من ممارسات حركة النهضة ومدى الضرر والمأزق الذين تردت فيهما البلاد بحكم الإيديولوجية التي تنتهجها الحركة .

وفي ما يلي نص ترجمة لمقال الغنوشي الذي نشرته الصحيفة الأمريكية.

المقال ترجمة رانيا صالح: المركز الدول للدراسات الاسترايتجية الأمنية والعسكرية بتونس
بعد عقود من الديكتاتورية والفساد، لا يمكن لتونس ان تزدهر كديمقراطية مستقلة
رئيس مجلس نواب الشعب التونسي: تونس ما زالت ديمقراطية في طور التكوين ونحتاج للمساعدة بعد الضرر الاقتصادي الذي تسبب به فيروس كورونا.


راشد الغنوشي:
مضت عشر سنوات منذ إن دخلت تونس التاريخ عندما قرر الشباب التونسي أن يأحذ مصيره بيده وأشعل ثورة الحرية والكرامة، وبدأت تونس عملية انتقالها الديمقراطي الصعبة، لكن لتتحول من نظام استبدادي إلى نظام ديمقراطي ليس بالأمر الهيّن، ومنذ ذلك اليوم، أصبحت تونس منارة أمل لأولئك الذين يؤمنون بالديمقراطية العربية، وإجراء انتخابات سلمية، وإقامة مؤسسات ديمقراطية وإحداث تغيير اجتماعي تقدمي.
ومع ذلك، وعلى الرغم من هذا التقدم، فإننا نشهد صعود حركات رجعية تستحضر الحنين إلى النظام القديم وتسعى إلى العودة إلى الماضي المستبد ولحكم الرجل الواحد بدلاً من التعددية والتسوية التي تقوم عليها أسّس للنظام الديمقراطي.
و تتعدد الأسباب فنذكر أولاً: يتصارع جزء كبير من عالمنا، بما في ذلك الولايات المتحدة، مع صعود الشعبوية، اذ يميل الشعبيون إلى الازدهار في لحظات الأزمة الاقتصادية والاضطراب الاجتماعي، وكلاهما وفير في المناخ الحالي، رواياتهم الخطيرة مبنية على معارضة بين مجموعة متجانسة فاضلة من الناس ضد “آخر” مذموم – سواء كان ذلك من النخب أو الأقليات أو أي وجهة نظر بديلة، أما في تونس، فيتم ذلك بمهاجمة المؤسسات الديمقراطية والمسؤولين المنتخبين والأحزاب السياسية، وتعطيل عملهم، وتغذية فكرة أن التحديات الاجتماعية والاقتصادية المعقدة والعميقة الجذور يمكن معالجتها من خلال العودة إلى حكم الرجل القوي الأكثر “كفاءة”، أو تنصيب “ديكتاتور خير”. ثانيًا، أي ثورة تتبعها حركات وخطابات معادية للثورة تسعى إلى إعاقة وإلغاء أي تقدم يتم إحرازه والحفاظ على امتيازاتها ومصالحها.

ديمقراطية في طور النمو

لا تزال الديمقراطية التونسية في طور التكوين. اذ سلطت أعمال الشغب في بعض المدن التونسية في الأسابيع الأخيرة الضوء على مقدار ما لا يزال يتعين القيام به.
يشعر الشعب التونسي بالإحباط من التقدم البطيء للإصلاح الاقتصادي منذ عام 2011 ولازالوا في انتظار الحصول على الوظائف ومستويات المعيشة الأفضل التي وعدوا بها. لم يواكب تقدمنا توقعات الناس. ألهمت الثورة توقعات ضخمة بيننا جميعًا، مع القليل من الوعي بمدى تعقيد التغيير. إذا نظرنا إلى التحولات الحديثة الأخرى منذ وقت ليس ببعيد، مثل تلك الموجودة في أوروبا الشرقية، يمكننا أن نرى أن الأمر يستغرق عدة عقود لرؤية الفوائد من الإصلاحات الصعبة. يوضح هذا كيف أن الحنين إلى النظام الماضي هو سمة مشتركة لجميع التحولات.

ومع ذلك، يمكننا أن نفخر بالإنجازات الرائعة التي حققتها تونس في السنوات العشر الماضية. لقد أنشأنا مؤسسات ديمقراطية جديدة، وقمنا بحل النزاعات سلميا، ووضعنا ثقافة الشمول السياسي، وقدمنا حماية لحقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين، وسيادة القانون، ووضعنا معايير جديدة لمساءلة الدولة وشفافيتها.

حققت تونس تقدمًا غير مسبوق، مما جعلها من بين أسرع التحولات الديمقراطية في التاريخ. ويبرز هذا نظرا لأن التحولات السابقة، مثل أوروبا الشرقية، حدثت في مناخ إقليمي وعالمي ملائم أكثر للديمقراطية والنمو الاقتصادي مما واجهته تونس.

ومع ذلك، فبالإمكان تفهم مشاعر خيبة الأمل لدى المواطنين ومطالبات التونسيين بالكرامة والازدهار الموعودة والشرعية.

ارتفعت نسبة البطالة من 15٪ إلى 18٪ بسبب أزمة COVID-19 سنة 2020. أكثر من ثلث الشركات الصغيرة مهددة بالإغلاق. يعتبر قطاع السياحة، الذي يمثل 10٪ من الناتج المحلي الإجمالي التونسي ويعمل فيه ما يقرب من نصف مليون شخص، من بين القطاعات الأكثر تضررا.

قدمت الحكومة الدعم للمتضررين من تداعيات الوباء وتواصل السعي لتحقيق توازن جيد بين حماية حياة التونسيين والحفاظ على سبل عيشهم.

بعد عقود من الدكتاتورية وعدم المساواة والفساد، أصبح الاقتصاد التونسي بحاجة إلى إصلاحات جذرية. نعتقد أن الحكومة المستقرة التي تحظى بدعم أكبر عدد ممكن من الأحزاب السياسية والشركاء الاجتماعيين لديها أفضل فرصة لسن إصلاحات متأخرة، ولكن ضرورية. ما نحتاج اليه وبشكل عاجل، هو تبني القيم التي كسبت تونس جائزة نوبل للسلام في عام 2015 مرة أخرى – اي التسوية والحوار بين الأحزاب السياسية والنقابات العمالية ومنظمة الأعراف والمجتمع المدني حول رؤية اقتصادية مشتركة للبلاد.

خلقت أزمة فيروس كورونا حاجة ملحة أكبر لإجراء هذه الإصلاحات. بالإضافة إلى ذلك، يجب التوصل إلى اتفاق حول إصلاح النظام الانتخابي لتمكين ظهور الأغلبية التي يمكن أن توفر حكومة مستقرة وخاضعة لمساءلة الشعب.

تونس بحاجة إلى مساعدة من شركائها الدوليين

لا تستطيع تونس أن تفعل ذلك بمفردها. إنها بحاجة إلى دعم من شركائها الدوليين الذين يؤمنون بالديمقراطية. لا يجب ان تتسبب صعوبات الانتقال الديمقراطي في فقدان الثقة في ديمقراطية تونس. لقد عبرنا منطقة مجهولة في منطقتنا، في مواجهة التحديات الإقليمية والبيئة العالمية غير المواتية والمتقلبة. تحتاج تونس إلى الدعم لأن نجاحها سيرسل رسالة إلى جميع الدول مفادها أن الديمقراطية يمكن أن تسود وهي، كما نعتقد، أفضل نظام حكم لتقديم الحرية والكرامة للجميع. إن البديل عن الديمقراطية في منطقتنا ليس الاستقرار في ظل نظام دكتاتوري، بل فوضى وقمع مكثف.

إن استمرار الدعم والإيمان بانتقال تونس إلى ديمقراطية قوية ومستقرة لا يخدم مصلحة التونسيين فقط، وانما مصالح كل الدول المجاورة وشركائنا. وعلى الرغم من كل التحديات، فقد صمد نظامنا الديمقراطي بحزم كما سنحقق ثمار الديمقراطية التي كان ينتظرها التونسيون بالالتزام والدعم اللازمين.

راشد الغنوشي هو رئيس مجلس نواب الشعب التونسي.”
المصدر: يو اس توداي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق