أخبار العالمإفريقيا

السودان قاعدة حربية مفتوحة للصراع العالمي: بين تفكيك الغنائم وتشكيل نظام بديل

أصبح السودان ساحة مفتوحة للصراع العالمي حول النفوذ والموارد، حسب تقرير صادر اليوم عن موقع ميدل إيست مونيتور تحت عنوان” الحرب المنسية في السودان” هذا أهم ما جاء في التقرير المطول

وسعت روسيا حضورها في وسط وغرب أفريقيا على نطاق واسع، مما يضغط على الفرنسيين في معاقلهم التاريخية التي تحتلها منذ أكثر من قرن. وتضاءل نفوذ فرنسا بشكل كبير في المنطقة التي تعتبر من أغنى مناطق إفريقيا من حيث الموارد الطبيعية، و يبدو أن روسيا والصين تنافسان  القوى الغربية على الهيمنة هناك.

دفع التوسع الروسي الصيني في وسط وغرب إفريقيا، والإجراءات المنهجية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء قاعدة عسكرية روسية على البحر الأحمر، الولايات المتحدة إلى إعادة ترتيب موقعها في إفريقيا فيما تحولت واشنطن إلى كينيا كبوابة جديدة لها إلى وسط وشرق إفريقيا، بعين واحدة على السودان وإثيوبيا والصومال، والأخرى على مضيق باب المندب في البحر الأحمر لهذا السبب عرضت أمريكا على كينيا الشهر الماضي أن تكون حليفة مميزة خارج الناتو مع دعم عسكري لسلاح الجو الكيني وإمكانية جعل مقرها في الدولة الواقعة شرق إفريقيا القاعدة الرئيسية للقوات الأمريكية في المنطقة.

عززت إيران حضورها في البحر الأحمر من خلال تعزيز وجودها في السودان من خلال دعم الجيش السوداني. وقد زودتهم بطائرات مسيرة ومعدات أخرى.

وهكذا أصبح السودان محورًا للتدخل أجنبي بسبب ثرواتها الهائلة و موضع تركيز التدخل الأجنبي بسبب ثرواته الهائلة من الموارد الطبيعية، وأراضيه الشاسعة الخصبة، ونهر النيل كل هذا يغري بالتدخل الأجنبي في حالة انهيار مؤسسات الدولة، مما يسهل تفكيك الدولة نفسها، وتقسيم الغنائم وتشكيل نظام بديل

بدأ العنف في السودان بين الجيش السوداني بقيادة “عبد الفتاح البرهان “وقوات الدعم السريع بقيادة “محمد حمدان دقلو” المعروف أيضًا باسم “حميدتي” منذ أفريل من العام الماضي.

وكان دقلو نائب البرهان وشريكه في الانقلاب على الرئيس السابق عمر حسن البشير. وتشير التقديرات إلى نزوح حوالي 7.3 مليون شخص منذ العام الماضي، ولا أحد يعرف على وجه التحديد عدد القتلى إذ إن تقديرات الأمم المتحدة منخفضة بشكل ملحوظ حيث قدرت بنحو 15000 في السنة الأولى من الحرب، لكن تم قتل ما يصل إلى هذا العدد في مذبحة لقوات الدعم السريع في مدينة الجنينة وحدها.

خلال الأسبوع الأخير من جوان، تسارعت الأحداث بشكل أسرع من المتوقع، مما أوصل الأزمة إلى نقطة يصعب العودة منها يبدو العودة إلى الوضع الراهن قبل الحرب غير محتملة إلى حد كبير.

 وشهدت العمليات العسكرية سقوط بعض المدن بالكامل، و حوصرت أخرى بينما أصبحت التداعيات الإنسانية لا تُحصى..

تأسست قوات الدعم السريع على يد البشير منذ أكثر من عشر سنوات، وحظيت بدعم عسكري ولوجستي من الأجهزة الأمنية السودانية. أصبحت الميليشيا في الأساس دولة موازية في السودان “دولة داخل دولة” بموافقة البرهان نفسه، لضمان بقائه في السلطة. فتطورت علاقاتها مع الدول الأجنبية بهدف تقسيم السودان بدعم من دول تقف وراء الميليشيا. وعلى العكس من ذلك تراجعت قدرات الجيش السوداني.

وفي بداية عامها الثاني، اتخذت الحرب اتجاهًا جديدًا يعكس بوضوح التدخل الخارجي الواضح الآن في السودان. يتم تزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة بما في ذلك الطائرات المسيرة عبر مطار مخصص في تشاد. هذا ليس سرا، كما أن الجيش لم يعد يخفي علاقاته العسكرية مع إيران وروسيا.

لم تلعب قوى المجتمع المدني في السودان أي دور فعال لوقف الحرب والحفاظ على جبهة موحدة. فهم منقسمون بين مجموعة تهمها العودة إلى السلطة من خلال أي تحالف  بما في ذلك قوى الحرية والتغيير والمؤتمر الوطني وأخرى تؤمن بالخيار الديمقراطي وضرورة إجراء انتخابات، لكن صوتها ضعيف وسط ضوضاء الحرب ويكاد يكون من المستحيل سماعه.

علاوة على ذلك، فإن بعض القوى السياسية تعتمد على أطراف خارجية، مما أضعف نفوذها في السودان وقدرتها على إيجاد حلول لمشاكل البلاد العديدة.

لا يوجد طريق آخر أو خلاص للسودان  دون انتخابات حرة ونزيهة. يجب أن يقود المدنيون الدولة، مع وجود جيش وطني قوي موحد للحفاظ على الحدود الآمنة، وضباط شرطة محترفين.

ومع ذلك، يبدو أن هذا غير وارد وسط هذه الحرب الأهلية الشرسة التي تغذيها القوى الكبرى التي لا تريد وقفها، بل تأجيج النيران في الاندفاع لسرقة الموارد الطبيعية للسودان، بغض النظر عن التكلفة التي يتكبدها شعبه وتقول الأمم المتحدة: نزح أكثر من 136000 شخص بسبب الحرب في السودان.

إن أخطر ما في هذه الحرب الوحشية هو أنها أوجدت استقطابًا حادًا، ليس فقط بين الجيش وقوات الدعم السريع، ولكن أيضًا بين المجموعات السياسية داخل المجتمع المدني، وكذلك الجهات الفاعلة الإقليمية التي تدعم طرفًا أو آخر.

ومع تجمع القوات الدولية في المنطقة مثل النسور على الفريسة، فإن صراعًا أوسع وأكثر خطورة يلوح في الأفق. إنها مجرد “منافسة على أفريقيا” أخرى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق