أخبار العالمالشرق الأوسط

الغارديان: ماذا يعني دخول الحوثيين على خط الحرب؟

قسم البحوث والدراسات الاستراتجية 31-03-2026

اليمن يدخل الحرب ويزيد الضغط على التجارة العالمية

دخل أنصار الله ساحة الحرب إلى جانب إيران ولبنان والعراق لتتشكل بين مضيقي هرمز وباب المندب معادلة ضغط جديدة تتجاوز البعد العسكري، لتطال الاقتصاد العالمي وخطوط الطاقة والتجارة الدولية.

وفي قراءة تعكس المقاربة الغربية لهذا التصعيد، نشرت الغارديان مقالا يتناول دخول أنصار الله إلى الحرب بوصفه تطورًا قد يحمل “تداعيات خطيرة على التوازنات الإقليمية والاقتصاد العالمي”.

نص المقال كاملا: ماذا يعني دخول الحوثيين على خط الحرب؟

تعتمد الأهمية الحقيقية لدخول جماعة الحوثيين في اليمن، الذي طال انتظاره، إلى الحرب مع إيران على ما إذا كانت الجماعة المدعومة من طهران تنوي إطلاق عدد محدود من الصواريخ والطائرات المسيّرة من مسافة بعيدة باتجاه “إسرائيل”، أم أنها ستستغل قربها من مضيق باب المندب الضيق لإغلاق البحر الأحمر فعليًا أمام حركة الشحن، تمامًا كما أغلقت إيران فعليًا مضيق هرمز.

إن التأثير المشترك لإغلاق هذين الممرين المائيين أمام حركة التجارة للدول التي لا تحظى بقبول إيران أو الحوثيين سيكون كارثيًا. ولم تبدُ مقولة نابليون بونابرت بأن “سياسة الدولة تكمن في جغرافيتها” أكثر دقة من الآن.

الحوثيون، وهم جماعة شيعية تحمل عداءً عميقًا “لإسرائيل” وتسيطر على مساحات واسعة من اليمن بما في ذلك العاصمة منذ عام 2014، يمثلون حركة معقدة وقادرة على الصمود، تتجاوز الانتكاسات. ففي أغسطس 2025، قتلت “إسرائيل” رئيس وزراء الحوثيين ورئيس أركانهم وعددًا من وزرائهم في ضربة استخباراتية واحدة. ومع ذلك، لم تتمكن من تحديد مكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.

ولم يخض الحوثيون حتى الآن حربًا مباشرة “نيابة” عن إيران، رغم أن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن الكثير من أسلحتهم مصدرها طهران.

وقد دخل وقف إطلاق نار مع الولايات المتحدة حيّز التنفيذ منذ مايو 2025 بوساطة عُمانية، أنهى الهجمات على السفن الأمريكية عبر باب المندب، والتي كانت مستمرة منذ أكتوبر 2023.

أحد دوافع وقف إطلاق النار السابق كان “رغبة إيرانية” في بناء زخم سياسي قبل المحادثات النووية مع الولايات المتحدة في ربيع 2025. ووسع الحوثيون وقف إطلاق النار ليشمل “إسرائيل” لاحقاً في أكتوبر 2025 عندما وافقت “إسرائيل” على نوع من التهدئة مع حركة حماس في غزة. وحتى بعد الهجوم المشترك الإسرائيلي-الأمريكي على إيران خلال حرب الـ12 يومًا العام الماضي، التزم الحوثيون إلى حد كبير بضبط النفس.

لكن شركات الشحن الكبرى مثل “ميرسك” استأنفت المرور عبر البحر الأحمر ببطء، متجنبة الطريق الأطول والأكثر تكلفة حول رأس الرجاء الصالح.

لطالما كان مضيق باب المندب، الواقع بين اليمن والقرن الإفريقي، عرضة لهجمات الحوثيين باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ والقوارب الصغيرة.

وحذّر المسلمّي، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في مركز “تشاتام هاوس”، من أن أي اضطراب مستمر سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة أسعار النفط، وفرض ضغوط إضافية على اقتصاد عالمي هش يعاني أساسًا من تداعيات الوضع في مضيق هرمز.

ويبدو أن الاستراتيجية الأوسع لإيران، القائمة على تفعيل حلفائها في أنحاء المنطقة، بدأت تتكشف. كما توقع أن تتزايد مع مرور الوقت داخل اليمن نظرة تعتبر أن الحوثيين باتوا شديدي الارتباط بإيران.

وقد يتصرف الحوثيون بحذر، جزئيًا لأنهم “يسعون للحصول على مكاسب” من السعودية. ففي جنوب اليمن، تمكنت الرياض مؤقتًا من إضعاف المشروع الانفصالي الذي يقوده المجلس الانتقالي الجنوبي. كما أن الإمارات، التي دعمت المجلس في وقت سابق من العام تحت ضغط سعودي، انسحبت من اليمن، ما جعل السعودية تتحمل وحدها عبء “إدارة مستقبل البلاد” وهو تحدٍ يتطلب منها التوصل إلى تفاهمات ليس فقط مع أنصار المجلس الانتقالي السابقين، بل أيضًا مع الحوثيين.

ورغم إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي رسميًا، إلا أنه لا يزال قائمًا وينتظر فشل الرياض والحكومة المعترف بها دوليًا في الجنوب، مؤكدًا أن قضيته لا تزال قوية.

ولا تستطيع السعودية خوض معارك على جبهات متعددة، لذا قد تسعى إلى إيجاد طرق خلفية للتوصل إلى اتفاق مع الحوثيين وتقليل خطر الهجمات في البحر الأحمر.

وتضخ السعودية أموالًا في الحكومة الجديدة في الجنوب.

ومع ذلك، تبقى القوة الأساسية للحوثيين في قدرتهم على اعتراض السفن، أكثر من إطلاق الصواريخ باتجاه “إسرائيل”.

—————

المصدر: الغارديان

الكاتب: باتريك وينتور

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق