الشرق الأوسط يشهد”إعادة ترسيم للحدود والترتيبات الجيوسياسية تحت إتفاقات جديد …”

قسم الأخبار الدولية 05/03/2026
تسعى الولايات المتحدة لفترة طويلة إلى جعل المنطقة نطاق نفوذ خاص بها، والعمل على منع خصومها من الوصول إلى موارد الشرق الأوسط أو إيجاد موطئ قدم لهم في معادلات النفوذ والسيطرة فيه.
فمنذ العامين الماضيين شهدا تسارعًا ملحوظًا في وتيرة الحضور الأمريكي والاستهداف لكل ما قد يمثل تهديدًا للمصالح الأمريكية، حيث ان إسرائيل نجحت في إقناع الولايات المتحدة الأمريكية بالانخراط في هذه الحرب بما يخدم تحقيق أهداف استراتيجية.
وأشار السعيد إلى أن هناك تصريحات، بينها ما صدر عن الجانب الإيراني، تفيد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو من دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الانخراط في هذه المواجهة، قائلا إن هذا التقدير يعكس إلى حد كبير واقع ما يجري، إذ إن هذه الحرب تضيف إلى الرصيد الاستراتيجي لإسرائيل وتخدم أهدافها أكثر مما تخدم المصالح الأمريكية.
نحن اليوم أمام لحظة إعادة تشكل تاريخية، لكنها لا تأتي عبر الحروب وحدها، بل عبر المعادلات الاقتصادية الجديدة، والتكنولوجيا، وتبدلات التموضع الجيوسياسي.الشرق الأوسط الجديد لا يُرسم هذه المرة على الورق فحسب، بل يعاد تشكيله على الأرض عبر مشاريع وممرات وقرارات مالية ومصالح تتجاوز منطق القوة العسكرية إلى منطق الكفاءة الاقتصادية، وتنتقل من الجغرافيا الدموية إلى الجغرافيا الربحية.
التحولات الاقتصادية التي نراها اليوم لم تولد فجأة، بل كانت نتائج تراكمية لأحداث مفصلية. فمنذ بداية الألفية، بدأ الاهتمام العالمي بالمنطقة يتبدل تدريجيًا.فالمنطقة التي عُرفت لعقود طويلة بوصفها منبعا لصادرات الطاقة ومسرحا دائما للحروب، باتت الآن تتصارع على موقعها في مستقبل الاقتصاد العالمي. فالسعودية مثلًا، التي كانت تعتمد على النفط بنسبة تتجاوز 90% من عائداتها العامة حتى 2015، نجحت عبر رؤية 2030 في خفض تلك النسبة تدريجيا بتنويع مصادر الدخل، وجذب استثمارات غير نفطية تجاوزت 30 مليار دولار سنويا، واستحداث مشاريع مستقبلية كمدينة “نيوم” التي تبلغ ميزانيتها التقديرية نحو 500 مليار دولار، لتكون مركزا عالميًا للذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر.
أعادت السياسات الاقتصادية الأميركية توجيه دفة الصراع الاقتصادي عالمياً، إذ نقلته أخيراً إلى مخاطر تدشين حروب عالمية مقبلة، ناهيك عن تداعيات إضعاف الأطر القانونية والكيانات التجارية الدولية التي نظّمت العلاقات التجارية بين الدول، ففي حين بلورت سياساتها الاقتصادية بالتركيز على مصالحها الحيوية، فعصرُ ازدهار أميركا، وحروبُها السياسية والتجارية، يعني أولاً وأخيراً سحق الشعوب وإفقارها.



