أخبار العالمإفريقيابحوث ودراسات

فوز المعارضة السنغالية في الرّئاسية: صفعة جديدة لفرنسا في غرب افريقيا

إعداد صبرين عجرودي: قسم البحوث والدراسات والعلاقات الدولية

جرت الانتخابات الرئاسية الخامسة بتاريخ السنغال في 24 من شهر مارس الجاري في ظروف مستقرة عبّرت عن نجاح هذه العملية السياسية، وقد جاء في النتائج الأولية لهذه الانتخابات فوز مرشّح المعارضة باسيرو ديوماي فاي.

وقد قدّم ماكي سال الرئيس السابق منذ عام 2012 تهانيه لديوماي فاي لنيله الأغلبية في الجولة الأولى للانتخابات مشيرا إلى أنّ ذلك فيه إقرار واضح بالديمقراطية داخل دولة السينغال قائلا: ” أحيي حسن سير الانتخابات الرئاسية في 24 مارس 2024 وأهنئ الفائز، السيد باسيرو ديوماي فاي، الذي تظهره الاتجاهات على أنه الفائز. إنه انتصار الديمقراطية السنغالية”. ويأتي فوز فام بسبب مساعي الرئيس السابق ماكي سال لتأجيل الانتخابات الرئاسية، ممّا أثار غضبا اجتماعيا شديدا ضدّه أثّر بدوره على مستوى التأييد الشعبي له.

وشارك في الانتخابات نحو 7,3 ملايين ناخب ليختار من بين 17 مرشّحا، وأشارت السّلطات السنغالية الى أنّ العملية الانتخابية جرت دون أي حوادث تذكر، وهو ما لم يكن متوقّعا كثير باعتبار الأزمات التي شهدتها البلاد في الفترة السابقة مباشرة للانتخابات بعد محاولة الرئيس السابق تأجيل العملية الانتخابية.

ويُذكر أنّه بسبب أنّه كان معتقلا في السجن لم يتمكّن فاي من الحصول على الوقت الكافي للقيام بحملته الانتخابية كغيره من بقية المترشّحين، إلاّ أنّه فاز بالجولة الأولى. 

ويرتكز مشروع فاي الانتخابي على تحرير بلاده من قيود الاستعمار الفرنسي المفروضة على الكثير من الدول الافريقية من سنوات عديدة، وبناء على ذلك فإنه يسعى لإنهاء التعامل بعملة الفرنك الإفريقي الفرنسية الجاري بها العمل في عدد من الدول الإفريقية الواقعة في الغرب الافريقي وفي وسط افريقيا لخدمة المصالح الفرنسية السياسية والاقتصادية والثقافية.

كما سيقوم فاي بإعادة النظر في العقود المبرمة بين بلاده ودول أخرى في مجالات مهمة للغاية كالمناجم والتعدين والمحروقات والمجال الأمني من خلال اتفاقيات الدفاع.

ويتبنى أيضا المترشّح الفائز نظرة إصلاحية شاملة لمختلف مؤسسات الدولة، كما أشار الى أنّ سيقوم بإدراج منصب نائب الرئيس سعيا للتقليص من صلاحياته وذلك ضمن رؤيا ديمقراطية.

ويعد نجاح الانتخابات الديمقراطية وفوز فاي، ليس إلاّ تقدما من الدولة السنغالية نحو مزيد تأكيد الفشل الفرنسي في القارة الافريقي وتآكل نفوذها مثلما حدث لها في مالي أوّلا وبوركينا فاسو والنيجر، خاصّة مع فوز فاو الذي يسعى لتخليص بلاده من بواقي الاستعمار الفرنسي، وهي النقطة التي تحدّث عليها المحلّل مبارك عبدول، مشيرا الى المترشّح الفائز مدعوم من الطبقة الفقيرة المهمّشة والمناهضة للاستعمار الفرنسي.

كما أشار المحلّل إلى أنّ صحوة الدول الافريقية الأخرى ضدّ الاستعمار كانت قد اتخذت طابعا عسكريا لتنظمّ السنغال فيما بعد إليها من خلال العملية الانتخابية الديمقراطية، وهو ما يشير الى تغير توجّه المجموعة الاقتصادية لغرب افريقيا نحو مناهضة الوجود الفرنسي والغربي بصفة عامّة في القارة الافريقية.

كما أشار الباحث في الشؤون الافريقية “إدريس آيات” في حسابه على اكس “بسيرو ديوماي فاي من السجن إلى الرئاسة في أقلّ من أسبوعين/ قلعة فرنسية أخرى تنهار في غرب إفريقيا”.

من جهته أشار الصحفي المتخصص الى انّ الحدث السياسي الذي حصل في السنيغال “ضربة أخرى لفرنسا في إفريقيا”.

ويعد الوضع في السنغال منذ 2021 غير مستقر، بسبب موالاة الرئيس ماكي سال لفرنسا وسعيه طبقا لذلك لتعطيل الإجراءات الديمقراطية في البلاد، حتى تظل تحت الوصاية الفرنسية والارث الاستعماري.

ويُذكر أنّ السنغال تعد البلد الذي لم يتأثر بالأوضاع الانقلابية في الدول المجاورة، حيث تفوّق في القيام بالانتخابات الديمقراطية.

ومع فوز فاي قذ تلتحق السنيغال يتحالف الساحل والصحراء ضدّ التواجد الفرنسي في غرب افريقيا سيمثّل ذلك ضربة قاسمة لباريس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق